2026-10-26 نشرت في
5. كيفاش تحمي روحك من الضغط النفسي في الخدمة؟ طبيبة شغل تقدّم نصائح للتوانسة
لا تقتصر مخاطر العمل على الحوادث والإصابات الجسدية، بل تشمل أيضًا الصحة النفسية للعامل التي قد تتأثر بضغط المسؤوليات، وطول ساعات العمل، والعلاقات المهنية المتوترة. وقد تتحول هذه الضغوط، مع مرور الوقت، إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر على حياة العامل وأدائه المهني.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ماجدة باني، الأستاذة المبرزة في طب الشغل والكاتبة العامة المساعدة للجمعية التونسية لطب الشغل، خلال تدخلها بإذاعة الوطنية، أن الصحة النفسية والجسدية مترابطتان ولا يمكن الفصل بينهما، مشيرة إلى أهمية الوقاية من المخاطر المهنية والتعرف مبكرًا على علامات الإرهاق النفسي.
الصحة النفسية والجسدية.. علاقة لا يمكن فصلها
وأوضحت الدكتورة ماجدة باني أن الضغط النفسي قد يظهر في شكل أعراض جسدية، مثل الآلام والخفقان، حتى عندما لا تكشف الفحوصات الطبية عن مرض عضوي واضح. وقد يجد العامل نفسه يتنقل بين الأطباء ويجري التحاليل دون تحديد سبب عضوي لأعراضه، قبل أن يتبين أن القلق والتوتر النفسي قد يكونان وراء ما يشعر به.
كما شددت على أن الضغوط العائلية والشخصية لا تنفصل عن ضغوط العمل، إذ لا يستطيع العامل ببساطة ترك مشاكله خارج المؤسسة عند وصوله إليها، بل قد تتراكم الضغوط في حياته اليومية وتؤثر بعضها في بعض.
ما أبرز أسباب الضغط النفسي في محيط العمل؟
وبيّنت المتحدثة أن الضغوط المهنية لا ترتبط بحجم العمل وحده، بل تشمل أيضًا غياب التقدير والتشجيع، وعدم التوازن بين المجهود المبذول والمقابل، وطول ساعات العمل، وضعف العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة.
كما يمكن أن تتسبب العلاقات المتوترة بين المسؤولين والعمال أو بين الزملاء في خلق مناخ مهني غير مريح، خاصة عندما يغيب الاحترام والدعم المتبادل. وتؤثر كذلك ظروف العمل المادية، مثل عدم توفر مقاعد مريحة أو إضاءة مناسبة أو فضاءات للراحة وتناول الطعام، في راحة العامل وصحته النفسية.
وأضافت أن العاملين في القطاعات التي تتطلب التعامل المباشر مع المواطنين والحرفاء، مثل الصحة والبنوك وبعض المؤسسات الخدمية، قد يواجهون ضغوطًا إضافية بسبب الشكاوى أو حالات العنف وعدم الرضا التي يتعرضون لها أثناء أداء مهامهم.
علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها
ودعت الدكتورة ماجدة باني إلى الانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ على سلوك العامل وحياته اليومية، باعتبارها مؤشرات محتملة على تدهور صحته النفسية.
ومن أبرز هذه العلامات الميل إلى العزلة، والابتعاد عن الأصدقاء والعائلة، وفقدان الرغبة في الأنشطة الاجتماعية، وصعوبة التركيز، والتراجع في القدرة على أداء العمل، إلى جانب الشعور المستمر بالتعب والإرهاق.
وقد تتطور الضغوط المتراكمة، في بعض الحالات، إلى اضطرابات نفسية تستوجب متابعة مختصة أو فترات راحة طويلة. لذلك، شددت المتحدثة على ضرورة طلب المساعدة عند ملاحظة هذه العلامات، وعدم الاكتفاء باعتبارها مجرد تعب عابر ناتج عن العمل.
ما دور طبيب الشغل في الوقاية من المخاطر النفسية؟
وأكدت الدكتورة باني أن دور طبيب الشغل وقائي بالأساس، ويتمثل في رصد العلامات الأولى للمشكلات الصحية الجسدية والنفسية والعمل على منع تفاقمها، من خلال متابعة صحة العامل وتحديد العوامل المهنية التي قد تؤثر فيه.
وشددت على أن المحافظة على صحة العامل ليست مسألة فردية فحسب، بل هي أيضًا مسؤولية المؤسسة، باعتبار أن الثروة البشرية تمثل عنصرًا أساسيًا في استمرارية نشاطها. ولذلك، فإن توفير ظروف عمل ملائمة، وعلاقات مهنية قائمة على الاحترام، ودعم العاملين، كلها عناصر تساعد على الحد من المخاطر النفسية والمهنية.
نصائح عملية للمحافظة على الصحة النفسية
وقدمت الدكتورة ماجدة باني مجموعة من النصائح التي يمكن أن تساعد العامل على الحد من الضغط النفسي وتحسين بداية يومه، من بينها التحضير ليوم العمل منذ الليلة السابقة، عبر تجهيز الملابس والفطور، واحتساب وقت إضافي للتنقل تحسبًا للازدحام أو التأخير، بما يقلل من التوتر في ساعات الصباح الأولى.
كما نصحت بقبول المساعدة من المحيطين وتقاسم المسؤوليات عند الإمكان، وتجنب الانطلاق في اليوم بمتابعة الأخبار المقلقة أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي لفترات طويلة، لما قد يسببه ذلك من تشتت وضعف في التركيز.
وشددت أيضًا على أهمية النوم الكافي، والتغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، مع تجنب السهر أمام الهاتف إلى ساعات متأخرة من الليل. واقترحت كذلك تدوين الأفكار والمشاغل التي تثقل الذهن على ورقة، باعتبار الكتابة وسيلة للمساعدة على تفريغ الضغط وتنظيم الأفكار.
وختمت بالتأكيد على أهمية أن يولي العامل صحته النفسية والجسدية الاهتمام اللازم، وأن يتعامل مع علامات الإرهاق بجدية، مع التذكير بأن الوقاية والتدخل المبكر يساعدان على حماية صحة العامل وتحسين ظروف العمل.
مؤتمر دولي حول الصحة والسلامة المهنية في تونس
وفي سياق متصل، أعلنت الدكتورة ماجدة باني عن تنظيم المؤتمر الدولي الأول للصحة والسلامة المهنية والمؤتمر الثاني عشر لطب الشغل، من قبل الجمعية التونسية لطب الشغل وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية، أيام 29 و30 و31 أكتوبر 2026 بالمرسى.
ومن المنتظر أن يشارك في المؤتمر ممثلون عن نحو 17 دولة إفريقية وأوروبية، لمناقشة سياسات الصحة والسلامة المهنية، إلى جانب تخصيص حيز مهم للصحة النفسية في العمل، والتطرق إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية ومستقبل المهن.
