2026-09-25 نشرت في
209 مليارات دينار للتمويل الداخلي في تونس.. الدولة ومؤسساتها في صدارة المستفيدين
تكشف معطيات حول التمويل الداخلي في تونس عن اختلالات هيكلية متزايدة في منظومة تمويل الاقتصاد، في ظل تنامي اعتماد الدولة ومؤسساتها على الموارد المالية الداخلية وتراجع الادخار الوطني وهيمنة القطاع البنكي على حركة التمويلات. أكد حسام سعد، عضو منظمة «آلرت»، خلال مشاركته في برنامج Ecomag، أن إجمالي حجم التمويل الداخلي في تونس بلغ خلال سنة 2025 نحو 209 مليارات دينار.
.jpg)
وأشار إلى أن الدولة ومؤسساتها العمومية تستأثر بنحو 50 بالمائة من هذه الموارد، من بينها حوالي 88 مليار دينار من ديون الدولة و1.7 مليار دينار لفائدة الإدارات.
123 مليار دينار ديون قائمة على الاقتصاد
وبحسب المعطيات التي عرضها ممثل منظمة «آلرت»، بلغ مجموع الديون القائمة للاقتصاد التونسي إلى حدود 31 ديسمبر 2025 نحو 123 مليار دينار، من بينها حوالي 118 مليار دينار تمويلات بنكية.
وتبرز هذه الأرقام الوزن الكبير للقطاع البنكي في تمويل الاقتصاد، مقابل محدودية مصادر التمويل الأخرى وآليات تقاسم المخاطر.
القطاع البنكي يهيمن على التمويل
تقوم المنظومة التمويلية في تونس، وفق المعطيات المقدمة، على ثلاث آليات رئيسية:
- التمويل الذاتي: اعتماد الأفراد والمؤسسات على مواردهم الخاصة لتمويل النشاط والاستثمار.
- التمويل البنكي: الحصول على التمويل عبر الاقتراض، وهو المصدر الرئيسي للتمويل في الاقتصاد التونسي.
- التمويل عبر الأسواق المالية: اللجوء إلى بورصة تونس وآليات السوق لتمويل المؤسسات والاستثمارات.
وتبلغ حصة التمويل البنكي، وفق تصريحات حسام سعد، حوالي 92 بالمائة من إجمالي التمويل، وهو ما يعكس محدودية تنوع مصادر التمويل المتاحة للمؤسسات والاقتصاد.
أكثر من مليار دينار عبر بورصة تونس
ورغم محدودية دور الأسواق المالية مقارنة بالقطاع البنكي، تجاوزت التمويلات عبر بورصة تونس خلال سنة 2025 حاجز المليار دينار.
وشملت هذه العمليات حوالي 52 مليون دينار لتمويل عمليات الترفيع في رأس المال، إلى جانب نحو 1.08 مليار دينار عبر عمليات الاكتتاب، وفق المعطيات الواردة في التصريحات.
تراجع حاد في الادخار الوطني
في المقابل، يمثل تراجع الادخار الوطني أحد أبرز عناصر الضغط على منظومة التمويل. وتشير الأرقام المقدمة إلى أن نسبة الادخار الوطني لا تتجاوز 5 بالمائة من الثروة المنتجة، مقابل حوالي 24 بالمائة سنة 2011.
ويعني هذا التراجع تقلص الموارد الداخلية القابلة للتعبئة لتمويل الاستثمار، بما يزيد من أهمية القطاع البنكي والأسواق المالية ومصادر التمويل الأخرى.
محدودية التمويل القائم على تقاسم المخاطر
ويرى حسام سعد أن التمويل القائم على المشاركة في المخاطر ما يزال محدوداً في تونس، مقارنة بالحاجة إلى تطوير أدوات تمويلية قادرة على دعم المؤسسات والاستثمار.
كما أشار إلى أن عدداً من الدول التي كانت، في مراحل سابقة، أقل تقدماً من تونس تمكنت من تطوير آليات تمويل بديلة، بينما لا تزال هذه الأدوات محدودة الحضور داخل النسيج الاقتصادي التونسي.
من تمويل الدولة إلى تمويل الاقتصاد الحقيقي
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً أساسياً حول وظيفة القطاع البنكي في الاقتصاد التونسي: هل يقتصر دوره على جمع المدخرات وتحويلها إلى قروض، بما فيها تمويل احتياجات الدولة، أم يمكن أن يلعب دوراً أكبر في توجيه الموارد نحو الاستثمار والقطاعات المنتجة؟
ويعتبر ممثل منظمة «آلرت» أن معالجة اختلالات التمويل تتطلب مسؤولية مشتركة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات المالية، مع تطوير أدوات تمويل جديدة وتنويع مصادر التمويل وربطها بصورة أكبر بالاستثمار والإنتاج.
خلاصة
تعكس أرقام سنة 2025 مفارقة واضحة في الاقتصاد التونسي: موارد تمويل داخلي كبيرة نسبياً، لكنها تتركز بدرجة واسعة في القنوات البنكية وتمويل الدولة، في وقت تراجع فيه الادخار الوطني وتظل البدائل القائمة على الأسواق المالية وتقاسم المخاطر محدودة.
ويطرح هذا الوضع تحدياً هيكلياً أمام تونس يتمثل في كيفية إعادة توجيه الموارد المالية نحو الاستثمار والاقتصاد الحقيقي، مع ضمان تنويع أدوات التمويل وتقليص الضغط على الجهاز البنكي.
