Publié le 01-08-2026
الغنوشي يحذّر: إعصار المتوسط يراقبنا وهذا أخطر سيناريو قد يحدث
حذّر المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي، محرز الغنوشي، من أن الارتفاع الاستثنائي في درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط خلال صيف 2026 يمثل مؤشراً مناخياً يستوجب المتابعة، مشيراً إلى أن هذه الظروف قد توفر الوقود اللازم لتشكل ظواهر جوية عنيفة في حال توافرت بقية العوامل الجوية.
.jpg)
وأوضح الغنوشي، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية، أن البحر الأبيض المتوسط سجل هذا الصيف درجات حرارة تُعد من بين الأعلى منذ بداية القياسات الحديثة، مؤكداً أن هذا الارتفاع ليس مجرد أرقام، بل يعكس كمية كبيرة من الطاقة المختزنة في مياه البحر، والتي قد تتحول إلى عواصف قوية إذا توفرت الظروف المناسبة.
ما هو "الميديكان"؟
وبيّن الغنوشي أن الميديكان (Medicane)، أو ما يعرف بـإعصار البحر الأبيض المتوسط، ليس إعصاراً مدارياً تقليدياً كالذي يتشكل فوق المحيط الأطلسي، لكنه قد يتطور إلى نظام جوي شديد الخطورة يتميز بعين واضحة، ومركز دافئ، ورياح قوية، إضافة إلى أمطار رعدية غزيرة قادرة على التسبب في فيضانات خلال فترة زمنية قصيرة.
شروط تشكل الظاهرة
وأشار إلى أن ارتفاع حرارة البحر وحده لا يكفي لتشكل الميديكان، إذ يتطلب الأمر اجتماع عدة عوامل في الوقت نفسه، من بينها بحر دافئ بشكل استثنائي، ومنخفض علوي شديد البرودة، ورطوبة مرتفعة، ومنخفض جوي عميق، وضعف قص الرياح، وهي ظروف تسمح للنظام الجوي باكتساب خصائص شبه استوائية.
وأضاف أن اجتماع هذه العناصر قد يحول البحر الأبيض المتوسط، في غضون ساعات، إلى بيئة مواتية لتكون عواصف قوية.
أمثلة على كوارث سابقة
واستعرض الغنوشي عدداً من أبرز الظواهر الجوية التي شهدها البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن جميعها سبقتها درجات حرارة مرتفعة لمياه البحر.
وأشار إلى إعصار "زورباس" سنة 2018 الذي تسبب في فيضانات عنيفة شملت تونس واليونان، مذكراً بفاجعة نابل، ثم إعصار "يانوس" سنة 2020 الذي بلغت سرعة رياحه أكثر من 150 كيلومتراً في الساعة، إلى جانب إعصار "أبولو" سنة 2021، وصولاً إلى إعصار "دانيال" سنة 2023 الذي اجتاح اليونان قبل أن يصل إلى ليبيا، حيث أدى إلى انهيار سدي درنة وخلف آلاف الضحايا وخسائر كارثية.
هل تونس مهددة؟
وأكد الغنوشي أن تونس تقع في قلب البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي فإنها ليست بعيدة عن تأثير مثل هذه الأنظمة الجوية، حتى وإن لم يمر مركز الميديكان فوق أراضيها، موضحاً أن الأمطار الرعدية الغزيرة، والسيول، والرياح القوية، وارتفاع الأمواج قد تكون كافية لإحداث خسائر كبيرة، خاصة في المناطق المنخفضة وفي المدن التي تعاني من هشاشة البنية التحتية.
هل سيشهد خريف 2026 إعصاراً متوسطياً؟
وشدد الغنوشي على أنه لا يمكن علمياً الجزم بتشكل ميديكان خلال خريف 2026، لكنه أكد أن الوقود المناخي لهذه الظاهرة موجود حالياً، بينما يبقى تشكلها مرتبطاً بتطورات الغلاف الجوي خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
دعوة إلى الاستعداد
ودعا الغنوشي إلى عدم انتظار هطول الأمطار لاتخاذ الإجراءات الوقائية، مشدداً على أهمية تنظيف الأودية، وصيانة قنوات تصريف المياه، ومراقبة السدود، ورفع جاهزية الحماية المدنية والبلديات، وتحيين خطط الطوارئ، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل استثماراً في حماية الأرواح والممتلكات.
وختم تدوينته بالتأكيد على أن الطبيعة ترسل إشارات قبل وقوع الأحداث، معتبراً أن الارتفاع الكبير في حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط يمثل اليوم أبرز هذه الإشارات، داعياً الله أن يحفظ تونس وسائر دول المنطقة من كل سوء.
