Publié le 21-10-2026
108 رافعة لإقلاع تونس: هشام جوابر يقترح حلولًا عملية لإنقاذ الاقتصاد
يطرح المهندس التونسي هشام جوابر، من خلال كتابه الجديد «108 رافعة لإقلاع تونس»، مقاربة عملية لإصلاح الاقتصاد التونسي وتحسين أداء مؤسسات الدولة، تقوم على الانتقال من تشخيص الأزمات إلى تنفيذ حلول واضحة، محددة الكلفة والآجال والمسؤوليات.

ويصدر الكتاب عن دار أركاديا، بتقديم الاقتصادي ووزير المالية الأسبق حكيم بن حمودة، ليطرح سؤالًا محوريًا: كيف يمكن تحويل المقترحات والاستراتيجيات التي عرفتها تونس على امتداد السنوات الماضية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع؟
من تشخيص الأزمات إلى تنفيذ الحلول
ينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن الإشكال في تونس لا يكمن بالضرورة في نقص الأفكار أو غياب التشخيص، بل في صعوبة الانتقال إلى التنفيذ. فبالرغم من تعدد التقارير والدراسات والاستراتيجيات، لا تزال البلاد تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تشمل بطالة الشباب، وتنامي الاقتصاد الموازي، وتراجع البنية التحتية، وصعوبات الاستثمار، إلى جانب هجرة الكفاءات.
وفي هذا السياق، يستند الكتاب إلى عدد من المؤشرات التي تعكس حجم التحديات، من بينها ارتفاع بطالة الشباب، ومستوى الدين العمومي، وحجم الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن طول الإجراءات الإدارية اللازمة لإحداث المؤسسات مقارنة ببعض التجارب الدولية.
ولا يكتفي المؤلف بعرض هذه الإشكاليات، بل يسعى إلى الإجابة عن أسئلة عملية تتعلق بكيفية تنفيذ الإصلاحات، والجهات المسؤولة عنها، والموارد المالية المطلوبة، والنتائج المنتظرة منها.
108 مقترحات بإجراءات وكلفة وآجال محددة
يضم الكتاب 108 روافع للإصلاح، يتناول كل منها باعتباره مشروعًا قابلًا للتنفيذ، من خلال تحديد كلفته المالية، ومصادر تمويله بين ميزانية الدولة والاستثمارات الخاصة، والجدول الزمني لإنجازه، والجهات المسؤولة عنه.
كما يحدد المؤلف المردود المنتظر من كل مقترح، سواء من حيث العائد المالي أو إحداث مواطن الشغل، مع الاستناد إلى تجارب دول أخرى سبق أن اعتمدت حلولًا مماثلة. ويشمل المنهج أيضًا اختبار قدرة المشاريع على الصمود في ظروف أقل ملاءمة، عبر افتراض ارتفاع الكلفة وتراجع المردود المنتظر.
ويبيّن الكتاب كذلك طبيعة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتنفيذ كل رافعة، مع الإشارة إلى أن بعض الإصلاحات قد لا تتطلب سنّ قوانين جديدة أو تخصيص ميزانيات إضافية، بل يمكن إنجازها من خلال تطبيق النصوص والإجراءات القائمة.
ويستند العمل إلى 181 مصدرًا مرجعيًا ونموذج اقتصادي يعرض المؤلف فرضياته ضمن الملاحق، بما يتيح مناقشتها ومراجعتها وتقييم نتائجها.
13 فصلًا تشمل أبرز القطاعات الحيوية
يتوزع الكتاب على 13 فصلًا تغطي مجموعة واسعة من المجالات التي تؤثر في مسار التنمية في تونس، من بينها إصلاح الدولة والإدارة، ومكافحة الاقتصاد الموازي، وتطوير البنية التحتية، وإرساء استراتيجية صناعية قادرة على جذب الاستثمارات.
كما يتناول إصلاح المدرسة والجامعة، وتحسين منظومة الصحة، وتطوير الرياضة والثقافة، وتعزيز السلامة المرورية، إلى جانب معالجة إشكاليات الماء والبيئة، وتعبئة الكفاءات التونسية بالخارج والاستفادة من مساهمتها في التنمية الوطنية.
ويُخصّص الفصل الثالث عشر لمسألة التنفيذ، من خلال البحث في كيفية قيادة خطة الإصلاح ومتابعة تقدمها وتحديد المسؤوليات، حتى لا تبقى المقترحات مجرد توصيات نظرية.
ويؤكد هذا التوزيع أن المؤلف يتعامل مع مختلف القطاعات باعتبارها عناصر مترابطة في مسار الإصلاح، بما في ذلك الرياضة والثقافة والسلامة المرورية، لما لها من انعكاسات على الصحة العمومية وتشغيل الشباب وصورة البلاد.
كتاب موجّه إلى صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين
لا يحصر هشام جوابر مقترحاته في جهة بعينها، بل يضعها على ذمة مختلف الأطراف المعنية بمستقبل تونس، من مؤسسات الدولة وأصحاب المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين إلى النقابات ومكونات المجتمع المدني ومراكز التفكير والباحثين والطلبة والصحفيين والفاعلين السياسيين.
ويقوم التصور المطروح على إمكانية مناقشة المقترحات وتعديلها وتطويرها، مع اعتبار أن الهدف الأساسي لا يتمثل في اعتمادها بصيغتها الأصلية، بل في تحويلها إلى إجراءات فعلية تستجيب لحاجيات البلاد.
هشام جوابر.. خبرة دولية في الاستراتيجية والإصلاح
هشام جوابر مهندس متخرج من مدرسة الجسور والطرقات، ويتمتع بخبرة مهنية تتجاوز 30 سنة في مجالات الاستشارة في الاستراتيجية والتحول وإعادة الهيكلة، كما تولى مهام إدارية في مجموعات دولية كبرى وشارك في مجالس إدارة.
وشملت تجاربه العمل على برامج للإصلاح العمومي في عدد من البلدان، من بينها المملكة المتحدة، حيث اشتغل على استراتيجية إعادة التصنيع ضمن وحدة قيادة التنفيذ التي أحدثها رئيس الوزراء، وبولندا في إطار برنامج الخوصصة والانتقال إلى اقتصاد السوق، وسنغافورة في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية.
والمؤلف فرنسي تونسي من أصول قابسية، ويقسم حياته بين فرنسا وتونس.
حكيم بن حمودة يقدّم الكتاب
ويتولى الاقتصادي ووزير المالية الأسبق حكيم بن حمودة تقديم الكتاب، واضعًا إياه ضمن النقاش المتعلق بصعوبة تحويل التوجهات الاستراتيجية الكبرى إلى سياسات عمومية قابلة للتطبيق، وهي إشكالية لا تقتصر على تونس وحدها.
ويختتم بن حمودة تقديمه بالتأكيد على أهمية العمل، قائلًا: «كتاب يُقرأ ويُتأمَّل. يُقرأ لغنى مقترحاته، ويُتأمَّل في المنهج الذي يحوّل اليوتوبيا والاستراتيجيات إلى سياسات ملموسة».
