2026-01-22 نشرت في

هذا شنوّا خسرت تونس في الفيضاتات الأخيرة

قبل كل شيء، شدّد المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد على ضرورة الحمد والشكر على سلامة المواطنين، مؤكّدًا في المقابل أن العاصفة المتوسّطية“Harry”خلّفت بصمة ثقيلة على عدد من بلدان حوض المتوسط، مع تسجيل أعلى كلفة بشرية ومادية في تونس مقارنة ببقية الدول المتأثرة.



هذا شنوّا خسرت تونس في الفيضاتات الأخيرة

تونس: وفيات مؤلمة وخسائر مادية واسعة

وأوضح حشاد أن السيول المفاجئة وارتفاع منسوب المياه في فترة زمنية وجيزة تسبّبا في وفيات مؤلمة، تركزت أساسًا في ولايتي المنستير ونابل.
وتم الإعلان رسميًا عن 4 وفيات بمدينة مكنين، قبل أن تشير تحيينات إعلامية لاحقة إلى ارتفاع الحصيلة إلى 5 وفيات بعد تسجيل حالة وفاة إضافية في مدينة نابل، مع وجود مفقودين وفق تصريحات للحماية المدنية.

وعلى مستوى الخسائر المادية، اعتُبرت ولاية نابل من أكثر المناطق تضررًا، خاصة في قرمبالية، سليمان، الحمامات، بني خيار وقليبية.
وسُجّل في ميناء بني خيار غرق أو تضرر نحو 30 مركب صيد صغير، إلى جانب تسرّبات مياه وأضرار بعديد المساكن، خاصة في معتمدية سليمان.
كما تم تسجيل تراكمات مطرية استثنائية بلغت حوالي 230 مم في ولاية المنستيرخلال نفس الحدث الجوي.

إيطاليا: خسائر مادية كبيرة دون ضحايا

وفي إيطاليا، أكد حشاد أنه لم تُسجَّل وفيات رسمية إلى حد الآن، وفق تقارير إيطالية ووكالة ANSA، مع تسجيل إصابات خفيفة في بعض المناطق.
أما الخسائر المادية فكانت الأبرز في صقلية، خاصة منطقة مسّينا، حيث سُجلت أضرار ساحلية كبيرة وعمليات إجلاء احترازية بسبب الأمواج العاتية.
كما شهدت كالابريا أضرارًا في الواجهة البحرية وانهيارات جزئية بالكورنيش، فيما تم في سردينيا تنفيذ عمليات إجلاء وتعطلت خدمات أساسية.
وتشير تقديرات أولية إلى أن الخسائر في صقلية وحدها قد تتجاوز 500 مليون يورو.

مالطا: تدخلات مكثفة دون خسائر بشرية             

وبخصوص مالطا، أفاد المختص أنه لم تُسجّل وفيات أو حوادث قاتلة حسب تصريح رسمي بالبرلمان.
في المقابل، تعاملت فرق الحماية المدنية مع مئات التدخلات شملت أشجار ساقطة، لوحات إشهار متضررة، مخاطر كهربائية وفيضانات محلية.
وتم توثيق 197 تدخلًا للحماية المدنيةو54 تدخلًا للشرطةخلال فترة قصيرة في ذروة الاضطراب.

الجزائر، إسبانيا وفرنسا: تأثيرات متفاوتة

وفي الجزائر، تم الإبلاغ عن وفاة واحدة على الأقل في غرب البلاد نتيجة السيول، مع تسجيل فيضانات سريعة وتعبئة لفرق الإنقاذ.
أما في إسبانيا وجنوب فرنسا، فكان التأثير أساسًا في شكل أمطار غزيرة، رياح قوية، بحر هائج وتعطيلات محلية، دون تسجيل حصيلة مؤكدة للضحايا إلى حد الآن.

الخلاصة: نفس المنخفض… ونتائج مختلفة

وأشار حمدي حشاد إلى أن اللافت في عاصفة“Harry”هو أن الخسائر البشرية تركزت حيث اجتمع المطر الغزير مع الهشاشة العمرانية وضعف التصريف، في حين كانت الخسائر المادية الأكبر على السواحل حيث لعب البحر الهائج الدور الأبرز.

وختم بالقول إن الظاهرة الجوية كانت واحدة من حيث المنخفض والطاقة الجوية، لكن النتائج اختلفت حسب الاستعداد، التخطيط الحضري، وطريقة تعامل المدن مع مياه الأمطار، معتبرًا أن ذلك يطرح سؤالًا ملحًا:

هل ما زلنا نخطط مدننا وكأن المطر ظاهرة نادرة، أم آن الأوان للتعامل معه كعنصر دائم في مناخ المتوسط الجديد؟


في نفس السياق






آخر الأخبار