Publié le 10-09-2026

منخفض جوي خطير يقترب من المتوسط...هل تتجه تونس نحو ''إعصار'' نادر؟

يراقب المختصون في مركز طقس العرب الإقليمي تطورات نماذج المحاكاة الحاسوبية، التي أظهرت في تحديثات صباح اليوم مؤشرات أولية حول إمكانية تشكّل منخفض جوي عميق بخصائص استوائية في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط خلال منتصف شهر سبتمبر.



منخفض جوي خطير يقترب من المتوسط...هل تتجه تونس نحو ''إعصار'' نادر؟

وتبقى هذه المؤشرات، وفق المعطيات الحالية، مبكرة وضعيفة الاحتمالية، ولا يمكن اعتمادها في هذه المرحلة كسيناريو نهائي، خاصة مع وجود اختلاف بين النماذج الجوية حول طبيعة المنخفض ومساره.

وفي حال تطور السيناريو الذي يرسمه أحد النماذج، فقد تمتد تأثيرات المنخفض نحو أجزاء من شمال أفريقيا، خاصة ليبيا وأجزاء من تونس، مع ارتفاع فرص هطول الأمطار الغزيرة بعدد من المناطق الشمالية، إلى جانب احتمال حدوث عواصف رعدية ورياح قوية وسيول وجريان الأودية والشعاب.

اختلاف بين النماذج الجوية

ويرصد النموذج الأمريكي GFS في بعض تحديثاته إمكانية تطور منخفض جوي عميق بخصائص استوائية فوق وسط البحر الأبيض المتوسط، في حين لا تتفق بقية نماذج المحاكاة الحاسوبية بالكامل مع هذا السيناريو.

أما النموذج الأوروبي، فيرصد بدوره وجود منخفض جوي في المنطقة نفسها خلال الفترة ذاتها، لكنه لا يمنحه الخصائص الاستوائية التي يستشعرها النموذج الأمريكي، ليبقى وفق هذا السيناريو ضمن إطار منخفض جوي غير مستقر بطابع اعتيادي.

لماذا يتحدث النموذج الأمريكي عن منخفض بخصائص استوائية؟

يرتبط هذا السيناريو بشكل أساسي بتطور المنظومة الجوية في طبقات الجو العليا، إذ يستشعر النموذج الأمريكي إمكانية انفصال حوض بارد أو منخفض جوي علوي عن الحركة العامة للتيار النفاث، وبقائه لفترة فوق منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط.

وتزداد أهمية هذا السيناريو مع ارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط، التي يمكن أن توفر مصدرًا للرطوبة والطاقة الحرارية. وفي حال بقي المنخفض العلوي فوق المياه الدافئة لفترة كافية، فقد يزداد تدفق الحرارة والرطوبة نحو الغلاف الجوي، بما يعزز الحمل الحراري ونشاط العواصف الرعدية ويساهم في تعمق المنخفض.

وفي سيناريو أكثر تطورًا، قد تتغير بنية المنخفض تدريجيًا من نظام بارد وغير متماثل إلى نظام يمتلك نواة دافئة وأكثر تماثلًا، وهي إحدى الخصائص المرتبطة بالمنخفضات المتوسطية ذات الخصائص الاستوائية.

ما هو "الميديكين"؟

تُعرف هذه الأنظمة علميًا باسم المنخفضات أو العواصف المتوسطية ذات الخصائص الاستوائية، ويُستخدم عند تطورها مصطلح "ميديكين" (Medicane).

وتُعد هذه الظواهر نادرة في البحر الأبيض المتوسط، كما أنها تختلف عن الأعاصير المدارية التقليدية التي تتشكل فوق المناطق الاستوائية. ويمكن أن تبدأ كمنخفضات جوية عادية في العروض الوسطى، قبل أن تكتسب، في ظروف جوية معينة، خصائص استوائية.

وقد تتميز بعض هذه الأنظمة بنواة دافئة وعميقة، وبنية أكثر تماثلًا، ونشاط حملي قوي، وفي بعض الحالات يمكن أن تتشكل بنية شبيهة بالعين في مركز المنخفض وأشرطة سحابية ملتفة حوله.

هل نحن أمام "ميديكين" في المتوسط؟

لا يمكن في الوقت الحالي اعتبار الحالة المتوقعة "ميديكين" أو إعصارًا متوسطيًا، إذ يتعلق الأمر حاليًا بمؤشرات أولية بعيدة المدى رصدها أحد النماذج، في وقت تقدم فيه نماذج أخرى سيناريو مختلفًا.

كما أن اكتساب المنخفض خصائص استوائية يتطلب توفر مجموعة من الظروف الجوية والحرارية في الوقت والمكان المناسبين، وبالتالي فإن ارتفاع حرارة مياه البحر وحده لا يعني تشكل إعصار متوسطي.

ومن المنتظر أن تكشف التحديثات الجوية القادمة ما إذا كانت هذه المؤشرات ستصبح أكثر ثباتًا، أم ستتراجع وتتغير، لذلك تبقى المعطيات الحالية توقعات بعيدة المدى وغير نهائية ولا يمكن اعتمادها حاليًا كتنبؤ مؤكد بتقلبات جوية قوية في تونس.



Dans la même catégorie