Publié le 12-06-2026

بعد اقل من 30 سنة: تونس بش يكون فيها 100 عامل مقابل 63 متقاعد

كشفت المديرة المركزية للإحصائيات الديمغرافية والاجتماعية بالمعهد الوطني للإحصاء، هدى بوهلال، أن تونس تشهد تحولات ديمغرافية عميقة تتسم بتباطؤ النمو السكاني وارتفاع نسبة كبار السن، مؤكدة أن البلاد تتجه تدريجيا نحو مجتمع أكثر شيخوخة خلال العقود المقبلة.



بعد اقل من 30 سنة: تونس بش يكون فيها 100 عامل مقابل 63 متقاعد

وأوضحت بوهلال، خلال تدخلها في برنامج "يوم سعيد" على الإذاعة الوطنية، أن عدد سكان تونس بلغ وفق تعداد السكان والسكنى لسنة 2024 نحو 11 مليونا و972 ألف نسمة، مشيرة إلى أن نسبة النمو السكاني أصبحت ضعيفة جدا وأقل من 1 بالمائة.

وأضافت أن الإسقاطات السكانية التي أعدها المعهد الوطني للإحصاء تتوقع بلوغ عدد السكان حوالي 12 مليونا و160 ألف نسمة سنة 2030، وهو ما يعكس نسقا بطيئا للنمو مقارنة بالفترات السابقة.

تراجع الخصوبة وتأخر سن الزواج

وبيّنت بوهلال أن من أبرز أسباب هذا التباطؤ تراجع مؤشر الخصوبة من أكثر من ثلاثة أطفال لكل امرأة سنة 1994 إلى 1.54 طفل فقط سنة 2024، وهو مستوى أقل من المعدل اللازم لتعويض الأجيال.

كما أشارت إلى أن سن الزواج شهد ارتفاعا ملحوظا، حيث أصبح معدل سن الزواج يقارب 35 سنة لدى الرجال و29 سنة لدى النساء، وهو ما ينعكس مباشرة على عدد الولادات.

ثلث التونسيين سيكونون من كبار السن

وأكدت المسؤولة بالمعهد الوطني للإحصاء أن نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق ارتفعت بشكل متواصل، بعد أن كانت في حدود 5.6 بالمائة سنة 1966 لتبلغ حاليا نحو 17 بالمائة.

وتتوقع الإسقاطات السكانية أن ترتفع هذه النسبة إلى قرابة 20 بالمائة سنة 2030، قبل أن تصل إلى حوالي 32 بالمائة سنة 2054، أي ما يقارب ثلث سكان البلاد.

وأرجعت بوهلال هذا التطور إلى تحسن مؤمل الحياة لدى التونسيين بفضل تطور الخدمات الصحية وتراجع معدلات الوفيات، خاصة لدى الأطفال والنساء.

ضغوط منتظرة على التقاعد والصحة

وشددت على أن ارتفاع نسبة كبار السن سيطرح تحديات اقتصادية واجتماعية مهمة، من بينها أنظمة التقاعد والتغطية الاجتماعية والخدمات الصحية الموجهة للمسنين.

وأوضحت أن مؤشر إعالة المسنين سيشهد ارتفاعا كبيرا، حيث سيصبح على كل 100 شخص في سن النشاط الاقتصادي إعالة نحو 63 شخصا فوق سن الستين بحلول سنة 2054، مقابل مستويات أقل بكثير حاليا.

وأضافت أن هذه المعطيات تمثل أدوات استشرافية تساعد الدولة على إعداد السياسات العمومية المستقبلية في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتشغيل والإسكان.

النساء أكثر عددا من الرجال

وفي ما يتعلق بالتركيبة السكانية الحالية، أوضحت بوهلال أن النساء يمثلن 50.7 بالمائة من سكان تونس مقابل 49.3 بالمائة للرجال.

وأرجعت ذلك إلى ارتفاع أمد الحياة لدى النساء مقارنة بالرجال، إضافة إلى تأثير الهجرة التي تشمل الرجال بنسبة أكبر.

1.6 مليون تونسي يقيمون بالخارج

كما أشارت إلى أن عدد التونسيين المقيمين بالخارج يقدّر بنحو 1.6 مليون شخص، يتوزعون أساسا بين فرنسا وبقية الدول الأوروبية، مع تزايد التوجه نحو كندا ودول أخرى خلال السنوات الأخيرة.

وختمت بالتأكيد على أن تونس دخلت مرحلة انتقال ديمغرافي جديدة تتطلب الاستعداد المبكر لمواجهة انعكاسات الشيخوخة السكانية على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.



Dans la même catégorie