2026-07-06 نشرت في
موجة حرّ في فرنسا: المساجد تفتح أبوابها لتقديم الماء والراحة للجميع
في مبادرة إنسانية لاقت إشادة واسعة، فتحت عدة مساجد في مدينة مونتروي، الواقعة شرقي العاصمة الفرنسية باريس، أبوابها أمام جميع المواطنين، بغض النظر عن دياناتهم أو خلفياتهم، لتوفير أماكن باردة ومياه للشرب خلال موجة الحر الشديدة التي تضرب فرنسا منذ أيام.

المساجد تتحول إلى ملاذات من الحر
ومع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، تحولت قاعات الصلاة داخل المساجد إلى فضاءات للراحة، حيث استقبلت كبار السن والمارة وكل من أنهكته الحرارة، فيما وفرت إدارات المساجد مياه باردة، وأماكن للجلوس أو الاستلقاء بعيدًا عن أشعة الشمس.
وجاءت هذه المبادرة بالتزامن مع تحذيرات السلطات الفرنسية من المخاطر الصحية المرتبطة بموجة الحر، خاصة بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للإجهاد الحراري.
مبادرة انطلقت بعد ملاحظة معاناة الناس
وأوضح حسن هرموز، رئيس مجلس مسلمي مونتروي، أن فكرة المبادرة جاءت بعدما لاحظ القائمون على المسجد أشخاصًا يعانون في الشوارع ويبحثون عن مكان يحتمي من درجات الحرارة المرتفعة.
وأضاف أن أبواب المسجد بقيت مفتوحة طوال فترة موجة الحر، التي استمرت نحو عشرة أيام، مستفيدًا من برودة القاعات بفضل نظام التهوية، مما وفر بيئة مريحة وآمنة للزوار.
وأشار إلى أن المسجد وفر مياه الشرب الباردة وبعض حبات التمر، إضافة إلى قاعات مخصصة للراحة أو الصلاة، مؤكدًا أن المبادرة كانت موجهة إلى الجميع دون أي تمييز، وليس للمسلمين فقط.
رسالة تضامن وتعايش
واعتبر هرموز أن هذه الخطوة تعكس القيم الإنسانية التي يدعو إليها الإسلام، وتؤكد أن المسلمين جزء فاعل من المجتمع الفرنسي، ويساهمون في خدمة محيطهم وتعزيز ثقافة التضامن والتعايش.
المسجد ليس فقط للعبادة
من جانبه، أوضح إمام مسجد الإصلاح إبراهيم بالحاج أن المبادرة جاءت للتخفيف من معاناة سكان مونتروي في ظل موجة الحر، خاصة كبار السن والأشخاص الموجودين في الشوارع.
وأكد أن رسالة المسجد لا تقتصر على إقامة الشعائر الدينية، بل تشمل أيضًا خدمة المجتمع في أوقات الأزمات، وتقديم المساعدة لكل محتاج، مهما كانت خلفيته أو معتقده.
وأضاف أن فتح أبواب المساجد أمام الجميع يجسد قيم الرحمة والتعاون التي يدعو إليها الإسلام، كما يقدم صورة إيجابية عن المسلمين في فرنسا، ويبرهن على أن التعايش ليس مجرد شعار، بل ممارسة يومية تظهر في أوقات الشدة.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تتخذ فيه السلطات الفرنسية والمؤسسات المدنية إجراءات للتخفيف من آثار موجة الحر، فيما اختارت مساجد مونتروي أن تضع إمكاناتها في خدمة الجميع، مؤكدة أن دور دور العبادة يمكن أن يمتد إلى الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة خلال الأزمات.
