Publié le 07-08-2026
شذوذ الأمطار في تونس...شنّوة معناها؟
أثارت آخر خرائط النموذج الأوروبي ECMWF اهتماما واسعا بعد ظهور مؤشرات باللون الأخضر على تونس للفترة الممتدة من 17 إلى 24 أوت، وهو ما دفع البعض إلى الحديث عن أمطار غزيرة وربما فيضانات. لكن التفسير العلمي لهذه الخرائط يختلف عن هذه القراءات المتداولة.

اللون الأخضر لا يعني أمطارا طوفانية
وأوضح المهندس في الرصد الجوي محرز الغنوشي أن هذه الخرائط لا تمثل كميات الأمطار المنتظرة، بل تعرض ما يعرف بـشذوذ الأمطار، أي مقارنة التساقطات المتوقعة بالمعدل المناخي المعتاد خلال نفس الفترة.
ما معنى شذوذ الأمطار؟
بمعنى أبسط، فإن الخريطة تجيب عن سؤال: هل ستكون الأمطار أكثر أو أقل من المعدل المعتاد؟ لكنها لا تجيب عن سؤال: كم ستكون كمية الأمطار بالمليمتر؟، لذلك فإن ظهور اللون الأخضر لا يعني بالضرورة تسجيل كميات كبيرة من الأمطار.
أوت من أكثر الفترات جفافا في تونس
وأشار الغنوشي إلى أن النصف الثاني من شهر أوت يعرف عادة ضعفا كبيرا في التساقطات، حيث تكون المعدلات المناخية منخفضة جدا، ما يجعل أي زيادة نسبية في الأمطار تظهر بشكل واضح على خرائط الشذوذ.
هل يمكن تسجيل أمطار قوية؟
رغم ذلك، لا يستبعد ظهور خلايا رعدية محلية قوية خلال هذه الفترة، خاصة إذا توفرت ظروف جوية مناسبة مثل اضطراب علوي وتوفر الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل قد تؤدي أحيانا إلى أمطار مهمة في مناطق محدودة خلال وقت قصير.
لا حديث عن فيضانات في الوقت الحالي
وأكد أن الحديث المبكر عن أمطار طوفانية أو فيضانات اعتمادا على خرائط الشذوذ فقط يبقى غير دقيق، مشيرا إلى أن تحديد كميات الأمطار والجهات المعنية يتطلب انتظار اقتراب الفترة المعنية ومتابعة تحديثات النماذج الجوية اليومية.
إشارة إيجابية بعد فترة الجفاف
وتبقى الخلاصة أن خرائط ECMWF تحمل إشارة إلى أن فرص الأمطار خلال النصف الثاني من أوت قد تكون أفضل من المعدل المعتاد، لكن اللون الأخضر لا يعني بالضرورة أمطارا غزيرة، بل يعكس فقط احتمالية تجاوز المعدلات الضعيفة أصلا في هذه الفترة.
