2026-09-14 نشرت في
شنوّة تبدّل في صيد المرجان الأحمر؟ 50 متراً و7 مليمترات ورقابة صارمة
أصبح صيد المرجان الأحمر في تونس خاضعاً لقواعد جديدة بعد صدور قرار لوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 8 سبتمبر 2026، يتعلق بتنظيم استغلال هذه الثروة البحرية.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار السعي إلى تحقيق توازن بين الاستغلال الاقتصادي للمرجان الأحمر والمحافظة على الثروة البحرية، خاصة أن المرجان يعد من الموارد التي ارتبطت بتاريخ الساحل التونسي وتراثه البحري، ولا سيما في طبرقة وبنزرت.
المرجان الأحمر.. ثروة بحرية وتراث متجذر في طبرقة
ووفق ما أوضحته جمعية تونس البحر (TunSea) في منشور لها، ارتبطت طبرقة منذ قرون بصيد المرجان الأحمر والتجارة به وتحويله إلى حلي، وهي حرفة تقليدية اشتهرت بها المدينة.
ولا تزال المناطق الساحلية الشمالية، وخاصة الممتدة بين طبرقة وبنزرت، من أبرز المناطق التي يوجد فيها المرجان الأحمر، الذي يمثل في الوقت نفسه مورداً اقتصادياً وعنصراً من عناصر التراث البحري والتنوع البيولوجي.
لماذا يحتاج المرجان إلى تنظيم صيده؟
وأشارت الجمعية إلى أن المرجان الأحمر كائن حي ينمو ببطء شديد، ما يجعل الصيد المفرط أو اقتلاعه بطريقة تضر بقاعدته عاملاً قد يهدد قدرته على التجدد.
ومن هذا المنطلق، يهدف التنظيم الجديد إلى الحد من الممارسات التي يمكن أن تستنزف هذه الثروة، مع الإبقاء على نشاط الصيد في إطار قانوني ومراقب.
الغوص الاحترافي فقط وبترخيص خاص
وينص القرار الجديد على أن صيد المرجان الأحمر يتم عن طريق الغوص الاحترافي فقط، وبواسطة رخصة خاصة تسندها السلط المختصة.
كما يُمنع صيد المرجان في أعماق تقل عن 50 متراً وخارج المناطق المرخص فيها.
منع وسائل الجرف واقتلاع المرجان من قاعدته
ومن بين الإجراءات الجديدة، منع استعمال «صليب القديس أندراوس» وجميع وسائل الجرف، كما يحظر وجود هذه الوسائل على مراكب صيد المرجان.
كما يمنع جمع قطع المرجان التي يقل قطرها عن 7 مليمترات، إلى جانب منع اقتلاع المرجان من قاعدته، بهدف المحافظة على قدرته على النمو والتجدد.
تجهيزات لمراقبة المراكب ووحدات الغوص
ويشمل التنظيم الجديد أيضاً تعزيز آليات المراقبة، حيث تصبح مراكب صيد المرجان مطالبة بتوفير تجهيزات تسمح للسلط المختصة بمتابعة موقع المركب ووحدات الغوص، بما يساعد على مراقبة النشاط في البحر والتثبت من احترام مناطق الصيد المسموح بها.
الإنزال والمتابعة من الصيد إلى الترويج
كما يفرض القرار إنزال المرجان حصرياً في موانئ الصيد البحري التي تحددها السلط المختصة، مع إخضاع الإنتاج إلى بطاقات متابعة تتضمن عمليات المراقبة والتأشير من المصالح الجهوية المختصة.
ولا تقتصر الرقابة على مرحلة الصيد، بل تمتد إلى الإنزال والنقل والخزن والترويج، فيما يُمنع تصدير المرجان الخام دون بطاقات متابعة الإنتاج.
حماية المرجان وحماية تراث طبرقة
وترى جمعية تونس البحر أن الهدف من هذه الإجراءات لا يتمثل في منع النشاط، وإنما في تنظيم استغلال المرجان الأحمر بما يضمن التوازن بين المورد الاقتصادي والحرفة التقليدية والثروة البيولوجية البحرية.
فالمرجان الأحمر المستخدم في الحلي، وخاصة تلك المرتبطة بتقاليد طبرقة، هو في الأصل جزء من منظومة بحرية حية تحتاج إلى وقت طويل للنمو والتجدد، ما يجعل المحافظة عليه مرتبطة أيضاً بحماية التنوع البيولوجي والذاكرة البحرية والحرف التقليدية في السواحل الشمالية التونسية.
