2026-10-29 نشرت في
في تونس تشري كرهبة بـ79 مليون وهي تخرج من المصنع بـ48 مليون.. علاش؟
كشفت معطيات وتحليلات بموقع الكتيبة حول قطاع السيارات في تونس عن مفارقات حادة في الأسعار، حيث ترتفع كلفة السيارة من 16 ألف دولار (نحو 48 ألف دينار) عند المصنّع، لتتجاوز 79 ألف دينار فور دخولها السوق المحلية بفارق يصل إلى 31 ألف دينار.

ويأتي هذا الغلاء ليجبر المواطن على الاقتراض من البنوك وشركات الإيجار المالي، أو شراء سيارات قديمة تستنزف مداخيله في الصيانة، في ظل قائمة انتظار لتلقي السيارة الشعبية تتجاوز 300 ألف طلب مقابل كوتا سنوية لا تتعدى 8 آلاف سيارة.
تفاصيل التعديلات على قانون "سيارة العائلة": أقر البرلمان بعد تجاذبات حادة مع وزارة المالية صيغة تعديلية تسمح للمواطن المقيم في تونس باستراد سيارة (جديدة أو مستعملة) بامتيازات ضريبية موحدة تمثل 7% أداء على القيمة المضافة (TVA) و10% ضريبة على الاستهلاك. وشملت التعديلات:
- إلغاء شرط الزواج وتوسيع سعة المحرك إلى 1.6 لتر للبنزين و1.9 لتر للمازوط.
- رفع السن الأقصى للسيارة المستعملة إلى 8 سنوات مع حظر بيعها لمدة 5 سنوات (تسجل في البطاقة الرمادية).
- تحديد الحد الأقصى للدخل الشهري بـ 10 أضعاف الأجر الأدنى (نحو 5 آلاف دينار) للفرد و14 ضعفاً للزوجين (نحو 7 آلاف دينار).
- تقليص كوتا استيراد المواطنين الأفراد من 20% إلى 10% فقط من إجمالي واردات وكلاء السيارات (ما يعادل 5 إلى 8 آلاف سيارة سنوياً).
تحفظات وزارة المالية وضغوطات العملة الصعبة
أشارت وزارة المالية إلى وجود صعوبات تطبيقية ترتبط بمخزون العملة الأجنبية (الدوفيز)، حيث يتطلب استيراد السيارات المستعملة مبالغ بالعملة الصعبة تزيد من الضغط على الميزان الطاقي وتكلفة قطع الغيار. كما أكدت الوزيرة أن القانون يبقى غير قابل للتطبيق العملي ما لم تصدر الأوامر الترتيبية والتنفيذية المحددة لشروطه.
تركيز النفوذ والمنظومة الريعية في السوق
تظهر البيانات أن سوق السيارات محصورة لدى نحو 20 وكيل معتمد، تتحكم 10 عائلات كبرى في 73% من سوق التوزيع والاستيراد، و78% من سوق الإيجار المالي (Leasing)، و72% من سوق التأمين. وتستفيد هذه المجموعات من هامش ربح يمتد من التوريد والتمويل البنكي وصولاً إلى خدمات الصيانة وقطع الغيار، مما يضاعف السعر النهائي على المستهلك.
تراجع النقل العمومي وبطء الانتقال الطاقي
تعاني منظومة النقل العمومي من استثمارات محدودة لا تتجاوز 1.5% من ميزانية الدولة لسنة 2026 (نحو 8.5 مليون دينار للتنمية في النقل البري).
وفي مقابل تواصل الاعتماد على 1.8 مليون سيارة يتجاوز عمر 72% منها الـ 10 سنوات، يبقى الانتقال نحو السيارات الكهربائية والهجينة ضعيفاً بسبب ارتفاع أسعارها وغياب البنية التحتية ومحطات الشحن الكافية عبر الجهات.
