2026-10-14 نشرت في

موش بالشكل والموتور برك...كيفاش تختار كرهبتك في تونس؟

عاد صالون باريس للسيارات في دورته الـ91 بملامح تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السيارات في العالم، وسط تزايد حضور الشركات الصينية، وعودة الاهتمام بالسيارات الصغيرة، واحتدام المنافسة في مجالات البطاريات والشحن والبرمجيات، وفق ما أكده خبير الميكانيك غازي بن صربة، خلال تدخله بالإذاعة الوطنية.



موش بالشكل والموتور برك...كيفاش تختار كرهبتك في تونس؟

وأوضح بن صربة أن صالون باريس، الذي انطلقت فعالياته يوم 12 أكتوبر الجاري، يمثل مناسبة مهمة لمتابعة مستقبل صناعة السيارات، ليس فقط من زاوية التكنولوجيا والتصميم، بل أيضا من حيث مدى قدرة السيارات الجديدة على الاستجابة لاحتياجات المستهلكين وقدرتهم الشرائية.

السيارات الصغيرة تعود إلى الواجهة

وأشار الخبير إلى أن من أبرز الرسائل التي حملتها هذه الدورة عودة السيارات الصغيرة إلى الواجهة، في ظل تزايد الحاجة إلى سيارات عملية واقتصادية تناسب التنقل اليومي داخل المدن، سواء للعمل أو لقضاء الشؤون العائلية.

وبيّن أن التوجه نحو السيارات الأكبر حجما والأعلى كلفة خلال السنوات الماضية لم يكن دائما متماشيا مع احتياجات جميع المستهلكين، خاصة أن عددا كبيرا منهم لا يحتاج إلى سيارة كبيرة أو ذات قدرات رياضية مرتفعة للاستعمال اليومي.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن بعض الشركات بدأت تعيد التفكير في تقديم سيارات أصغر حجما وأكثر قربا من القدرة الشرائية للمستهلك، مع الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة. كما أشار إلى عودة أحد الطرازات المعروفة منذ عقود في تصميم جديد يعتمد التكنولوجيا الكهربائية، في إشارة إلى إمكانية الجمع بين الحنين إلى السيارات القديمة والتجديد التقني.

الصين توسّع حضورها في سوق السيارات

ومن جهة أخرى، لفت بن صربة إلى الحضور الصيني المكثف في الصالون، معتبرا أن ذلك يعكس التطور الذي حققته الصين في صناعة السيارات واحتدام المنافسة بين المصنعين على المستوى العالمي.

وأضاف أن عدد الشركات المشاركة ارتفع، وفق ما ورد في التغطيات الإعلامية التي تابعها، من 48 شركة في دورة سنة 2024 إلى 64 شركة في دورة 2026، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بالصالون والتغيرات التي يشهدها القطاع.

المنافسة لم تعد في المحرك والتصميم فقط

وأكد الخبير أن المنافسة في عالم السيارات لم تعد تقتصر على قوة المحرك أو الشكل الخارجي، بل أصبحت تشمل أساسا أداء البطاريات وسرعة الشحن والبرمجيات والتجهيزات التكنولوجية، في تحول يجعل السيارة أقرب إلى منتج تكنولوجي متكامل.

وأوضح أن تطور السيارات الكهربائية يطرح تحديات جديدة تتعلق بالبنية التحتية اللازمة للشحن، مشيرا إلى أن الوصول إلى سرعات شحن مرتفعة يتطلب تجهيزات ذات قدرة كبيرة، إلى جانب ضرورة النظر إلى أداء البطارية وظروف استعمال السيارة.

شنوة يلزم المواطن التونسي يراعي قبل شراء سيارة؟

وشدد بن صربة على ضرورة تقييم السيارات الجديدة وفق حاجيات المستهلك التونسي وظروف السوق المحلية، وعدم الاكتفاء بالانبهار بالتصميم أو التجهيزات المعلن عنها.

وأوضح أن قرار الشراء يجب أن يأخذ في الاعتبار مدى توفر قطع الغيار، وإمكانية إصلاح السيارة محليا، ووجود أجهزة التشخيص والمعلومات الفنية اللازمة للصيانة، فضلا عن جودة خدمات ما بعد البيع.

وأضاف أن السيارة الكهربائية، مهما كانت مجهزة بالتكنولوجيا الحديثة، يجب تقييمها أيضا من حيث سهولة الصيانة وتوفر البنية التحتية للشحن، لأن كلفة الاستعمال الحقيقية لا تتحدد عند الشراء فقط، بل تظهر كذلك عند الحاجة إلى الصيانة والإصلاح.

هل تختفي السيارات الحرارية خلال السنوات القادمة؟

وفي ما يتعلق بمستقبل السيارات الحرارية والكهربائية والهجينة، أشار بن صربة إلى أن التشريعات الأوروبية والتطورات الاقتصادية والمنافسة الصينية عوامل مؤثرة في توجهات المصنعين، غير أنه من الصعب الجزم اليوم بالشكل الذي ستستقر عليه السوق خلال السنوات العشر القادمة.

وبيّن أن التحولات التشريعية والتحديات التي تواجه مصانع السيارات الأوروبية، إلى جانب المنافسة المتزايدة، تدفع الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها، بما في ذلك تطوير سيارات كهربائية وإقامة وحدات إنتاج في أوروبا.

وختم الخبير بالتأكيد على أن مستقبل السيارات سيظل مرتبطا بالتطور التكنولوجي من جهة، وبمدى استجابة الصناعة لاحتياجات المستهلكين وقدرتهم الشرائية من جهة أخرى، خاصة أن السيارة المناسبة ليست بالضرورة الأكثر قوة أو تجهيزًا، بل التي تلائم الاستعمال اليومي وتتوفر لها شروط الصيانة وخدمات ما بعد البيع.


في نفس السياق