Publié le 08-04-2026
دراسة صادمة: سكان الأرض تجاوزوا القدرة الاستيعابية للكوكب
توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن عدد سكان العالم تجاوز بالفعل القدرة التي يمكن للأرض تحمّلها بشكل مستدام، في ظل أنماط الاستهلاك الحالية، ما يضع ضغوطاً متزايدة على الموارد الطبيعية والنظم البيئية.

واعتمدت الدراسة، التي قادها فريق من جامعة في أستراليا، على تحليل بيانات سكانية تمتد لأكثر من 200 عام، لتقدير ما يُعرف بـ"القدرة الاستيعابية" للأرض، وهي الحد الأقصى لعدد البشر الذين يمكن للكوكب دعمهم على المدى الطويل استناداً إلى الموارد المتاحة ومعدل تجددها.
الأرض تحت ضغط متزايد
تشير النتائج إلى أن البشرية تعيش حالياً خارج الحدود المستدامة للكوكب، إذ يقدّر الباحثون أن "القدرة الاستيعابية المثلى" للأرض أي العدد الذي يمكن دعمه مع الحفاظ على مستوى معيشة مقبول تبلغ نحو 2.5 مليار نسمة فقط، مقارنة بأكثر من 8.3 مليار نسمة حالياً، نقلا عن "إرم نيوز".
في المقابل، تُقدّر "القدرة الاستيعابية القصوى" أي الحد الأعلى النظري بغض النظر عن جودة الحياة بنحو 12 مليار نسمة، وهو رقم يقترب منه العالم في ظل الاتجاهات الحالية.
وترى الدراسة أن الاعتماد المتزايد على الوقود الأحفوري كان عاملاً أساسياً في تمكين النمو السكاني السريع خلال القرن العشرين، من خلال توفير الطاقة اللازمة لإنتاج الغذاء وتشغيل الاقتصاد العالمي.
لكن هذا الاعتماد، بحسب الباحثين، يفاقم في الوقت نفسه التغير المناخي ويضغط على الموارد الطبيعية، ما يجعل النمو الحالي غير مستدام على المدى الطويل.
من النمو المتسارع إلى التباطؤ
تشير البيانات إلى أن معدل نمو السكان العالمي كان في ارتفاع مستمر حتى خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يبدأ بالتباطؤ في أوائل الستينيات، رغم استمرار الزيادة في العدد الإجمالي.
الباحثون أن هذا التحول يمثل بداية مرحلة جديدة من النمو السكاني، حيث لم تعد زيادة عدد السكان تؤدي إلى تسارع النمو، بل إلى تباطُئه تدريجياً.
وتربط الدراسة بين الفجوة الكبيرة بين العدد الحالي للسكان والقدرة الاستيعابية المثلى وبين مشكلات عالمية متزايدة، مثل أزمة المياه، وتراجع التنوع البيولوجي، وزيادة الضغط على الموارد الغذائية.
وتشير أيضاً إلى أن زيادة عدد السكان، أكثر من استهلاك الفرد، هي العامل الأكبر في ارتفاع الانبعاثات والتغيرات المناخية، وفق ما خلصت إليه النماذج المستخدمة.
تحذير من مستقبل غير مستقر
يحذر الباحثون من أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار لمليارات البشر، في ظل تراجع قدرة الأنظمة البيئية على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة والغذاء والمياه.
ويؤكد كوري برادشو أن "الحدود البيئية ليست نظرية، بل أصبحت واقعاً ملموساً"، مشيراً إلى أن الأرض لم تعد قادرة على مواكبة وتيرة استهلاك الموارد.
في المقابل، يشدد الباحثون على أن الوقت لم ينفد بعد، داعين إلى إعادة هيكلة أنماط الاستهلاك، وتحقيق تحول في استخدام الطاقة والموارد، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي.
ويرى الفريق أن خفض الاستهلاك وتحقيق توازن في النمو السكاني يمكن أن يساهما في تحسين مستقبل الإنسان والكوكب معاً.
