2026-10-13 نشرت في
22 عربة بريد متنقل ومكاتب ذكية دون أعوان...شنوّة الجديد في البريد التونسي؟
كشف ياسين فريعة، الرئيس المدير العام للبريد التونسي، عن أبرز ملامح استراتيجية المؤسسة للفترة 2026-2030، والتي ترتكز على خمسة محاور أساسية تشمل الإدماج المالي، والتحول الرقمي، وتطوير التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، والانتقال البيئي، وتنمية الكفاءات البشرية، وذلك في إطار تحديث الخدمات البريدية وتعزيز حضور المؤسسة على المستويين الوطني والإفريقي.

وأوضح فريعة، خلال استضافته بالإذاعة الوطنية، أن هذه الاستراتيجية تتضمن جملة من المشاريع الجديدة، من بينها إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات البريدية، وتطوير وسائل الدفع الإلكتروني، وتعزيز التغطية بالمناطق البعيدة، إلى جانب إحداث مكاتب بريد ذكية دون أعوان.
البريد التونسي بالأرقام
وفي حديثه عن مؤشرات نشاط المؤسسة، أفاد الرئيس المدير العام بأن البريد التونسي يضم حوالي 8500 عون وإطار، ويعتمد على أكثر من 1200 نقطة تواصل تشمل مكاتب البريد ومراكز التوزيع وغيرها من الهياكل.
وأضاف أن المؤسسة تستقبل أكثر من 120 ألف مواطن يوميًا بمكاتبها، فيما تجاوز عدد حسابات الادخار البريدي 4.7 ملايين حساب إلى موفى سبتمبر 2026، إلى جانب أكثر من 2.2 مليون حساب جارٍ.
الذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات البريدية
ويُعدّ التحول الرقمي من أبرز محاور الاستراتيجية الجديدة، إذ يعمل البريد التونسي على إدماج الذكاء الاصطناعي في عدد من الخدمات، خاصة تحليل البيانات وتحسين مسارات توزيع البريد، بما يساعد على تقليص الوقت والتكاليف وتحسين جودة الخدمات.
كما أعلن فريعة عن توجه المؤسسة نحو تطوير مركز النداء، الذي يمكن الاتصال به عبر الرقم 1828، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع الإجابة عن استفسارات الحرفاء وتوفير خدمات أكثر سهولة على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع.
وأشار إلى أن البريد التونسي يتلقى سنويًا قرابة مليون استفسار، مؤكّدًا أن استخدام هذه التكنولوجيا من شأنه تسهيل التعامل مع الحرفاء، بما في ذلك إمكانية طرح الأسئلة بالدارجة التونسية عبر الهاتف الجوال.
تعزيز التغطية بالمناطق البعيدة عبر 22 عربة بريد متنقل
وفي ما يتعلق بتقريب الخدمات من المواطنين، كشف الرئيس المدير العام للبريد التونسي عن العمل على إعداد حوالي 22 عربة بريد متنقل، يُنتظر وضعها على ذمة المؤسسة خلال الفترة القادمة، بهدف تعزيز حضورها بالمناطق البعيدة التي يصعب فيها إحداث مكاتب بريد قارة.
وأوضح أن إحداث المكاتب البريدية يخضع لدراسات تتعلق بالجدوى وحاجيات المناطق، مشيرًا إلى أن البريد المتنقل يمثل إحدى الوسائل المعتمدة لتوسيع التغطية وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات.
كما أشار إلى أن المؤسسة تعمل على تعزيز شبكة الموزعات الآلية للأوراق النقدية، في إطار دعم الإدماج المالي وتسهيل عمليات السحب والدفع الإلكتروني.
مكاتب بريد ذكية دون أعوان
ومن بين المشاريع الجديدة التي يعمل البريد التونسي على تنفيذها، إحداث مكاتب بريد ذكية تتيح للحرفاء إنجاز عدد من الخدمات بصورة ذاتية، دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع الأعوان.
وأوضح فريعة أن التجربة الأولى يُنتظر إطلاقها بالمركز العمراني الشمالي بتونس، على أن يقع تقييمها قبل التوجه نحو تطوير هذا النوع من الخدمات وتوسيع نطاقه.
منصة متكاملة للتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية
وتتضمن الاستراتيجية أيضًا تطوير منصة متكاملة للتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، بما يعزز دور البريد التونسي في مواكبة تطور المبادلات التجارية عبر الإنترنت، وتسهيل عمليات نقل الطرود وتوزيعها.
وفي السياق ذاته، أشار فريعة إلى انطلاق العمل بمنصة إقليمية إفريقية لتبادل البعائث المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، في إطار التعاون مع الاتحاد البريدي العالمي وعدد من الشركاء، بهدف دعم التجارة الإلكترونية وتطوير الخدمات البريدية واللوجستية بالقارة الإفريقية.
البريد الأخضر والانتقال نحو الطاقات المتجددة
ويشمل المحور الرابع من الاستراتيجية العمل على تطوير البريد الأخضر، من خلال التوجه نحو استعمال الطاقات المتجددة وإنتاج جزء من الطاقة ذاتيًا، إلى جانب إدماج السيارات الكهربائية تدريجيًا ضمن أسطول المؤسسة.
ويهدف هذا التوجه إلى تقليص الأثر البيئي للأنشطة البريدية وخفض البصمة الكربونية، في انسجام مع التوجهات الوطنية المتعلقة بالتنمية المستدامة.
تطوير الكفاءات وإمكانية إحداث أكاديمية للبريد
وأكد فريعة أن تنمية الموارد البشرية تمثل ركيزة أساسية لإنجاح المشاريع الجديدة، مشيرًا إلى أهمية التكوين المستمر وتطوير مهارات الأعوان والإطارات لمواكبة التحولات التكنولوجية.
كما أشار إلى إمكانية العمل على إحداث أكاديمية للبريد، بالتعاون مع الجامعات والشركاء، بهدف تعزيز الكفاءات وتبادل الخبرات وتطوير الأداء داخل المؤسسة.
مناظرة انتداب 293 عون بريد: النتائج قريبًا
وفي ما يتعلق بمناظرة انتداب 293 عون بريد، أفاد الرئيس المدير العام بأن الإعلان عن النتائج سيكون «قريبًا جدًا»، موضحًا أن بعض الإجراءات الإدارية لا تزال جارية قبل استكمال هذه المرحلة.
وأشار إلى أن هذه الانتدابات تندرج ضمن جهود المؤسسة لتغطية النقص في الموارد البشرية، خاصة في ظل إحالة عدد من الأعوان على التقاعد.
البنك البريدي ما زال قيد الدراسة
وبخصوص مشروع إحداث بنك بريدي، أوضح فريعة أن الموضوع لا يزال مطروحًا للنقاش والدراسة على مستويات مختلفة، ولا يقتصر على قرار تتخذه مؤسسة البريد التونسي بمفردها.
وبيّن أن المشروع يتطلب النظر في جملة من الجوانب التشريعية والتنظيمية والمالية، إلى جانب تحديد طبيعة البنك والخدمات التي سيقدمها، مؤكدًا أنه لم يقع حسم القرار بشأنه إلى حد الآن.
تطوير البطاقات الإلكترونية وخدمات الدفع
كما أكد المسؤول مواصلة العمل على تطوير وسائل الدفع الإلكتروني وتوسيع استخدامها، مشيرًا إلى أن البطاقات والخدمات الرقمية تمثل أدوات مهمة لتسهيل المعاملات المالية، خاصة بالنسبة إلى الشباب.
وأضاف أن البريد التونسي يسعى إلى تحسين خدماته وتطوير مواقعه الإلكترونية، بما في ذلك الموقع الخاص بالطوابع البريدية، استجابة لحاجيات الحرفاء ومختلف الفئات المهتمة بهذه الخدمات.
وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه البريد التونسي نحو تحديث منظومته وتحسين جودة الخدمات، مع المحافظة على دوره في دعم الإدماج المالي وتقريب الخدمات العمومية من المواطنين في مختلف مناطق الجمهورية.
