2026-01-21 نشرت في
نابل: انحسار البحر يكشف كنوزًا أثرية تعود لآلاف السنين... ما هي؟
كشف الدكتور رياض المرابط، الباحث والأكاديمي المختص في علم الآثار، أنّ التراجع الأخير في مستوى مياه البحر وحركة الأمواج بولاية نابل أسفرا عن ظهور معالم أثرية بالغة الأهمية كانت مطمورة تحت الأرض، وذلك بكل من منطقتي سيدي المحرصي وشاطئ الوادين.

وأوضح المرابط، في تصريح لـ"الديوان أف أم"، أنّ انحسار المياه في منطقة سيدي المحرصي أعاد تأكيد فرضيات علمية سابقة بوجود كهوف أو مغارات تعود إلى العصر اللوبي، المعروف بفترة فجر التاريخ. وقد تمّ تسجيل ظهور مجموعتين من الكهوف المزدوجة المعروفة بـ“الحوانيت”، ذات مداخل واضحة، وهي منشآت جنائزية يُقدّر تاريخها بنحو 3000 سنة قبل الميلاد.
وأضاف أنّ هذه الاكتشافات تثبت أنّ مدينة نيابوليس )نابل) تمتد جذورها التاريخية إلى العصور اللوبية والفينيقية، أي قبل الحقبة الرومانية بزمن طويل، مبرزًا تشابه هذه المعالم مع الحوانيت المكتشفة في جزيرة زمبرة ومنطقة سيدي بو منسير.
وفي السياق ذاته، وصف المرابط الاكتشافات المسجّلة بشاطئ الوادين بـ“الاستثنائية”، حيث كشفت الأمواج عن دعامات حجرية كبيرة وأرضيات سميكة تبلغ حوالي 40 سنتيمترًا، مشيّدة من الخرسانة الجيرية الرومانية المسلحة.
ورجّح الخبير أن تكون هذه الهياكل بقايا حمّامات رومانية قديمة، خاصة في ظل وجود آثار ألوان حمراء وداكنة تشير إلى نظام تسخين، أو امتدادًا لمنطقة صناعية قديمة مخصّصة لتمليح الأسماك وصناعة “القاروم”.
ودعا الدكتور رياض المرابط المعهد الوطني للتراث إلى التدخّل العاجل للقيام بحفريات إنقاذ من أجل توثيق هذه المعالم ودراستها، محذّرًا من مخاطر تآكلها بفعل العوامل الطبيعية أو تعرّضها للنهب، ومؤكدًا أنّ تراجع مياه البحر وفّر فرصة علمية ثمينة يجب استغلالها في أقرب الآجال.
