Publié le 23-01-2026
مراد قطيّط: الرائد الذي أعاد تعريف المستحضرات شبه الصيدلانية في تونس
مراد قطيّط واحدًا من الذين رصدوا التغيير قبل الآخرين. فهو اليوم نائب رئيس مجموعة المنتجات شبه الصيدلانية التابعة لـ CONECT، ويعتبر من رواد قطاع المستحضرات شبه الصيدلانية في تونس، وهو قطاع كان شبه غائب في بداية العقد الأول من القرن الحالي، وأصبح بعد خمس عشرة سنة سوقًا يضم آلاف نقاط البيع.

البداية في ظل تحديات كبيرة
بدأت هذه المغامرة بين عامي 2010 و2011، في وقت كان فيه مفهوم المستحضرات شبه الصيدلانية يثير الشكوك والتساؤلات. كان الإطار التنظيمي غامضًا، والعلاقات مع الصيدليات صعبة، والتشريعات غير ملائمة لهذا النموذج الجديد.
يقول قطيط: "لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق". في تلك الفترة، كان مراد قطيّط موظفًا في مجموعة Pierre Fabre، وهي مجموعة دولية في مجال الأدوية. وكان المشروع الريادي يقوده زوجته، حيث قام بمرافقتها وإرشادها وهيكلة المشروع مستفيدًا من خبرته في الصناعة.
نموذج سريع التأقلم مع المستهلك
كانت البداية حذرة، تكاد تكون تجريبية، لكن النموذج سرعان ما وجد جمهوره. فقد أصبح المستهلك التونسي يبحث عن منتجات العناية، والصحة، والجمال، والمنتجات الجلدية المتخصصة، بطريقة أكثر وضوحًا وسهولة في الوصول. وهكذا، أجابت المستحضرات شبه الصيدلانية عن حاجة فعلية لم يكن السوق التقليدي يلبيها بشكل كافٍ.
تحول القطاع خلال 15 سنة
بعد خمس عشرة سنة،تشير الأرقام إلى تحول واضح: تونس اليوم تضم نحو 3400 مستحضر شبه صيدلاني، مقارنة بحوالي 2200–2300 صيدلية. هذا الانقلاب الرمزي يعكس حجم الظاهرة. ويرى قطيّط أن هذا النمو يمثل نجاحًا ولكنه يحمل تحذيرًا: "القطاع نما بسرعة، لكنه تطور أسرع من إطاره التنظيمي".
الالتزام الجماعي وتنظيم القطاع
بدلاً من الاكتفاء بنجاحه الريادي، اختار مراد قطيّط الانخراط في العمل الجماعي. ويشكل انخراطه ضمن CONECTنقطة تحول، إذ لم يعد الهدف مجرد تطوير نقاط البيع، بل هيكلة منظومة كاملة. يجب على المنتجين المحليين، والمختبرات، والمستوردين، والجملة، والتجار تعلم كيفية العمل معًا ضمن إطار واضح ومسؤول.
الأولوية للتكوين والمسؤولية المهنية
يركز قطيّط اليوم على هدفين: الأول، وضع مواصفات واضحة لتنظيم فتح وممارسة نشاط المستحضرات شبه الصيدلانية؛ والثاني، تكوين وتأهيل العاملين في القطاع. فبالنسبة له، لا يقتصر جوهر المهنة على البيع، بل يشمل تقديم النصائح الصحية والعناية بالزبائن، وهو أمر يتطلب مهارات ومسؤولية حقيقية.
قصة نجاح ومثال للتجربة الريادية
تُعد قصة نجاح مراد قطيّط ليست مجرد نمو سوقي، بل مثال لريادي استطاع التنبؤ بالحاجة، والمساهمة في تغيير عميق في عادات المستهلك، ثم اتخاذ خطوة للوراء لتطوير نضج القطاع الاستراتيجي في تونس. من مشروع عائلي انطلق في ظروف غير واضحة إلى دور مؤسسي في قلب القرارات، يوضح مسار قطيّط حقيقة مهمة: أن الابتكار لا يُقاس فقط بسرعة النمو، بل بقدرته على إعطاء معنى، ووضع قواعد، ورؤية مستدامة لما يُبنى.
