كيف ستقيّم البنوك المخاطر؟
وأوضح بالحاج في تصريح لاكسبراس اف ام اليوم أن طبيعة هذه التمويلات، باعتبارها دون فوائد ودون ضمانات أو كفيل، تطرح تحديًا أمام البنوك، التي تقوم عادة على تقييم مخاطر القروض وتحديد شروطها على هذا الأساس.
كما يطرح تقييم قدرة طالب التمويل على السداد إشكالًا آخر، إذ ستبقى البنوك، وفق تقديره، تملك هامشًا واسعًا من السلطة التقديرية عند دراسة الملفات، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف في طريقة التعامل مع المطالب.
120 مليون دينار.. هل تكفي؟
وأشار أستاذ الاقتصاد أيضًا إلى محدودية الغلاف المالي المخصص لهذه الآلية، والمقدّر بـ120 مليون دينار، معتبرًا أن هذا المبلغ قد لا يكون كافيًا لتغطية حجم الطلب المتوقع، خاصة من المؤسسات الصغرى والمتوسطة الباحثة عن التمويل.
تحديات قبل دخول المنشور حيز التنفيذ
ومن بين النقاط التي أثارها بالحاج كذلك الجانب التطبيقي، خاصة وأن المنشور سيدخل حيز التنفيذ بداية من شهر أكتوبر، في وقت ستكون فيه البنوك مطالبة بإعداد المنصات الإلكترونية التي ستستقبل مطالب التمويل خلال فترة وجيزة.
هل يمكن أن تستفيد المؤسسات القائمة على علاقات مصرفية سابقة؟
وحذّر بالحاج من احتمال ظهور ما وصفه بـالتمييز السلبي عند دراسة الملفات، إذ قد تميل البنوك إلى إعطاء الأولوية لحرفاء سبق أن تعاملت معهم وتتوفر لديها معطيات عن أوضاعهم المالية، مقارنة بأشخاص أو مؤسسات ليست لهم تجارب سابقة مع التمويل البنكي.
ويرى أستاذ الاقتصاد أن الهدف الأساسي من هذه الآلية يفترض أن يكون فتح باب التمويل أمام الفئات والمؤسسات التي لم تحصل سابقًا على فرص كافية للنفاذ إلى التمويل، لكنه يعتبر أن الإطار الحالي لا يوفر، في تقديره، ضمانات كافية لتحقيق هذا الهدف.
مقترح صندوق بتمويل من أرباح البنوك
وفي هذا السياق، اقترح آرام بالحاج اعتماد آلية بديلة تقوم على تخصيص نحو 8% من أرباح البنوك لفائدة صندوق ذي أهداف اجتماعية تتولى الدولة إدارته، على أن يتم توجيه موارده نحو المؤسسات والفئات المستهدفة بسياسة التمويل الاجتماعي.
وختم بالحاج بالتأكيد على أن ضعف التمويلات الموجهة إلى الاقتصاد، وخاصة لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، يمكن أن يكون من بين العوامل التي تفسر محدودية النمو الاقتصادي في تونس.

