2026-06-24 نشرت في

علاش في أوروبا الناس تموت بسبب سخانة الطقس؟

تشهد بعض الدول الأوروبية خلال فترات موجات الحر ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الوفيات، وهو ما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التأثير القوي للحرارة، رغم أن درجات الحرارة قد تكون أقل مما هو مسجل في مناطق أخرى من العالم.



علاش في أوروبا الناس تموت بسبب سخانة الطقس؟

البنية العمرانية غير المهيأة للحرارة

أحد أهم الأسباب يعود إلى أن المدن الأوروبية صُممت تاريخياً لمقاومة البرد وليس الحر. لذلك نجد مباني تحتفظ بالحرارة داخلها بدل طردها، ونوافذ كبيرة تسمح بدخول أشعة الشمس، إضافة إلى قلة الظلال والمساحات الخضراء في بعض الأحياء. هذه العوامل تجعل المنازل والمدن تتحول إلى ما يشبه مصائد حرارية خلال موجات الحر.

ضعف انتشار أجهزة التكييف

على عكس مناطق حارة مثل الخليج، لا تعتمد كثير من البيوت الأوروبية على التكييف الهوائي. هذا النقص يجعل السكان عرضة مباشرة لارتفاع درجات الحرارة داخل المنازل، خاصة عندما تتجاوز الحرارة 35 إلى 40 درجة مئوية، دون وجود وسائل فعالة للتبريد السريع.

ضعف التكيف البيولوجي مع الحرارة

سكان أوروبا عاشوا تاريخياً في مناخات معتدلة أو باردة، ما يجعل أجسامهم أقل تكيفاً مع الإجهاد الحراري. لذلك فإن موجات الحر المفاجئة تمثل ضغطاً كبيراً على الجهاز القلبي والتنفسي، خصوصاً لدى الفئات الهشة.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

ترتفع نسبة الوفيات أساساً لدى كبار السن ومرضى القلب والجهاز التنفسي، إضافة إلى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم. هؤلاء يعانون بسرعة من الجفاف وارتفاع حرارة الجسم دون تدخل سريع.

الجزر الحرارية داخل المدن

تساهم المواد المستخدمة في البناء مثل الإسفلت والخرسانة في تخزين الحرارة، ما يؤدي إلى ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية. هذه الظاهرة تجعل المدن أكثر سخونة من المناطق الريفية، وتزيد من شدة تأثير موجات الحر.

نمط الحياة وقلة الانتباه للمخاطر

في كثير من الحالات، لا يدرك السكان خطورة ارتفاع الحرارة، ولا يشربون كميات كافية من الماء، خاصة عندما تكون موجة الحر غير معتادة. هذا الإهمال يزيد من احتمالات الإصابة بضربات الشمس والمضاعفات الصحية.

الوفيات المرتفعة في أوروبا خلال موجات الحر ليست نتيجة عامل واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة عناصر: بنية عمرانية غير مناسبة، وضعف التكييف، وهشاشة صحية لدى بعض الفئات، إضافة إلى غياب التكيف التاريخي مع الحرارة. هذه العوامل مجتمعة تجعل من موجات الحر حدثاً خطيراً في سياق أوروبي مختلف تماماً عن المناطق الحارة في العالم.


في نفس السياق