2026-06-20 نشرت في

ربع التوانسة في دائرة الإدمان...أرقام صادمة تهزّ المجتمع


حذّرت المختصة في طب العائلة وعضو الجمعية التونسية لطب العائلة، الدكتورة ربيعة الوسلاتي، من تنامي ظاهرة الإدمان في تونس، معتبرة أن الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة تدق ناقوس الخطر وتفرض اعتماد مقاربة وطنية شاملة تقوم على الوقاية والتوعية والعلاج والتأهيل.



ربع التوانسة في دائرة الإدمان...أرقام صادمة تهزّ المجتمع

جاء ذلك على هامش يوم علمي حول “الإدمان: الفهم والوقاية والتكفل”، نظمته الجمعية التونسية للطب العام وطب الأسرة بالتعاون مع الجمعية التونسية للأطباء النفسانيين الممارسين بالقطاع الخاص.

الإدمان لا يقتصر على المخدرات

وأكدت الدكتورة الوسلاتي أن مفهوم الإدمان لا يجب أن يقتصر على المخدرات فقط، بل يشمل أيضاً التبغ والكحول والمواد المخدرة، إضافة إلى الإدمان السلوكي مثل الألعاب الإلكترونية والقمار وغيرها من السلوكيات التي قد تتحول إلى حالات مرضية تستوجب المتابعة والعلاج.

معطيات مقلقة: ربع المجتمع متأثر

وأشارت إلى أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن نحو ربع المجتمع التونسي يعاني شكلاً من أشكال الإدمان، وهو ما يستدعي وقفة جدية، خاصة مع تزايد الظاهرة في صفوف الفئات الشابة.

وأضافت أن المؤشرات المتعلقة بالمراهقين مقلقة، حيث يتم تسجيل حالات إدمان بشكل متزايد لدى الفئة العمرية بين 15 و17 سنة.

ارتفاع استهلاك القنب الهندي

كما أوضحت أن نسب استهلاك مادة القنب الهندي “الكنابيس” شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس اتجاهاً نحو توسع الظاهرة بدل تراجعها.

واعتبرت أن تونس أصبحت تسجل نسباً من الإدمان تقارب بعض المعدلات المسجلة في دول أوروبية، ما يجعلها أمام تحدٍ صحي واجتماعي كبير.

الوقاية والتوعية منذ سن مبكرة

وشددت الوسلاتي على أن الحلول لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يجب أن ترتكز على بناء حصانة مجتمعية عبر التوعية والوقاية، مؤكدة ضرورة انطلاق البرامج التوعوية منذ المراحل الدراسية الأولى، مع إشراك العائلات.

الإدمان مرض وليس وصمة

وفي الجانب العلاجي، دعت إلى تغيير النظرة المجتمعية للمدمن، معتبرة أن الإدمان مرض مزمن يحتاج إلى متابعة طويلة الأمد، وليس حالة تستوجب الوصم أو الإقصاء، لأن ذلك يزيد من معاناة المرضى ويعيق علاجهم.

وأكدت أهمية دور طبيب العائلة كحلقة أولى في مسار العلاج، مع ضرورة تكوين الأطباء لاكتشاف الحالات مبكراً وتوجيهها نحو المختصين.

الحاجة إلى مراكز علاج متخصصة

وأوضحت أن حوالي 80% من الحالات يمكن متابعتها خارج مراكز الإيواء عبر العلاج النفسي والاجتماعي، بينما تحتاج نسبة أقل إلى الإقامة داخل مؤسسات متخصصة.

كما دعت إلى تعزيز عدد مراكز الإيواء والعلاج المتخصصة في تونس، مع توفير فرق متعددة الاختصاصات لمرافقة المرضى وإعادة إدماجهم اجتماعياً ومهنياً.

مسؤولية جماعية

وختمت بالتأكيد على أن مكافحة الإدمان مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات الصحية والتربوية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والعائلات، من أجل حماية الشباب والحد من انتشار الظاهرة.


في نفس السياق