Publié le 23-09-2026
التداول نقداً في تونس...كيفاش يؤثر على الجباية والاقتصاد؟
بلغ حجم الأموال المتداولة نقداً في تونس نحو 30.2 مليار دينار، وفق آخر الأرقام التي أشار إليها الخبير الجبائي محمد صالح العياري، مؤكداً أن هذا الحجم المرتفع من السيولة النقدية له انعكاسات على المستويين الاقتصادي والجبائي.

منذ 2014.. محاولات للحد من التداول نقداً
وأوضح العياري أن تونس شرعت منذ قانون المالية لسنة 2014 في اتخاذ إجراءات للحد من تداول الأموال نقداً، من بينها إلزام من يتلقى مبالغ نقدية بالتصريح بهوية الشخص الذي قام بالدفع وقيمة المبلغ المستخلص نقداً، وذلك ضمن التصاريح المخصصة للغرض.
وتُمكّن هذه الآلية مصالح الجباية من الاطلاع على هوية الدافع والمبالغ المدفوعة نقداً، بما يسمح بإجراء التثبتات اللازمة واتخاذ الإجراءات القانونية عند وجود مخالفات.
تطورات تشريعية غيّرت قواعد الدفع نقداً
وأشار الخبير الجبائي إلى أن قانون المالية التكميلي لسنة 2014 أقر إجراءات تتعلق بحجز المبالغ النقدية التي تتجاوز سقفاً معيناً، قبل أن يتم تخفيض السقف إلى 5 آلاف دينار سنة 2016.
غير أن هذا الإجراء أُلغي لاحقاً بموجب المرسوم عدد 3 لسنة 2024، وفق ما أوضحه العياري، ما يعني عدم إمكانية حجز الأموال نقداً على أساس الفصل الذي كان يحدد ذلك السقف.
كما أشار إلى أن قانون المالية لسنة 2026 ألغى أحكاماً كانت تفرض التنصيص على وسيلة الدفع عند إبرام بعض العقود، على غرار شراء العقارات ووسائل النقل والأصول التجارية، وهو ما اعتبره من العوامل التي ساهمت في ارتفاع التداول النقدي.
لماذا يمثل التداول النقدي مشكلة؟
وبيّن محمد صالح العياري أن تداول الأموال نقداً على نطاق واسع يجعل مصالح الجباية أقل قدرة على معرفة القيمة الحقيقية للمعاملات والمدفوعات، وهو ما يمكن أن تكون له انعكاسات على التهرب الضريبي، خاصة عندما تتم المعاملات خارج القنوات التي تسمح بتتبعها.
كما أشار إلى أن ارتفاع حجم الأموال المتداولة نقداً يرتبط بضعف الادخار، موضحاً أن نسبة الادخار في تونس تراجعت، وفق المعطيات التي قدمها، إلى ما بين 6 و7 بالمائة بعد أن بلغت في فترة سابقة نحو 22 بالمائة.
تأثير مباشر على الاستثمار
وأكد الخبير الجبائي أن ضعف إيداع الأموال لدى البنوك يؤثر بدوره على قدرتها على تمويل المؤسسات والمشاريع، في ظل نقص السيولة، مشيراً إلى أن الأموال التي تبقى خارج النظام البنكي لا تساهم بالقدر نفسه في تمويل الاقتصاد.
الرقمنة كحل للحد من التداول النقدي
ودعا العياري إلى تشجيع استعمال وسائل الدفع الحديثة والرقمية للحد من تداول الأموال نقداً، مستشهداً بتجارب دول تعتمد بشكل واسع على الدفع عبر الهاتف المحمول.
كما شدد على أهمية مواصلة الرقمنة وتعزيز المتابعة القانونية، إلى جانب مراجعة الإجراءات التي يمكن أن تساهم في الحد من التداول النقدي، بما يساعد على تحسين الشفافية وتعزيز قدرة الدولة على متابعة المعاملات والحد من التهرب الضريبي.
