2026-07-24 نشرت في
جبال الكاف تحت النار..شنّوة صار بالضبط؟
أكد الناشط بالمجتمع المدني في منطقة نبر بالكاف توفيق الدشراوي أن فرق الحماية المدنية والحرس الوطني والجيش تمكنت من السيطرة على أغلب بؤر الحرائق التي اندلعت مؤخراً في جبال النبر وساقية سيدي يوسف والطوير، مشيراً إلى أن السكان عاشوا ساعات صعبة بسبب كثافة الدخان.

وأوضح الدشراوي أن من بين أبرز أسباب انتشار الحرائق صعوبة التضاريس وغياب المسالك الجبلية المهيأة، إضافة إلى نقص عمليات تنظيف وتهيئة الطرقات داخل المناطق الغابية، مؤكداً أن الحرائق تسببت في خسائر هامة طالت مساحات من الغطاء النباتي الذي يمثل مصدر رزق لعدد من العائلات، خاصة في تربية الأغنام والماعز وتربية النحل وجمع النباتات البرية.
260 عون غابات فقط لمراقبة مليون هكتار
من جهته، كشف مدير المحافظة على الغابات بالإدارة العامة للغابات بوزارة الفلاحة صحبي بن ضياف أن تونس تضم حوالي مليون هكتار من الغابات، في حين لا يتجاوز عدد أعوان الغابات المختصين 260 عوناً من مهندسين وتقنيين، معتبراً أن هذا العدد لا يتناسب مع حجم المسؤوليات الموكولة إليهم.
وبيّن أن الإدارة العامة للغابات تعتمد أيضاً على حوالي 3000 حارس غابي موزعين على كامل تراب الجمهورية، وتتمثل مهمتهم الأساسية خلال فصل الصيف في مراقبة المناطق الغابية والإبلاغ السريع عن أي اندلاع للحرائق أو مؤشرات خطر.
900 تدخل منذ بداية السنة.. وأهمية التدخل المبكر
وأشار بن ضياف إلى أن مصالح الغابات سجلت منذ بداية سنة 2026 وإلى غاية 22 جويلية حوالي 900 تدخل، شملت حرائق في الغابات والمناطق الفلاحية ومصبات النفايات والأعشاب الجافة، مؤكداً أن التدخل الأولي في الساعات الأولى لاندلاع الحريق يبقى العامل الأهم للسيطرة عليه.
وأضاف أن الإدارة تعمل على تطوير منظومات حديثة للمراقبة، من بينها استعمال تقنيات الإنذار المبكر وأجهزة مرتبطة بالأشجار في بعض المناطق الغابية، بهدف تسريع اكتشاف الحرائق والتدخل قبل توسع رقعتها.
تغير المناخ يفرض مراجعة طرق التعامل مع الحرائق
وشدد مدير المحافظة على الغابات على أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير الظروف المناخية جعلا من حرائق الغابات ظاهرة أكثر تعقيداً حتى في الدول المتقدمة، مؤكداً أن تونس تحتاج إلى تعزيز الموارد البشرية واللوجستية، خاصة توفير وسائل النقل ذات الدفع الرباعي وتجهيزات المراقبة والتدخل.
كما دعا إلى تطوير استراتيجية وطنية مستدامة لحماية الثروة الغابية، تقوم على الوقاية والاستباق والتكنولوجيا الحديثة، معتبراً أن حماية الغابات مسؤولية مشتركة بين مختلف الهياكل والمواطنين.
