2026-01-28 نشرت في

مجلة الغابات تعيق تحويل الثروة البيئية إلى مورد اقتصادي: التفاصيل

كشف تقرير صادر في جانفي 2026 عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنّ تونس تمتلك ثروة غابية قادرة على توفير مداخيل مالية مهمّة، إلا أنّها ما تزال غير مستغلّة بسبب تشريع قديم لم يواكب التحوّلات المناخية.



مجلة الغابات تعيق تحويل الثروة البيئية إلى مورد اقتصادي: التفاصيل

وأوضح التقرير أنّ الإطار القانوني الحالي يمنع تونس من الاستفادة من آليات التمويل المناخي الدولي، وعلى رأسها آلية الحدّ من الانبعاثات الناتجة عن تراجع الغابات وتدهورها(REDD+)، التي تمكّن الدول النامية من الحصول على تمويل مقابل حماية غاباتها نقلا عن "وات".

وأشار التقرير إلى أنّ مجلة الغابات الصادرة سنة 1966 لم تخضع إلى إصلاحات جوهرية، كما تجاهلت بالكامل البعد المناخي، إذ لا تعترف بالغابات كخزّان للكربون، ما يحول دون قياس كميات الكربون الممتصّة أو تسويق أرصدة الكربون في الأسواق الدولية.

كما لفت إلى غياب نظام وطني معتمد للمراقبة والإبلاغ والتحقّق، وهو شرط أساسي للحصول على تمويلاتREDD+، إضافة إلى عدم اعتماد التكنولوجيات الحديثة مثل الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية.

وبيّن التقرير أنّ هذا النقص في المعطيات والتجهيزات جعل الغابات التونسية شبه غير مرئية بالنسبة للمموّلين الدوليين، وفي مقدمتهم صندوق المناخ الأخضر.

وعلى مستوى الحوكمة، انتقد التقرير اعتماد الدولة على نموذج مركزي في إدارة الغابات، مع إقصاء البلديات والسكان المحليين، وهو ما يعرقل الشراكات الضرورية بين القطاعين العام والخاص.

كما أكّد أنّ القوانين الحالية تحرم سكّان المناطق الغابية من الاستفادة الاقتصادية من الغابات، مقابل السماح للمستثمرين بذلك عبر نظام المزادات، ما يعمّق الشعور بالتهميش لدى المتساكنين.

وفي ما يتعلّق بالعقوبات، اعتبر التقرير أنّ المنظومة الحالية تركّز على الردع أكثر من الإصلاح، داعيًا إلى اعتماد بدائل مثل العمل لفائدة المصلحة العامة في مجالات إعادة التشجير وحماية الغابات.

ودعا الخبراء في ختام التقرير إلى مراجعة شاملة لمجلة الغابات، وإدراج فصل خاص بالغابات والمناخ، لتحويل الغابة التونسية إلى مورد اقتصادي وفرصة للتنمية المستدامة وجذب الاستثمارات الخضراء.


في نفس السياق