Publié le 22-08-2026

بعد موجة الحر وقصان الضوء...حمدي حشاد يقترح حلول أجدادنا للتبريد

في تدوينة مطوّلة، تحدّث المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد عن موجات الحر التي شهدتها تونس خلال صيف 2026، وما رافقها من ارتفاع كبير في درجات الحرارة وانقطاعات للكهرباء، داعياً إلى التفكير في وسائل تقليدية تساعد على تلطيف الأجواء دون الاعتماد الكلي على المكيفات والكهرباء.



بعد موجة الحر وقصان الضوء...حمدي حشاد يقترح حلول أجدادنا للتبريد

 

ذكريات الجدة تتحول إلى دروس مناخية

واستحضر حشاد ذكريات طفولته مع جدته، مشيراً إلى ممارسات كانت تعتمدها داخل المنزل للتخفيف من الحرارة، مثل فتح النوافذ بطريقة تسمح بخلق تيار هوائي، استعمال الماء والظل، وتبريد القلل وبعض الأطعمة بطرق طبيعية.

ويرى أن هذه العادات التي كانت تبدو بسيطة في الماضي تخفي وراءها فهماً عملياً لطريقة تعامل المباني مع الحرارة وحركة الهواء.

التقنيات التقليدية كخطة بديلة

ويقترح حشاد التعامل مع هذه التقنيات باعتبارها «Plan B»، لا بديلاً كاملاً عن المكيف، وإنما وسائل يمكن أن تخفف الحرارة داخل المنازل وتقلل استهلاك الكهرباء، خاصة خلال فترات انقطاع التيار.

ومن بين الحلول التي ذكرها التبريد بالستارة الرطبة، عبر وضع قطعة قماش أو حصيرة مبللة أمام فتحة يدخل منها الهواء، مع التنبيه إلى أن هذه الطريقة تكون أكثر فاعلية في المناطق الجافة وقد تزيد الرطوبة في المناطق الساحلية.

التهوية الليلية وتبريد المنازل

كما دعا إلى اعتماد تقنية التهوية الليلية، وذلك بإغلاق المنزل وتظليله خلال ساعات الذروة، ثم فتح النوافذ ليلاً عند انخفاض الحرارة للسماح بخروج الهواء الساخن وتبريد الجدران والأسقف قبل إعادة إغلاقها صباحاً.

وأشار كذلك إلى أهمية الأفنية المظللة، الأشجار، العرائش والماء في خلق مناخ محلي أكثر اعتدالاً داخل المنزل، إلى جانب حلول أخرى مثل التبريد الإشعاعي السلبي واستغلال برودة المياه المخزنة تحت الأرض، مع ضرورة احترام شروط السلامة والعزل.

وأكد حشاد أن أفضل النتائج تتحقق من خلال الجمع بين الظل والتهوية الليلية وحركة الهواء والاستعمال العقلاني للماء، موضحاً أن هذه الحلول لا تعوض المكيف خلال موجات الحر الشديدة، لكنها يمكن أن تقلل حرارة المنزل وتؤخر تشغيل أجهزة التبريد وتوفر قدراً من الراحة عند انقطاع الكهرباء.

«العودة إلى الماضي ليست تراجعاً»

وختم المختص بالتأكيد على أن العودة إلى بعض تقنيات البناء والتبريد التقليدية لا تعني الرجوع إلى الوراء، بل يمكن أن تمثل استعادة لجزء من «الذكاء المناخي» الذي عرفته المنازل القديمة قبل أن يصبح الاعتماد على الكهرباء والتكييف شبه كامل.



Dans la même catégorie