2018-12-05 نشرت في

قصر حدادة بتطاوين : ثروة معمارية عريقة مهددة بالاندثار بسبب الإهمال

أكد تقرير لـ "وات" مشاهد الخراب البادية حاليا على جانب من قصر حدادة بغمراسن من ولاية تطاوين، الذي ذاع صيته عالميا بعد أن تم فيه سنة 1997 تصوير الجزء الاول من فيلم حرب النجوم الامريكي، لتفقد هذه التحفة المعمارية العريقة بريقها تدريجيا بسبب الاهمال.



قصر حدادة بتطاوين : ثروة معمارية عريقة مهددة بالاندثار بسبب الإهمال

هذا القصر، وتحديدا الجزء الذي لا يزال متماسكا، والذي تستغله شركة سياحية خاصة، ما زال قبلة للسياح والزائرين الذين تسحرهم بوابته التي يعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتستهويهم مداخله، وغرفه العديدة والمتشابكة والمترابطة وعددها لا يقل عن 567 غرفة، والتي تفصلها مسالك تمتد على مساحة 6400 متر مربع. 
عديد الغرف من هذا القصر تهدمت، وسقطت اسقفها وأقواسها ومدارجها، وأصبحت خرابا لا صلة له لا بالتاريخ ولا بالعمارة القديمة والجميلة. 
معلم يتهاوى
الباحث في الاثار والتراث، علي الثابتي، حذر في تصريح لوات من تواصل هذه الوضعية التي قد تؤدي إلى خراب غرف أخرى قد تصعب عملية ترميمها من جديد، أمام صعوبة الحصول على مواد الجبس بالطريقة التقليدية المعتمدة في سالف العصور. 
هذا الباحث أشار إلى تهدم أكثر من 50 غرفة حفرية بقصر حدادة، خلال السنوات الاخيرة، دون حصول أي تدخل، داعيا السلط المعنية إلى لفتة عاجلة، خاصة وان هذا القصر، يحتاج عمليات ترميم قدرت كلفتها ب 200 ألف دينار. 
وأضاف أن قصر حدادة مقسم الى جزءين، جزء مستغل من قبل شركة سياحية، وكان في السابق صالحا للايواء، لكنه أصبح الان مزارا فقط، فيما ظل الجزء الثاني مهملا، ولم يرصد له التمويل الكافي لإجراء عمليات الترميم والصيانة، مؤكدا أن السعي إلى إنقاذ ما يمكن انقاذه هو مسؤولية المجتمع المدني والهياكل الرسمية، وأبناء المنطقة المتشبثين بتراثهم كرمز للهوية في تلك الربوع. 
ديون وكلفة مرتفعة
والي تطاوين، عادل الورغي، أكد ل(وات) صعوبة مهمة إعادة الغرف الى وضعها السابق، وتحسين البنية التحتية بالقصر، خاصة وان العملية تتطلب حضيرة خاصة يشتغل فيها عمال لهم دراية ومعرفة بهذه العمارة الشعبية القديمة. 
كما أكد ارتفاع كلفة مثل هذه الاشغال، وعدم توفر الاعتمادات الكافية لها، مشيرا إلى أن المعهد الوطني للتراث رصد في الثماني سنوات الاخيرة اعتمادات لا تكفي، بحسب قوله، لترميم قصر واحد او على الاقل لتحسين بنية قصر اولاد دباب المتميز بإطلالته العالية و بنايته المغلقة المستوحاة من الحصون و القلاع. 
وقال إن عدم انتظام الشركتين السياحتين المستغلتين لقصر حدادة واولاد دباب في خلاص معاليم الكراء لفائدة المجلس الجهوي الذي تعود ملكية القصور له، زاد الطين بلة، اذ وصلت ديون مستغلي قصر اولاد دباب إلى 80 الف دينار، وهو مبلغ كان بالامكان تخصيصه للانطلاق في تحسين وضعية القصر. 
وشدد الوالي على أن عملية الترميم يجب أن تتم وفق كراس شروط مضبوط، وبحسب المواصفات التي تحافظ على الطابع المعماري، وهذا الامر لا يقبل المراجعة او الاستثناء، على حد تأكيده. 
ويامل الاهالي أن تتولى مصالح وزارة الثقافة والمعهد الوطني للتراث والمجلس الجهوي توفير الاعتمادات الضرورية حتى تلملم هذه القصور الاثرية شتاتها، وتنتصب شامخة لمقاومة العواصف وفعل الطبيعة القاسية هناك، وحتى تحافظ على جمالها وبريقها الخلاب، وحتى تظل قبلة السياح والزائرين بما يدعم حظوظ الجهة في ان تصبح قطبا سياحيا وثقافيا قادرا على المنافسة.