Publié le 16-03-2026
موش إعصار أما يلزم الانتباه: ''JOLINA'' يبدّل حالة الطقس في تونس
أكد المختص في الشأن المناخي حمدي حشّاد أن المنخفض المتوسطي"JOLINA"، الذي يتمركز حالياً في وسط البحر الأبيض المتوسط بين صقلية وجنوب إيطاليا والبحر الأيوني، ستكون له تأثيرات محدودة على تونس خلال يومي 16 و17 مارس، مع تسجيل رياح نشيطة واضطراب واضح في البحر وبعض الأمطار المتفرقة خاصة بالمناطق الشمالية والسواحل الشرقية.

منخفض جوي متوسطي ناتج عن التقاء الهواء البارد والدافئ
وأوضح حشاد أن هذا النوع من المنخفضات يُعدّ من الظواهر الجوية المعروفة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وينتج عن التقاء كتل هوائية باردة قادمة من أوروبا مع هواء أكثر دفئاً ورطوبة فوق سطح البحر، ما يؤدي إلى انخفاض الضغط الجوي وتشكّل دوامة هوائية تدور عكس عقارب الساعة، مصحوبة بجبهات باردة ودافئة.
وأضاف أن الضغط الجوي في مركز المنخفض يبلغ حوالي 1000 هكتوباسكال، وهو ما يعكس نشاطاً جوياً ملحوظاً خاصة في المناطق القريبة من مركزه.
أقوى الرياح بين صقلية وجنوب إيطاليا
وأشار إلى أن الخرائط الجوية الخاصة بحركة الرياح فوق البحر تُظهر أن أقوى سرعة للرياح تتركز في الجهة الشمالية والشرقية من المنخفض، خاصة بين صقليةوجنوب إيطاليا والبحر الأيوني، حيث تسجل الألوان الحمراء والوردية سرعات مرتفعة نسبياً.
وبيّن أن هذه الوضعية تعود إلى الفارق الكبير في الضغط الجوي بين مركز المنخفض والمناطق المحيطة به، وهو ما يُعرف في علم الأرصاد بـ التدرج القوي في الضغط، الذي يؤدي إلى تسارع الرياح وارتفاع مستوى اضطراب البحر.
تونس خارج قلب المنخفض والتأثير يبقى غير مباشر
وأكد حشاد أن مركز المنخفض لا يتمركز فوق الحوض الغربي للمتوسط بل في الوسط الشرقي، ما يجعل تونس تقع في الهامش الجنوبي للنظام الجوي وليس في قلبه.
وبيّن أن هذا الموقع يؤدي عادة إلى تأثيرات غير مباشرة تتمثل في رياح شمالية إلى شمالية شرقية، انخفاض نسبي في درجات الحرارة، واضطراب البحر، مع إمكانية نزول أمطار متفرقة خاصة في المناطق الشمالية والسواحل الشرقية مثل الوطن القبلي والساحل.
جنوب إيطاليا وصقلية الأكثر تضرراً
وأشار المختص في الشأن المناخي إلى أن المناطق الأكثر تأثراً بهذا المنخفض ستكون جنوب إيطاليا وصقلية، باعتبار قربها من مركز النظام الجوي، حيث يُتوقع تسجيل رياح قوية وأمطار أكثر كثافة واضطراب كبير في البحر.
وأضاف أن هذا النوع من الأنظمة الجوية يتحرك غالباً نحو الشرق أو الشمال الشرقي تحت تأثير التيارات الهوائية العليا، ما يعني أن مساره سيتجه لاحقاً نحو اليونان وشرق المتوسط مع تراجع تدريجي في قوته.
ليس إعصاراً متوسطياً
وشدد حشاد على أن هذا المنخفض لا يملك خصائص الأعاصير المتوسطية المعروفة باسم Medicane، لأن هذه الظاهرة تتطلب حرارة أعلى بكثير لسطح البحر وضغطاً جوياً أقل ودوامة أكثر تنظيماً.
وأوضح أن حرارة مياه المتوسط حالياً أقل من المستوى المطلوب لتغذية إعصار متوسطي، لذلك فإن الوضع الحالي يُصنّف على أنه منخفض متوسطي نشيط فقط وليس إعصاراً بالمعنى العلمي.
اضطراب البحر أبرز التأثيرات المنتظرة في تونس
وختم بالتأكيد على أن أبرز التأثيرات المنتظرة في تونس تتمثل في اضطراب البحر خاصة على الواجهة الشرقية، مع بعض الأمطار المحدودة بالشمال والسواحل الشرقية، في حين ستبقى القوة الأساسية للنظام الجوي متمركزة بين صقلية وجنوب إيطاليا والبحر الأيوني.
