ارتفاع قياسي دون دعم من الاقتصاد الحقيقي
وأوضحت الجمعية أن بورصة تونس سجلت منذ بداية السنة ارتفاعاً تجاوز 60 بالمائة، رغم أن السوق تضم عدداً محدوداً من الشركات المدرجة لا يتجاوز حوالي 75 شركة، وفي ظل اقتصاد لم يشهد نمواً استثنائياً يبرر هذا الصعود الكبير.
وأضافت أن أرباح الشركات والإنتاج والاستثمار لم تعرف ارتفاعاً بنفس النسبة، وهو ما جعل الأسعار تصل إلى مستويات تستوجب عملية تصحيح طبيعية.
المرسوم كان شرارة وليس السبب الوحيد
وبيّنت الجمعية أن المرسوم لم يخلق الفجوة بين أسعار الأسهم والقيمة الحقيقية للشركات، بل جاء في فترة كانت فيها السوق تشهد ارتفاعات متواصلة، ليكون بمثابة عامل سرّع عمليات بيع كان من الممكن أن تحدث بسبب أي عامل آخر.
وأشارت إلى أن تأثير المرسوم لو كان السبب الوحيد للتراجع، لكان الانخفاض مقتصراً على أسهم البنوك باعتبارها الأكثر ارتباطاً بأحكامه، إلا أن التراجع شمل أسهماً من قطاعات مختلفة، ما يعكس إعادة تقييم شاملة للسوق من قبل المستثمرين.
سوق صغيرة أكثر عرضة للتقلبات
وأكدت الجمعية أن طبيعة بورصة تونس، باعتبارها سوقاً محدودة العمق وتعتمد بدرجة كبيرة على عدد قليل من الأسهم القيادية، تجعلها أكثر حساسية لتغيرات ثقة المستثمرين وحركة السيولة.
ففي الأسواق الصغيرة، يمكن لتحول بسيط في توجهات المستثمرين أن يؤدي إلى انتقال سريع من موجة صعود قوية إلى تراجع حاد.
التراجع يكشف هشاشة موجودة مسبقاً
وشددت الجمعية على أن المرسوم لم يكن السبب المباشر في أزمة البورصة، بل كشف هشاشة كانت موجودة مسبقاً، مؤكدة أن الارتفاعات السريعة التي لا تتزامن مع تحسن مماثل في الاقتصاد الحقيقي تجعل السوق معرضة لأي صدمة مالية أو اقتصادية أو سياسية.
وختمت الجمعية بالتأكيد على ضرورة الابتعاد عن القراءات السياسية للأزمات الاقتصادية، والعمل على تحليل الأسباب الحقيقية بعيداً عن منطق تسجيل النقاط، لأن مصلحة الاقتصاد الوطني تتطلب فهماً موضوعياً للتحديات المطروحة.

