Publié le 04-03-2026
شنوّا حكاية اللون الأصفر في سماء تونس؟
أوضح المختص في الشأن المناخي، حمدي حشّاد أن اللون الأصفر الخفيف الذي غطى سماء تونس اليوم ناتج عن موجة غبار صحراوي قادمة من عمق الصحراء الكبرى. هذه الموجة لم تكتفِ بتونس بل وصل تأثيرها إلى جنوب أوروبا، ومن المتوقع أن تتواصل إلى حدود يوم الجمعة حسب حركة الرياح في الطبقات العليا.

أبعد من مجرد غبار
مخزن طبيعي للمعادنرغم التأثير السلبي لهذه الظاهرة على الرؤية وجودة الهواء، إلا أن للغبار الصحراوي دوراً طبيعياً حيوياً. فرمال الصحراء ليست مجرد أتربة، بل تحتوي على معادن دقيقة ونادرة، خاصة الفسفور في شكل مركبات فوسفاتية وفسفور ملحي قابل للذوبان، وهو عنصر أساسي لا يمكن للنباتات النمو بدونه.
شريان حياة لغابات الأمازون والبحار البعيدة
تشكل رحلة هذه الرمال جزءاً من دورة جيو بيو كيميائية عالمية مذهلة. جزء من هذا الغبار يعبر المحيط الأطلسي ليصل إلى غابات الأمازون، حيث يقوم بتعويض الفسفور الذي تفقده التربة بسبب الأمطار الاستوائية الغزيرة، مما يساهم في استمرار خصوبة التربة هناك.
تغذية السلسلة الغذائية البحرية
لا يتوقف التأثير عند الغابات فقط، بل إن جزءاً آخر من هذا الغبار يسقط في البحر الكاريبي. هناك، يعمل الغبار كغذاء حيوي للعوالق النباتية، وهي القاعدة الأساسية التي تبنى عليها السلسلة الغذائية البحرية بأكملها في تلك المنطقة.
كوكب مترابط وتوازن دقيق
يؤكد المختص أن ما نراه اليوم فوق تونس ليس مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل هو عملية دقيقة لنقل عناصر الحياة من الصحراء إلى الغابات والبحار البعيدة، مما يثبت أن هذا الكوكب مترابط بطريقة مدهشة تضمن توازن البيئة العالمي.
