Publié le 17-09-2026

دراسة تكشف: ما دور الالتهاب في تلف الكلى لدى مرضى السكري؟

توصل باحثون إلى مؤشرات جديدة تفسّر كيفية تضرّر الكلى لدى المصابين بمرض السكري، بعدما أظهرت تجارب باستخدام نماذج مصغّرة من أنسجة الكلى مشتقة من الخلايا الجذعية، أن ارتفاع مستويات السكر قد يطلق استجابة التهابية داخل الكلى نفسها، حتى في غياب جهاز مناعي. وفقاً لتقرير نشره موقع "ميديكال إكسبريس".



دراسة تكشف:  ما دور الالتهاب في تلف الكلى لدى مرضى السكري؟

وأجرى الدراسة فريق من جامعة واشنطن، باستخدام نماذج مخبرية تعرف باسم "عضيات الكلى"، وهي أنسجة ثلاثية الأبعاد تُنتج من الخلايا الجذعية، وتحاكي بعض خصائص الكلى البشرية من حيث تركيبها الخلوي ووظائفها، حسب "إرم نيوز".

ونُشرت النتائج في مجلةStem Cell Reports، وتشير إلى أن الالتهاب قد يكون أحد المحركات الأساسية لتلف الكلى المرتبط بالسكري، ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات تستهدف مسارات التهابية محددة.

السكر المرتفع يغيّر بنية أنسجة الكلى

عرّض الباحثون عضيات الكلى لمستويات مرتفعة من السكر، مشابهة لتلك التي قد تحدث لدى المصابين بالسكري. وبعد ذلك، لاحظوا ظهور علامات التهاب واضطراب في البنية المعتادة للأنسجة، إلى جانب انفصال بعض خلايا الكلى عن بعضها.

وكانت هذه التغيرات شبيهة بما رُصد، سابقًا، في خزعات الكلى، وعينات البول المأخوذة من مرضى يعانون مرض الكلى السكري.

ولا يقتصر مرض الكلى السكري على ارتفاع مستوى السكر في الدم، إذ يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاعه مع مرور الوقت إلى إتلاف الأوعية الدموية الدقيقة والأنسجة المسؤولة عن تنقية الدم، ما قد يتطور في الحالات الشديدة إلى الفشل الكلوي، والحاجة إلى غسيل الكلى أو زراعتها.

أدوية تقلل الالتهاب وتحمي الخلايا

في خطوة أخرى، اختبر الفريق أدوية تعمل على الحد من فرط نشاط مسارات التهابية مختلفة. وأظهرت التجارب أن هذه الأدوية ساعدت في حماية عضيات الكلى من التلف، حتى مع استمرار تعرضها لمستويات مرتفعة من السكر.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم احتمال أن يكون الالتهاب نقطة انطلاق مهمة في سلسلة الأضرار التي تصيب الكلى لدى مرضى السكري، وأن السيطرة على المسارات الالتهابية المختلة قد توفر وسيلة للوقاية من المرض أو علاجه.

لكنهم شدّدوا على أن الأمر لا يزال في مرحلة البحث، وأنه يتعين إجراء دراسات ما قبل سريرية وتجارب سريرية دقيقة لتحديد الأدوية أو المثبطات المناسبة، والتأكد من فاعليتها وسلامتها قبل التفكير في استخدامها لدى المرضى.

نموذج مخبري لفهم مرض شائع

يُعد مرض الكلى السكري من أبرز مضاعفات مرض السكري، إذ يصيب نحو 40% من الأشخاص المصابين به. وتشمل طرق التعامل الحالية معه ضبط مستويات السكر وضغط الدم، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي، إلا أن عددًا محدودًا من العلاجات يستهدف تلف الكلى نفسه بصورة مباشرة.

ولفهم كيفية تطور الضرر، أنشأ الباحثون نموذجًا مخبريًا للمرض من خلال تحويل الخلايا الجذعية إلى عضيات تشبه أنسجة الكلى. وتُنتج هذه العضيات عبر مراحل تحاكي جوانب من تطور الكلى أثناء تكوّنها، ما يجعلها أداة متاحة لدراسة بيولوجيا الكلى، والأمراض التي تصيبها.

ومن خلال تعريض هذه الأنسجة لظروف مشابهة للبيئة التي تتعرض لها الكلى لدى مرضى السكري، تمكن الفريق من مراقبة التغيرات التي يحدثها السكر المرتفع، وكذلك اختبار طرق محتملة لمنع الضرر.

وتحمل الدراسة أهمية خاصة لأنها تشير إلى أن بعض الأنسجة قد تبدأ بإطلاق إشارات التهابية من تلقاء نفسها عند تعرضها لاضطرابات أيضية، بدلًا من أن يكون الالتهاب مجرد نتيجة لوصول خلايا الجهاز المناعي إلى المنطقة المتضررة.

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن النتائج لا تعني أن علاج الالتهاب وحده سيمنع جميع مضاعفات مرض الكلى السكري، لكنها تقدم هدفًا بحثيًا جديدًا قد يساعد مستقبلًا في تطوير وسائل أكثر مباشرة لحماية الكلى لدى المصابين بالسكري.



Dans la même catégorie