2026-10-06 نشرت في
الخضر واللحوم والأرز والسكر.. معزّ السوسي يكشف شنوّة وراء ارتفاع التضخم
أكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية معز السوسي أن ارتفاع معدل التضخم إلى 5.6 بالمائة خلال شهر سبتمبر 2026، بعد تسجيل 5.4 بالمائة في أوت و5.1 بالمائة في جويلية، يعكس تغيراً في منحى التضخم، بعد فترة طويلة من التراجع.

التضخم يعود إلى المسار التصاعدي
وأوضح السوسي، خلال مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن التضخم كان قد تجاوز 10 بالمائة في بداية سنة 2023، قبل أن يدخل في مسار تنازلي استمر لعدة سنوات.
وأشار إلى أن الانتقال من 5.1 بالمائة في جويلية إلى 5.4 بالمائة في أوت ثم إلى 5.6 بالمائة في سبتمبر، يستوجب الانتباه إلى إمكانية عودة التضخم إلى المنحى التصاعدي.
الإنتاج والعرض وراء جزء من الضغوط التضخمية
واستبعد أستاذ الاقتصاد أن تكون العوامل النقدية هي السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع، مؤكداً ضرورة البحث في نسق الإنتاج والاختلالات على مستوى العرض.
وبيّن أن جزءاً مهماً من الضغوط التضخمية يرتبط بالإنتاج الغذائي، خاصة في ظل الصعوبات المناخية التي شهدتها تونس خلال فصل الصيف، إلى جانب تسجيل ندرة أو صعوبات في توفير عدد من المواد الأساسية، على غرار المياه المعلبة والأرز والسكر.
وأوضح السوسي أن ندرة بعض المواد، حتى عندما تكون أسعارها مؤطرة، قد تدفع المستهلكين إلى التوجه نحو مواد بديلة تخضع للأسعار الحرة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب عليها وبالتالي زيادة الضغط على الأسعار.
الخضر واللحوم والدواجن تزيد الضغط على الأسعار
وأضاف أن ارتفاع أسعار الخضر الطازجة واللحوم، وخاصة الدواجن والبيض، يعكس بدوره صعوبات على مستوى الإنتاج والتزويد المنتظم للسوق، وهو ما ينعكس مباشرة على نسق تطور الأسعار.
وأكد السوسي أن مجموعة الغذاء والمشروبات تظل من أبرز مكونات التضخم، باعتبار أن المواد الغذائية تمثل 26.2 بالمائة من سلة استهلاك الأسر، في حين أن 80 بالمائة من المواد الغذائية تخضع للأسعار الحرة.
واعتبر أن هذه المعطيات تجعل معالجة التضخم عبر التحكم المباشر في الأسعار محدودة الجدوى، خاصة أن جزءاً كبيراً من المشكلة يرتبط بالإنتاج والتزويد.
ارتفاع التضخم يضغط على المقدرة الشرائية
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن ارتفاع التضخم ينعكس مباشرة على المقدرة الشرائية للمواطن، خاصة أن الزيادات في الأجور المقررة ضمن قانون المالية لسنة 2026 للسنوات 2026 و2027 و2028 بلغت في حدود 3.5 بالمائة في المعدل، أي أقل من نسق ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن شهر سبتمبر كان أكثر ضغطاً على العائلات، خصوصاً مع العودة المدرسية وارتفاع تكاليف التعليم واللوازم المدرسية.
وأوضح أن الأسعار ارتفعت، وفق الانزلاق الشهري، بنسبة 3.4 بالمائة بين أوت وسبتمبر 2026، فيما ارتفعت أسعار الأدوات المدرسية بنسبة 3.2 بالمائة خلال شهر واحد، إلى جانب ارتفاع كلفة التعليم الخاص.
الحل في إصلاح منظومات الإنتاج
وشدد معز السوسي على أن مواجهة التضخم لا يمكن أن تعتمد فقط على التحكم في الأسعار، بل تتطلب أساساً إصلاح منظومات الإنتاج ودعم القطاع الفلاحي.
واعتبر أن عدداً من المنظومات الفلاحية يعاني من صعوبات هيكلية، إلى جانب تأثير الظروف المناخية وضعف الاستشراف والسياسات القطاعية، وهو ما يستدعي وضع خطط إنتاج تتلاءم مع واقع الاقتصاد التونسي.
المهم ليس الرقم فقط بل اتجاه التضخم
وأكد السوسي أن الأهم في متابعة التضخم ليس الرقم في حد ذاته فقط، وإنما اتجاه المؤشر، مشيراً إلى أن التضخم انتقل من 4.9 بالمائة في بداية سنة 2026 إلى 4.8 بالمائة، قبل أن يرتفع لاحقاً إلى 5.1 بالمائة ثم 5.4 بالمائة و5.6 بالمائة.
واعتبر أن تسجيل ارتفاعات متتالية في جويلية وأوت وسبتمبر يستوجب الانتباه إلى تغير منحى التضخم، مؤكداً في ختام مداخلته أن مواجهة هذا الارتفاع تتطلب دفع الإنتاج وإصلاح المنظومات المعطلة ووضع خطة إنتاج تتلاءم مع واقع الاقتصاد التونسي.
