2026-10-17 نشرت في
البطالة والتشغيل...شنوة ينتظر التوانسة في 2027؟
كشفت وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2027، التي أعدّتها وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتزامن مع انطلاق النظر في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 بالبرلمان، عن أبرز التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للمرحلة المقبلة، في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الاقتصاد الوطني.
.jpg)
وتندرج هذه التوجهات في إطار مواصلة تنفيذ الإصلاحات والبرامج والمشاريع التنموية المدرجة ضمن مخطط التنمية 2026-2030، بهدف تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين ظروف العيش، وتعزيز قدرة الاقتصاد التونسي على مواجهة التحولات، وفق ما ورد في الوثيقة.
وتقوم التوجهات المعلنة على تثمين الموارد الوطنية، ودعم الاستثمار المنتج، وتحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية، إلى جانب تكريس العدالة الاجتماعية.
تحديات اقتصادية عالمية تضغط على النمو
وأشارت وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه خلال سنة 2026 حالة متواصلة من عدم اليقين، بسبب التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، واضطرابات أسواق الطاقة والمواد الأولية، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، فضلاً عن تقلبات المبادلات التجارية والاستثمارات الدولية.
وقد انعكست هذه العوامل على توقعات النمو العالمي، الذي يُنتظر أن يتراجع إلى حدود 3% سنة 2026، مقابل 3.5% سنة 2025، مع تفاوت الأداء بين الاقتصادات المتقدمة والبلدان الصاعدة والنامية.
كما شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة، حيث ارتفع سعر البرميل خلال بعض الفترات قبل أن يتراجع مجدداً تبعاً لتغير توقعات العرض والطلب العالميين. وفي المقابل، يتسارع التحول التكنولوجي، خاصة في مجالي الذكاء الاصطناعي والرقمنة، بما يتيح فرصاً جديدة للاستثمار والابتكار، رغم تفاوت قدرة الدول والمؤسسات على الاستفادة من هذه التطورات.
تحسن نسبي في بعض القطاعات التونسية
وعلى المستوى الوطني، أفادت الوزارة بأن الاقتصاد التونسي سجّل خلال سنة 2026 تحسناً نسبياً في أداء بعض القطاعات، خاصة الفلاحة والخدمات، غير أن هذا التحسن ظل دون التوقعات والتقديرات الأولية.
وأرجعت الوثيقة ذلك إلى محدودية أداء عدد من الصناعات، لا سيما الصناعات الاستخراجية، وقطاعات النسيج والملابس والأحذية والصناعات الكيميائية.
كما تأثر النشاط الاقتصادي بارتفاع الطلب على الطاقة والضغط على المنظومة الكهربائية، إلى جانب استمرار الصعوبات المرتبطة بشح الموارد المائية وانعكاساتها المباشرة على الأنشطة الفلاحية، وهو ما أثّر سلباً على مستويات الإنتاج والإنتاجية، وعلى قدرة بعض القطاعات على استعادة نسق نموها وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
الاستثمار والتشغيل في صدارة أولويات 2027
وفي ما يتعلق بأولويات مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، أكدت وزارة الاقتصاد والتخطيط أهمية تحفيز الاستثمار ودعم الإنتاج والتجديد، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، من خلال تطوير البنية التحتية، وتيسير بعث المشاريع، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز مساهمة القطاعين العام والخاص في دفع النمو.
كما يتضمن المشروع توجهاً نحو تثمين رأس المال البشري، عبر تطوير منظومات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني، وتحسين جودة الخدمات الصحية، إلى جانب توظيف الكفاءات الوطنية، خاصة من حاملي الشهائد الجامعية، بهدف خلق فرص عمل لائقة والحد من البطالة وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والتحول الرقمي
وتحظى المؤسسات الصغرى والمتوسطة باهتمام خاص ضمن التوجهات الاقتصادية لسنة 2027، باعتبارها رافعة أساسية للنمو والتشغيل، وذلك من خلال دعم تمويلها ومرافقتها وتحسين قدرتها على الاستثمار والتوسع، إلى جانب تشجيع المبادرة الخاصة وتعزيز دورها في خلق الثروة.
ويمثل التحول الرقمي بدوره أحد المحاور الأساسية لتطوير الأداء الاقتصادي والإداري، عبر تحديث المنظومات المعلوماتية، وتوسيع استخدام التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتحسين جودة الخدمات وتقليص آجال الإجراءات الإدارية، بما يدعم الشفافية والنجاعة والإنتاجية.
كما تشمل الأولويات المعلنة تعزيز الاهتمام بـالأمن المائي والغذائي والطاقي، في ظل الضغوط التي تواجه الموارد الطبيعية وتداعياتها على النشاط الاقتصادي وقدرة البلاد على تحقيق نمو مستدام.
