2026-09-17 نشرت في
عندك حكم قضائي قديم؟.. شنوّة يلزمك تعرف على التقادم؟
ينقضي العقاب أساسا بتنفيذه، غير أن القانون التونسي أقرّ إمكانية سقوطه بمرور الزمن. ويهمّ هذا السقوط العقوبة الصادرة بموجب حكم بات، إذ ينقضي التزام النيابة العمومية بتنفيذها بعد مرور الآجال القانونية. وينظم الفصلان 349 و350 من مجلة الإجراءات الجزائية أحكام تقادم العقوبة.

ما هي العقوبات التي يشملها التقادم؟
يشمل تقادم العقوبة، وفق النص، العقوبات المحكوم بها في الجنايات والجنح والمخالفات، سواء تعلقت بعقوبات أصلية مثل السجن والخطية أو، بحسب طبيعة العقوبة، ببعض العقوبات التكميلية التي تقتضي تنفيذا ماديا على الشخص أو ذمته المالية. في المقابل، توجد استثناءات تتعلق خاصة بعقوبات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وبعض الجرائم العسكرية، إضافة إلى الجرائم المشمولة بمنظومة العدالة الانتقالية.
20 سنة للجنايات.. 5 للجنح وسنتان للمخالفات
حدد الفصل 349 من مجلة الإجراءات الجزائية آجال سقوط العقوبات في 20 سنة بالنسبة للجنايات، و5 سنوات بالنسبة للجنح، وسنتين بالنسبة للمخالفات. ويبدأ احتساب الأجل من تاريخ صيرورة الحكم باتا، مع أحكام خاصة تتعلق بالأحكام الغيابية والإعلام بها أو ثبوت العلم بها من خلال أعمال التنفيذ.
التقادم يمكن أن يتوقف أو ينقطع
ينص الفصل 350 على أن مدة السقوط يمكن أن تُعلّق بسبب مانع قانوني أو مادي يحول دون تنفيذ العقاب، باستثناء الموانع الناتجة عن إرادة المحكوم عليه. كما تنقطع المدة بإلقاء القبض عليه في العقوبات السالبة للحرية، أو بقيام السلطة المختصة بعمل من أعمال التنفيذ في صورة الحكم بالخطية. ولا يمكن، في جميع الحالات، أن يتجاوز الأجل ضعف المدة الأصلية.
الأحكام الغيابية تطرح إشكالات قانونية
أثارت مسألة تقادم العقوبات الصادرة بموجب أحكام غيابية خلافا فقهيا وقضائيا، خاصة بسبب آثار الاعتراض على الحكم. وقد تبنت محكمة التعقيب توجهات تؤكد ضرورة التمييز بين تقادم الدعوى العمومية وتقادم العقوبة، ومراقبة آجال سقوط العقاب قبل ترتيب الآثار القانونية للاعتراض، مع مراعاة أحكام الفصول المنظمة لهذه المسألة.
التقادم من النظام العام
اعتبرت محكمة التعقيب أن سقوط العقاب بمرور الزمن يتعلق بالنظام العام وبالمصلحة الشرعية للمتهم، ويمكن للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها. وتبرز الاجتهادات القضائية أهمية التثبت من آجال التقادم ومن أسباب تعليقها أو قطعها قبل اتخاذ القرار بشأن سقوط العقوبة.
