2026-09-06 نشرت في

شنوّة سرّ عشق السيجارة رغم أنها قاتلة؟

السيجارة بالنسبة إلى المدخّن ليست مجرّد ورقة تبغ يتم إشعالها، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى عادة مرتبطة بالراحة والروتين وحتى المشاعر. ورغم أن أضرار التدخين أصبحت معروفة، يجد كثير من المدخنين صعوبة كبيرة في الإقلاع عنها. فما الذي يجعل السيجارة بهذه القوة؟



شنوّة سرّ عشق السيجارة رغم أنها قاتلة؟

النيكوتين.. المادة التي تصنع الإدمان

السر الأول يكمن في النيكوتين، وهي مادة شديدة الإدمان تصل إلى الدماغ بسرعة بعد استنشاق دخان السيجارة.

ويحفّز النيكوتين الدماغ على إفراز مواد كيميائية مرتبطة بالشعور بالمكافأة والمتعة، وهو ما يجعل المدخّن يشعر لفترة قصيرة بالراحة أو التحسن في المزاج. ومع تكرار التدخين، يبدأ الدماغ في الاعتياد على وجود النيكوتين، فيحتاج الشخص إلى جرعات متكررة للحفاظ على الشعور نفسه.

لماذا يشعر المدخّن أن السيجارة تريحه؟

المفارقة أن جزءًا من الإحساس بالراحة الذي يشعر به المدخّن عند إشعال السيجارة قد يكون ناتجًا عن التخفيف المؤقت من أعراض الانسحاب.

فعندما ينخفض مستوى النيكوتين في الجسم، قد تظهر أعراض مثل التوتر، العصبية، صعوبة التركيز والرغبة الشديدة في التدخين. وعندما يدخّن الشخص سيجارة جديدة، يحصل على النيكوتين مجددًا فتتراجع هذه الأعراض مؤقتًا، فيفسّر ذلك على أنه شعور بالراحة.

السيجارة تصبح مرتبطة بعادات يومية

ولا يتعلق الأمر بالنيكوتين فقط، فالتدخين يمكن أن يتحول إلى سلوك مرتبط بمواقف وأوقات محددة: فنجان القهوة، بعد الأكل، أثناء العمل، في لحظات التوتر أو عند لقاء الأصدقاء.

ومع مرور الوقت، تصبح هذه المواقف نفسها محفزات للرغبة في التدخين. لذلك قد يشعر الشخص برغبة قوية في السيجارة بمجرد شرب القهوة أو الدخول في موقف اعتاد خلاله على التدخين، حتى قبل أن يفكر في النيكوتين نفسه.

لماذا يصعب الإقلاع رغم معرفة الأضرار؟

يعرف أغلب المدخنين أن التدخين يضر بالصحة، لكن المعرفة وحدها لا تكفي دائمًا للتخلص من الإدمان. فالاعتماد على النيكوتين يجمع بين جانب جسدي وجانب نفسي وسلوكي، وهو ما يجعل الإقلاع تحديًا حقيقيًا بالنسبة إلى البعض.

كما أن الدماغ يحتاج إلى فترة من الوقت حتى يتكيف مع غياب النيكوتين، لذلك قد يواجه المدخّن خلال الأيام أو الأسابيع الأولى أعراضًا مزعجة، من بينها التهيج والقلق وصعوبة التركيز والرغبة الملحّة في التدخين.

السيجارة تمنح راحة قصيرة.. لكن الثمن طويل

قد تمنح السيجارة إحساسًا مؤقتًا بالراحة أو اليقظة، لكن ذلك لا يعني أنها مفيدة للجسم. فالتدخين يرتبط بأضرار صحية خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، أمراض الرئة والعديد من أنواع السرطان.

ولهذا فإن ما يبدو أحيانًا كأنه "عشق للسيجارة" هو في الحقيقة مزيج من الإدمان الكيميائي والارتباط النفسي والعادات اليومية.

الإقلاع ممكن

ورغم صعوبة الإقلاع، فإن التخلص من التدخين ممكن، وقد يستفيد المدخّن من الدعم الطبي أو النفسي ومن الوسائل المساعدة على الإقلاع، خاصة إذا كانت الرغبة في التدخين قوية ومتكررة.

وفي النهاية، قد لا تكون المشكلة في أن المدخّن "يحب السيجارة" بقدر ما هي أن النيكوتين علّم الدماغ أن يطلبها. وفهم هذه الآلية يمكن أن يكون الخطوة الأولى نحو التحرر من عادة تبدو بسيطة في بدايتها، لكنها قد تتحول إلى إدمان يصعب التخلص منه.


في نفس السياق