2026-10-16 نشرت في

التوقيت الصيفي ولا الشتوي؟ دراسة تكشف شنوّة الأنسب لصحّتكم!

رغم ما يوفّره التوقيت الصيفي من ساعات إضافية من الضوء خلال المساء، فإن تأخير شروق الشمس في فصل الشتاء قد يؤثر في نمط النوم والاستيقاظ، خاصة لدى الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة منازلهم باكرا للعمل أو الدراسة.



التوقيت الصيفي ولا الشتوي؟ دراسة تكشف شنوّة الأنسب لصحّتكم!

وفي ظل الجدل المتواصل بشأن إلغاء تغيير الساعة مرتين سنويا، رجّحت دراسة تحليلية أجراها باحثون كنديون أن يكون اعتماد التوقيت الشتوي طوال العام الخيار الأفضل للصحة، بفضل إتاحة التعرض لضوء الصباح في وقت أبكر، وفق تقرير نشره موقع Science Alert.

كيف قارن الباحثون بين التوقيتين؟

درس الطبيب النفسي ريموند لام، من جامعة كولومبيا البريطانية، وفريقه مجموعة من الأبحاث المتعلقة بالنوم والإيقاعات البيولوجية والمزاج والتعليم والاقتصاد، إلى جانب تجارب سابقة لدول اعتمدت التوقيت الدائم، مع تحليل مواعيد شروق الشمس وغروبها في مدن كندية.

وتبرز مدينة تورونتو الفارق بين النظامين؛ ففي بداية شهر جانفي، تشرق الشمس قرابة الساعة 7:51 صباحا وفق التوقيت الشتوي، مقابل الساعة 8:51 صباحا في ظل التوقيت الصيفي الدائم. ولا يؤدي تغيير الساعة إلى إطالة النهار أو تقصيره، بل يغيّر توقيت الضوء مقارنة بمواعيد الأنشطة اليومية.

ضوء الصباح ودوره في تنظيم النوم

تساعد الساعة البيولوجية في الدماغ على تنظيم النوم واليقظة والوظائف اليومية للجسم، ويُعدّ التعرض لضوء الصباح من أبرز العوامل التي تضبط إيقاعها. ففي حين يساعد الضوء الصباحي على تقديم موعد الساعة البيولوجية، يمكن للضوء المسائي أن يؤخرها.

ويشير الباحثون إلى أن تأخر شروق الشمس قد يدفع بعض الأشخاص إلى النوم والاستيقاظ في وقت متأخر، رغم اضطرارهم إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للعمل أو الدراسة، وهو ما قد يؤدي إلى نقص ساعات النوم.

تأثيرات محتملة على المزاج والصحة

تناولت الدراسة أيضا ظاهرة اضطراب الرحلات الجوية الاجتماعي، التي تحدث عندما لا تتوافق الساعة البيولوجية مع مواعيد العمل والدراسة، وترتبط بقلة النوم وبعض المشكلات الصحية والنفسية. كما ناقش الباحثون العلاقة المحتملة بين اختلال الإيقاع البيولوجي والاضطراب العاطفي الموسمي، الذي يظهر لدى بعض الأشخاص خلال فترات انخفاض التعرض لضوء النهار.

وقد يكون المراهقون والشباب أكثر تأثرا بهذه التغيّرات، نظرا إلى ميل ساعتهم البيولوجية إلى تأخير مواعيد النوم طبيعيا. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الارتباطات لا تثبت وحدها أن التوقيت الصيفي يتسبب مباشرة في تلك المشكلات.

تجارب دولية لم تستمر

واعتمدت بعض الدول التوقيت الصيفي الدائم قبل أن تتراجع عنه. ففي سنة 1974، جرّبت الولايات المتحدة هذا النظام، لكنها أوقفته خلال العام نفسه وسط مخاوف مرتبطة باضطرار الأطفال إلى التوجه إلى المدارس في الظلام. كما انتقلت روسيا إلى التوقيت الصيفي الدائم سنة 2011، قبل أن تعود إلى التوقيت الشتوي الدائم سنة 2014.

لماذا يستمر الخلاف حول التوقيت الأنسب؟

يوفّر التوقيت الصيفي مزيدا من الضوء خلال المساء، ما قد يشجّع على الأنشطة الخارجية والتواصل الاجتماعي، في حين يسمح التوقيت الشتوي بالتعرض لضوء النهار في وقت أبكر صباحا. وتختلف التأثيرات المحتملة حسب الموقع الجغرافي وخط العرض ومواعيد العمل والدراسة.

ويقرّ الباحثون بأن الأدلة المتاحة تعتمد بدرجة كبيرة على دراسات رصدية ومقارنات جغرافية، وهو ما يجعل تحديد الآثار الصحية طويلة المدى أمرا يحتاج إلى مزيد من البحث.

ورغم هذه الحدود، يوصي الفريق باعتماد التوقيت الشتوي الدائم في حال قررت الحكومات إلغاء التغيير الموسمي للساعة. أما إذا وقع الاختيار على التوقيت الصيفي طوال العام، فيقترح الباحثون تعديل مواعيد العمل والدراسة وتعزيز التعرض لضوء الصباح، مع متابعة مؤشرات مثل اضطرابات النوم والمزاج والغياب عن العمل والدراسة وحوادث الطرق.


في نفس السياق