2026-08-29 نشرت في
قبل ما تشري L'Osmoseur: حمدي حشاد ينصح التوانسة بالحاجات اللي لازم تعرفوها
أثار المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد الجدل حول جهاز L’Osmoseur أو التناضح العكسي، منتقدا ما وصفه بالخطاب الشعبوي الذي يختزل المسألة في القول إن «الأوسموزور مضر وما يصلحش للشرب»، دون الاستناد إلى معطيات علمية أو تقنية.

كيف يعمل جهاز التناضح العكسي؟
وأوضح حشاد أن تقنية التناضح العكسي تعتمد على دفع الماء تحت الضغط عبر غشاء شبه نافذ، بما يسمح بالتقليل من نسبة كبيرة من الأملاح الذائبة وبعض المعادن الثقيلة والملوثات، وذلك بحسب نوع الجهاز وجودة الغشاء المستعمل.
وأشار إلى أن هذه العملية يمكن أن تقلل أيضا من كميات الكالسيوم والمغنيسيوم في الماء، إلا أن بعض الأجهزة تتضمن مرحلة تعرف باسم إعادة التمعدن (Remineralization)، يتم خلالها إرجاع كميات مدروسة من المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم، بما يساعد على تحسين طعم الماء وتوازن حموضته.
الصيانة والمواصفات أساسية
وأكد حشاد أن نجاعة الجهاز لا تتعلق بالتقنية وحدها، بل يجب أن يكون مطابقا للمواصفات التقنية المناسبة لنوعية المياه، مع ضرورة تغيير الفلاتر في آجالها، لأن أي تقنية، مهما كانت، يمكن أن تصبح مصدر خطر إذا لم تتم صيانتها بالشكل المطلوب.
وماذا عن هدر المياه؟
وبخصوص مسألة استهلاك المياه، اعتبر حشاد أن الانتقادات في هذا الجانب مشروعة ولكنها تحتاج إلى بعض الدقة.
وأوضح أن أجهزة التناضح العكسي التقليدية يمكن أن تطرح حوالي لترين إلى 4 لترات من المياه مقابل كل لتر يتم تصفيته، وقد تكون النسبة أكبر في بعض الحالات، في حين تستطيع الأجهزة الحديثة ذات الكفاءة العالية تقليص هذه النسبة بشكل واضح.
وأضاف أن المياه التي يتم التخلص منها ليست بالضرورة «مياه ضائعة»، إذ تكون عادة أكثر تركيزا في الأملاح والمواد التي حجزها الغشاء، ويمكن جمعها وإعادة استعمالها في بعض الاستخدامات المنزلية غير الغذائية، مثل تنظيف الأرضيات ودورات المياه، مع تجنب شربها أو تخزينها لفترات طويلة.
تجربة شخصية مع الأوسموزور
وقال حشاد إنه قام شخصيا بتركيب جهاز للتناضح العكسي، مؤكدا أن فاتورة الماء لم ترتفع، باعتبار أنه يتم الاقتصاد في استهلاك المياه وجمع المياه الناتجة عن عملية التصفية وإعادة استخدامها، خاصة في تنظيف الحمام.
وأضاف أن استعمال الجهاز ساهم في المقابل في التقليص من استهلاك المياه المعلبة والنفايات البلاستيكية، معتبرا أن تقييم الخيار يجب أن يأخذ بعين الاعتبار جودة مياه الشبكة، وكفاءة الجهاز، والصيانة، وطريقة استعمال المياه الناتجة.
المقارنة مع المياه المعلبة
وفي سياق حديثه عن الأثر البيئي، أشار حشاد إلى ما وصفه بـالبصمة المائية للمياه المعلبة، مستشهدا بمعطيات من موقع Water Footprint Network، ومفادها أن إنتاج قارورة مياه معدنية بحجم 1.5 لتر يرتبط ببصمة مائية تقدر بحوالي 26 لترا من المياه الافتراضية.
وشدد على أن المسألة، وفق رأيه، لا تتعلق بـتقديس التكنولوجيا أو الدفاع الأعمى عنها، وإنما باختيار يجب تقييمه حسب نوعية المياه المتوفرة، وكفاءة الجهاز، ومدى احترام الصيانة، وكيفية استعمال المياه.
«خلينا نحترم الاختصاص»
ودعا حشاد إلى اعتماد النقد العلمي والنقاش المسؤول في مثل هذه المواضيع، منتقدا ما اعتبره خلطا بين الآراء الشخصية والاختصاص العلمي.
وقال إن النقاش المواطن والمسؤول مطلوب، لكن من الضروري، حسب تعبيره، احترام الاختصاص وعقول المواطنين وعدم تقديم أحكام قاطعة في مسائل علمية وتقنية دون معرفة أو مصادر موثوقة.
المعطيات والتجربة الشخصية الواردة في هذا المقال نقلا عن تدوينة حمدي حشاد، المختص في الشأن المناخي.
