2026-09-16 نشرت في
النوري: التعاون النقدي بين الدول أصبح ضرورة لمواجهة الصدمات الاقتصادية
دعا محافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري إلى تعزيز التعاون النقدي بين الدول لمواجهة الصدمات الاقتصادية المتزايدة، مشدداً على ضرورة تطوير مقاربة جديدة للعمل النقدي في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

وجاء ذلك خلال مشاركة النوري في الاجتماع الثامن لمنتدى البنوك المركزية لمنظمة التعاون الإسلامي/الكومسيك، المنعقد بإسطنبول يومي 13 و14 سبتمبر 2026، بمشاركة محافظي البنوك المركزية وممثليها من الدول الأعضاء.
وأكد النوري أن التوترات الجيوسياسية أصبحت تؤثر بشكل مباشر في الاقتصادات، من خلال انعكاساتها على موازين المدفوعات واحتياطيات الصرف والتضخم وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن أبرز قنوات انتقال الصدمات تتمثل في الطاقة والغذاء والتمويل الخارجي.
وفي ما يتعلق بتونس، أشار محافظ البنك المركزي إلى أن عجز الميزان الطاقي بلغ قرابة 7 مليارات دينار في موفى جوان 2026، بزيادة قدرها 35 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة نفسها.
كما لفت إلى هشاشة الأمن الغذائي أمام الأزمات الدولية، مذكّراً بأن 55 بالمائة من القمح الذي استوردته تونس سنة 2022 كان مصدره روسيا وأوكرانيا، ما يبرز ارتباط الاقتصاد الوطني بتطورات خارجية لا تتحكم فيها تونس.
واعتبر النوري أن تداخل الصدمات الطاقية والغذائية والجيوسياسية والمناخية والتجارية يفرض على البنوك المركزية تطوير قدرتها على استباق الأزمات وليس فقط التعامل مع تداعياتها.
وفي سياق حديثه عن المؤشرات الاقتصادية، أشار محافظ البنك المركزي إلى تراجع التضخم من أكثر من 10 بالمائة في بداية 2023 إلى 5.1 بالمائة حالياً، مع الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية في مستوى 7 بالمائة، إلى جانب استقرار سعر الصرف وبلوغ احتياطي العملة الأجنبية مستوى يغطي قرابة 100 يوم من التوريد.
واقترح النوري أربع أولويات لتعزيز التعاون بين البنوك المركزية، تتمثل في إرساء آليات للإنذار المبكر واختبارات صمود مشتركة، وتطوير أنظمة الدفع، والتدرج في اعتماد التسويات بالعملات المحلية، وإنشاء آليات للسيولة بين البنوك المركزية.
وأكد في ختام مداخلته أن مواجهة عالم يتجه نحو مزيد من التجزؤ الاقتصادي تتطلب، في المقابل، تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول والبنوك المركزية.
