2025-08-30 نشرت في
الطلاق للضرر في تونس: شروط صارمة وإثبات صعب يدفع الأزواج نحو الطلاق إنشاء
سلّطت المحامية هاجر الجمل الضوء على الإشكاليات القانونية والواقعية في قضايا الطلاق في تونس، وخاصة ما يتعلّق بالطلاق للضرر والطلاق إنشاء.

وأوضحت الجمل في حوار خصّت به إذاعة "إكسبريس أف أم"، أنّ الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية ينصّ على إمكانية الحكم بالطلاق بناءً على طلب أحد الزوجين بسبب ما يتعرض له من ضرر، إلا أنّ المشرّع لم يحدد بشكل دقيق ماهية هذا الضرر، مما ترك الأمر للسلطة التقديرية للقاضي. هذا الفراغ القانوني أدّى إلى صعوبات كبيرة في إثبات الضرر أمام المحكمة.
وبيّنت أنّ الواقع القضائي حصر عمليًا قضايا الطلاق للضرر في حالات معدودة، أهمها:
- الخيانة الزوجية (بما في ذلك الخيانة الافتراضية عبر الإنترنت).
- العنف المادي أو النفسي المثبت بالتقارير الطبية أو الأحكام الجزائية.
- إخفاء أمراض مزمنة قبل الزواج.
وأكدت أنّ إثبات الضرر يتطلب في الغالب وجود قرائن قوية مثل أحكام جزائية أو محاضر عدلية، وهو ما يجعل اللجوء إلى الطلاق للضرر صعبًا ومكلفًا، خاصة مع استبعاد العديد من أشكال الضرر المعنوي التي يعاني منها الأزواج في الواقع.
وأشارت الجمل إلى أنّ الكثير من المتقاضين يفضّلون اللجوء إلى الطلاق إنشاء، باعتباره قائمًا على الإرادة المنفردة لأحد الزوجين دون الحاجة إلى تقديم أسباب أو إثباتات. هذا النوع من الطلاق لا ترفضه المحكمة إذا استوفى الشروط الشكلية، غير أنّه يفتح المجال لمطالبة الطرف الآخر بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية.
أما بخصوص الإجراءات الفورية، فقد أوضحت المحامية أنّ قاضي الأسرة ملزم باتخاذ قرارات عاجلة تتعلق بـالنفقة، السكن، الحضانة، وتنظيم الزيارة حتى دون طلب من الأطراف، وتُنفذ هذه القرارات على المسودة مباشرة باعتبارها استعجالية.
وختمت الجمل بالتأكيد على أنّ طول مسار الطلاق في تونس يعود أساسًا إلى تداخل النصوص القانونية بين ما هو متعلق بقرار الطلاق نفسه وما يترتب عنه من آثار مالية واجتماعية. ودعت إلى ضرورة مراجعة المنظومة بما يضمن حق الطلاق كقرار شخصي مستقل عن النزاعات المالية، حفاظًا على كرامة المتقاضين وتسريع الإجراءات.