Publié le 23-07-2026
ارتفاع قياسي في حرارة مياه المتوسط قرب تونس...ماذا ينتظرنا في الخريف؟
تُظهر آخر مخرجات الخرائط الحاسوبية المختصة بمراقبة وتحليل درجات حرارة سطح مياه البحر الأبيض المتوسط استمرار تسجيل احترار استثنائي وغير مسبوق في أجزاء واسعة من البحر، خاصة القطاعين الأوسط والغربي منه قبالة سواحل تونس وليبيا.

وتجاوزت درجات حرارة المياه معدلاتها الاعتيادية بفوارق كبيرة تراوحت بين 5 و6 درجات مئوية في بعض المناطق، نتيجة موجات الحر المتتالية التي أثرت على جنوب القارة الأوروبية وشمال إفريقيا، وامتد تأثيرها بشكل مباشر إلى مياه البحر الأبيض المتوسط.
تطرف غير مسبوق في حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط
وتشير أحدث الخرائط إلى أن درجات حرارة سطح المياه بلغت في بعض أجزاء وسط وغرب البحر الأبيض المتوسط نحو 31 إلى 33 درجة مئوية، وهي قيم تُعد استثنائية بالنسبة لهذا المسطح المائي.
ويُعزى هذا الاحترار الكبير إلى سيطرة القبة الحرارية لفترات طويلة فوق أجزاء واسعة من جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، إلى جانب استمرار تأثير ظاهرة النينيو خلال الأشهر الماضية، والتي ساهمت في رفع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات على مستوى العالم، ما أدى إلى تخزين كميات كبيرة من الطاقة الحرارية داخل مياه البحر الأبيض المتوسط.
مؤشرات على تبعات كبيرة للظروف الجوية خلال الخريف
ومع اقتراب فصل الخريف وبدء تأثير الأنماط الجوية الخريفية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، تبدأ عادة الأحواض العلوية والكتل الهوائية الأبرد بالاندفاع نحو وسط وغرب البحر الأبيض المتوسط، لتتفاعل مع هذه المياه الدافئة بصورة كبيرة.
ويُعد هذا التباين الحراري بين الهواء البارد في طبقات الجو العليا والمياه الدافئة أحد أهم العوامل التي تعزز نشوء حالات عدم الاستقرار الجوي، ما قد يرفع من فرص تشكل السحب الركامية الرعدية القوية المصحوبة بأمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة، إضافة إلى العواصف الرعدية وزخات البرد الكثيفة.
وقد يزيد ذلك من احتمالية تشكل السيول والفيضانات، خاصة في دول المغرب العربي وأجزاء من السواحل الليبية والإيطالية، فيما قد تمتد التأثيرات إلى مناطق أخرى من الحوض الأوسط للبحر الأبيض المتوسط، بحسب طبيعة الأنظمة الجوية السائدة.
ومع التقدم أكثر في فصل الخريف، قد تصبح الظروف الجوية أكثر ملاءمة لحدوث اضطرابات جوية قوية، في ظل استمرار احتفاظ مياه البحر بكميات كبيرة من الطاقة الحرارية.
مؤشرات تستدعي المتابعة لاحتمالية تشكل عواصف متوسطية «Medicane» الخريف القادم
كما أن استمرار تسجيل درجات حرارة مرتفعة لمياه البحر الأبيض المتوسط يرفع من قابلية البحر لتوفير الطاقة اللازمة لتطور بعض المنخفضات الجوية العميقة للغاية، وهو ما يجعل الظروف أكثر ملاءمة لتشكل العواصف المتوسطية «Medicanes» عند توافر بقية العوامل الجوية المناسبة.
ولا يعني ذلك بالضرورة تشكل عاصفة متوسطية خلال الفترة المقبلة، إلا أن الاحترار غير المسبوق لمياه البحر يمثل عاملًا مهمًا قد يزيد من احتمالية تطور مثل هذه الأنظمة الجوية خلال موسم الخريف، إذا توافرت الظروف الديناميكية الملائمة.
