2026-08-08 نشرت في

لائحة أوروبية جديدة للتغليف تدخل حيز التنفيذ.. ماذا تعني للمصدرين التونسيين؟

تدخل اللائحة الأوروبية الجديدة المتعلقة بـمواد التغليف ونفاياتها (PPWR) حيز التطبيق بداية من 12 أوت 2026، لتفرض على المؤسسات التي تطرح منتجاتها في السوق الأوروبية، بما فيها المنتجات الموردة من خارج الاتحاد، مراجعة عدد من قواعد التعليب والتغليف. وتهدف اللائحة إلى الحد من النفايات، تقليص استخدام المواد الأولية، وتعزيز إعادة الاستخدام وإعادة التدوير.



لائحة أوروبية جديدة للتغليف تدخل حيز التنفيذ.. ماذا تعني للمصدرين التونسيين؟

قيود جديدة على مواد التغليف

تشمل القواعد الجديدة مختلف أنواع مواد التغليف، مع متطلبات تتعلق بتركيبتها وتصنيعها وقابليتها لإعادة الاستخدام والاسترجاع والتدوير. كما تتضمن قيوداً على بعض المواد الكيميائية، من بينها PFAS في مواد التغليف الملامسة للأغذية. أما بعض المتطلبات، مثل قواعد التصميم لإعادة التدوير ونسب المحتوى البلاستيكي المعاد تدويره، فستدخل تدريجياً في مراحل لاحقة، خاصة بداية من سنة 2030.

دعوة للمصدرين التونسيين إلى الاستعداد
دعت الإدارة العامة للمصالح البيطرية المؤسسات التونسية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي إلى ملاءمة مواد التغليف والتعليب مع المتطلبات الجديدة، والتثبت من مطابقتها للمعايير الصحية والبيئية، إلى جانب الحصول على الوثائق والتصاريح الفنية المحيّنة من المزودين. ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة للقطاعات التي تعتمد بشكل كبير على التعليب، مثل الصناعات الغذائية ومنتجات الصيد البحري.

هل ترتفع كلفة الصادرات؟
قد يؤدي تطبيق القواعد الجديدة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتعليب والمطابقة، إضافة إلى مصاريف إدارية وفنية مرتبطة بالاختبارات والوثائق. كما قد يؤدي عدم مطابقة مواد التغليف إلى تعطيل الشحنات أو إخضاعها لمراقبة إضافية، بما يرفع كلفة النقل والتخزين ويؤثر في آجال التسليم. وفي حال انتقال هذه التكاليف إلى أسعار المنتجات، قد تتأثر تنافسية الصادرات التونسية في السوق الأوروبية.

السوق الأوروبية.. الرهان الأكبر لتونس
تمثل أوروبا الوجهة الرئيسية للصادرات التونسية، إذ بلغت قيمة الصادرات نحو الاتحاد الأوروبي حوالي 20.13 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، أي 71.5% من إجمالي الصادرات التونسية. وخلال سنة 2025، بلغت الصادرات نحو الاتحاد الأوروبي حوالي 44.53 مليار دينار. لذلك، فإن مواكبة التشريعات الأوروبية الجديدة لا تمثل مجرد التزام بيئي، بل ترتبط مباشرة بقدرة المؤسسات التونسية على الحفاظ على النفاذ إلى السوق الأوروبية.

التكيف المبكر قد يتحول إلى فرصة
رغم التحديات، يمكن للمؤسسات التونسية بحسب موازييك أن تحول الالتزام بقواعد التغليف المستدام إلى عنصر تنافسي، خاصة مع تزايد الطلب الأوروبي على المنتجات الأقل تأثيراً على البيئة. وتملك تونس مؤسسات وهياكل مختصة في مجال التغليف، إلى جانب خبرة طويلة في التصدير نحو الأسواق الأوروبية، لكن التحدي يبقى أكبر بالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على مواد تقليدية أو تفتقر إلى أنظمة دقيقة لتتبع مكونات التغليف والوثائق الفنية.


في نفس السياق