Publié le 06-10-2026
التقاعد قبل 62 سنة: شكون ينجم يخرج على التقاعد في 2026؟
لا يزال البرنامج الخصوصي للإحالة على التقاعد قبل السن القانونية يثير تساؤلات لدى عدد من أعوان الوظيفة العمومية، خاصة الذين بلغوا سن 57 سنة خلال سنة 2026 وينتظرون فتح باب تقديم مطالب الإحالة على التقاعد.

وأوضح الأستاذ المختص في أنظمة الحماية الاجتماعية بدر السماوي، في تصريح لاذاعة "اكسبراس اف ام"، أن البرنامج مازال قائما من الناحية القانونية إلى غاية سنة 2028، غير أن الإشكال المطروح حاليا يتمثل في عدم صدور القرار الذي يسمح للأعوان المعنيين خلال سنة 2026 بتقديم مطالبهم.
من يمكنه الانتفاع بالبرنامج؟
ويهم هذا الإجراء فئة محددة من أعوان الوظيفة العمومية، وليس العاملين في القطاع الخاص. ومن أبرز شروط الانتفاع به بلوغ سن 57 سنة وتوفر أقدمية لا تقل عن 15 سنة، وهو ما يعني أن المعنيين أساسا خلال سنة 2026 هم مواليد سنة 1969.
ويقدّم العون مطلبه إلى الإدارة التي ينتمي إليها، حيث يتم إبداء الرأي في الملف، قبل إحالته إلى لجنة على مستوى رئاسة الحكومة لدراسة المطالب، مع الأخذ بعين الاعتبار رغبة العون وحاجيات الإدارة من الموارد البشرية.
ماذا يحدث بين 57 و62 سنة؟
ومن خصوصيات هذا النظام أن السنوات الممتدة بين سن 57 و62 سنة لا تضيع من المسار المهني للعون، بل تحتسب ضمن الأقدمية.
وخلال هذه الفترة، لا يتكفل صندوق التقاعد مباشرة بالجراية، وإنما تتحمل المؤسسة أو الوزارة التي كان العون يعمل بها دفع الجراية، إلى جانب مواصلة دفع المساهمات الاجتماعية المتعلقة بالتقاعد.
وعند بلوغ العون 62 سنة، ينتقل إلى الحصول على جرايته من الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.
البرنامج ليس جديدا.. وتم التمديد فيه إلى 2028
وأوضح بدر السماوي أن الإجراء أُحدث في الأصل لمدة سنة، ثم أعيد تنظيمه ضمن قانون جوان 2017 لفترة ثلاث سنوات، قبل إعادة إقراره بمقتضى قانون المالية لسنة 2022 للفترة الممتدة بين 2022 و2024.
أما قانون المالية لسنة 2025 فقد نص على التمديد في العمل بالبرنامج لمدة أربع سنوات إضافية، تشمل سنوات 2025 و2026 و2027 و2028.
لماذا لم تفتح مطالب 2026 إلى الآن؟
وأشار المختص إلى أن العمل بالبرنامج منذ سنة 2022 يرتبط بصدور قرار يحدد الأعوان الذين بلغوا سن 57 عاما خلال السنة المعنية ويفتح أمامهم إمكانية تقديم مطالب التقاعد.
وقد صدر القرار الخاص بسنة 2025 في ديسمبر 2024، ومكّن الأعوان الذين بلغوا 57 سنة بين جانفي وديسمبر 2025 من تقديم مطالبهم. وكان من المنتظر صدور قرار مماثل بالنسبة إلى سنة 2026، غير أنه لم يصدر إلى حد الآن، رغم أن قانون المالية لسنة 2025 مدد العمل بالبرنامج إلى غاية 2028.
ويرى السماوي أن هذا التأخير يطرح تساؤلات لدى الأعوان الذين استوفوا شرط السن وينتظرون فتح باب تقديم المطالب.
شكون ما يشملوش البرنامج؟
ولا يشمل البرنامج جميع العاملين في القطاع العمومي، إذ توجد فئات تتمتع أصلا بأنظمة أو إجراءات خاصة للتقاعد، من بينها بعض المرشدين التطبيقيين وأعوان الديوانة والعسكريين وبعض أصناف أساتذة التعليم العالي.
كما لا يشمل أعوان البلديات والجماعات المحلية، والأعوان العاملين في المؤسسات العمومية غير الإدارية، إلى جانب العاملين في الهيئات الدستورية المستقلة.
12 ألف عون أحيلوا على التقاعد في 3 سنوات
وبحسب المعطيات التي قدمها بدر السماوي، أحيل نحو 12 ألف عون على التقاعد خلال ثلاث سنوات في إطار البرنامج الذي أعيد إقراره سنة 2022، أي بمعدل يقارب 4 آلاف عون سنويا.
وأشار إلى أن أغلب المنتفعين كانوا من الأعوان في الأصناف الدنيا، في حين سجلت نسبة مهمة من المطالب في قطاعي التعليم والصحة، وهما من القطاعات التي تشهد في المقابل حاجيات على مستوى الموارد البشرية.
تخفيف كتلة الأجور.. لكن بكلفة على الدولة
وأوضح المختص أن الهدف الأساسي من البرنامج يتمثل في المساهمة في تخفيف كتلة الأجور في القطاع العمومي، خاصة من خلال خروج العون من الخدمة في سن 57 سنة، بما يقلص بعض الأعباء المرتبطة بمواصلة العمل، مثل الأجور والامتيازات العينية.
غير أن هذا الخروج لا يعني توقف الدولة عن الإنفاق، إذ تواصل المؤسسة أو الوزارة خلال الفترة الانتقالية دفع الجراية والمساهمات الاجتماعية إلى حين بلوغ العون سن 62 سنة.
وبذلك يبقى التحدي الأساسي، وفق السماوي، في تحقيق التوازن بين رغبة الأعوان في مغادرة الوظيفة قبل السن القانونية من جهة، وحاجة الإدارة العمومية إلى الحفاظ على مواردها البشرية، خاصة في قطاعات حيوية على غرار التعليم والصحة، من جهة أخرى.
