Publié le 07-07-2026

المكيّف أصبح قضية سياسية في أوروبا...وفي تونس شنوّا بش يصير؟

أصبح المكيف الهوائي في أوروبا موضوعًا يتجاوز كونه مجرد وسيلة لمقاومة الحر وتوفير درجات حرارة مريحة داخل المنازل والمكاتب، ليتحوّل إلى محور نقاش سياسي واجتماعي ومناخي يتعلق بالطاقة، والانبعاثات، والعدالة الاجتماعية.



المكيّف أصبح قضية سياسية في أوروبا...وفي تونس شنوّا بش يصير؟

وفي تدوينة له، أوضح المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد أن الجدل حول المكيفات تصاعد في عدد من الدول الأوروبية، خاصة فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، بالتزامن مع موجات الحر القياسية التي شهدتها القارة.

المكيف بين حماية الأرواح ومخاوف الطاقة

وأشار حمدي حشاد إلى أن جزءًا من الخبراء والسياسيين يعتبرون تعميم استعمال المكيفات ضرورة لحماية الفئات الأكثر هشاشة، على غرار كبار السن والأطفال والمرضى، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل متزايد.

في المقابل، يرى آخرون أن الاعتماد الواسع على المكيفات قد يسبب ضغطًا إضافيًا على شبكات الكهرباء، كما قد يساهم في ارتفاع الانبعاثات إذا لم يكن مصحوبًا بانتقال حقيقي نحو طاقة أكثر استدامة.

من "مع أو ضد المكيف" إلى مفهوم العدالة الحرارية

وأوضح المختص أن النقاش الأوروبي لم يعد يتركز فقط حول السؤال التقليدي: هل المكيف حل أم لا؟ بل ظهر مفهوم جديد يعرف بـالعدالة الحرارية (Thermal Justice)، ويقوم على مبدأ أن الحماية من الحرارة الشديدة يجب ألا تكون مرتبطة بقدرة الفرد على دفع فاتورة الكهرباء.

وفي هذا الإطار، بدأت عدة مدن أوروبية في اعتماد سياسات جديدة، من بينها إنشاء ملاجئ مناخية للتبريد (Cooling Centers) مجانية، وتوسيع المساحات الخضراء، وتشجيع حلول التبريد السلبي داخل المباني، إضافة إلى فرض معايير أكثر صرامة للعزل الحراري ودعم الأسر محدودة الدخل لتحسين كفاءة مساكنها.

كيف تواجه الدول الأوروبية ارتفاع درجات الحرارة؟

وبيّن حمدي حشاد أن فرنسا أعادت طرح مسألة تحديث المباني القديمة وجعلها أكثر قدرة على مقاومة الحرارة بدل الاعتماد الكامل على أجهزة التكييف.

أما في إسبانيا وإيطاليا، فقد توسعت خطط فتح فضاءات عمومية مكيفة لحماية الفئات الأكثر هشاشة خلال موجات الحر.

في حين تركز ألمانيا بشكل أكبر على إعادة تصميم المدن عبر زيادة الأشجار، وتوفير مناطق الظل، واعتماد مواد بناء تساعد على تقليل امتصاص الحرارة.

هل يصل هذا النقاش إلى تونس؟

وأكد المختص في الشأن المناخي أن أوروبا لم تعد تناقش اليوم ما إذا كان المكيف يمثل حلًا أم لا، بل أصبحت تطرح سؤالًا أعمق: كيف يمكن توفير التبريد للجميع بأقل استهلاك ممكن للطاقة وبأكبر قدر من العدالة الاجتماعية؟

وأضاف أن هذا النقاش قد يصبح مطروحًا في تونس خلال السنوات القادمة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد تأثيرات التغيرات المناخية في المنطقة.



Dans la même catégorie