Publié le 23-07-2026
شنوّة صاير في غابات تونس؟ 101 حريقة في شهر ونص
تعيش الغابات التونسية خلال هذه الفترة على وقع موجة غير مسبوقة من الحرائق، حيث تم تسجيل 101 حريق منذ بداية الشهر، من بينها 90 حريقاً خلال 11 يوماً فقط، وفق ما كشفه مدير المحافظة على الغابات بالإدارة العامة للغابات بوزارة الفلاحة.

وأوضح المسؤول في تصريح لاكسبراس اف ام اليوم أن ستة حرائق كبرى اندلعت خلال السنة الحالية وتجاوزت المساحات المتضررة منها 4000 هكتار، مشيراً إلى أن عملية تحديد المساحات النهائية ستتم بدقة أكبر بالاعتماد على الصور الفضائية.
زغوان وباجة وبنزرت والكاف وجندوبة في قلب المواجهة
وأكد مدير المحافظة على الغابات أن أكبر حريق تم تسجيله كان في ولاية زغوان، إضافة إلى حرائق أخرى شملت ولايات باجة وبنزرت والكاف وجندوبة، وهي من أكثر المناطق الغابية في تونس.
وأضاف أن بعض الحرائق تواصلت لأكثر من ثلاثة أيام، في حين تم التحكم في حريق غار الملح في ظرف 12 ساعة، مع استمرار عمليات التبريد في عدد من المناطق.
لماذا تشتعل الغابات؟
وأوضح المسؤول أن الغابات المتوسطية، ومنها الغابات التونسية، تعتبر من الأنظمة الطبيعية المتعايشة مع الحرائق، حيث تساعد بعض الحرائق الطبيعية على تجدد الغطاء النباتي، خاصة غابات الصنوبر الحلبي.
لكن الخطر الحقيقي، حسب قوله، يكمن في تكرار الحرائق وخروجها عن السيطرة، ما يؤدي إلى خسائر بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة، ويهدد قدرة الغابة على التجدد الطبيعي.
وأشار إلى أن أغلب الحرائق ترتبط بعوامل بشرية، سواء كانت متعمدة أو نتيجة الإهمال، خاصة خلال فترات الحرارة الشديدة، مثل إشعال النار للطبخ في المناطق الغابية أو بعض الأنشطة التقليدية بالقرب من الغابات.
الثروة الحيوانية مهددة أيضاً
ولم تقتصر تداعيات الحرائق على الأشجار فقط، إذ أكد المسؤول أن الحيوانات البرية، مثل الخنزير الوحشي والثعالب والعديد من الطيور، تتأثر بشكل مباشر بفقدان مواطنها الطبيعية.
وأضاف أن اتساع رقعة الحرائق يجبر الحيوانات على الهجرة أو يعرضها للخطر، مما يهدد التنوع البيولوجي والأنواع المحمية التي تعمل تونس على المحافظة عليها.
الغابة تحتاج عشرات السنين للعودة
وبخصوص مدة تعافي الغابات، أوضح مدير المحافظة على الغابات أن الأمر يختلف حسب نوعية الغطاء النباتي، حيث تحتاج بعض الغابات إلى حوالي 30 سنة لاستعادة عافيتها، بينما قد تتطلب غابات الفلين بين 70 و80 سنة للعودة إلى حالتها الطبيعية.
مثلث النار.. الشرارة الأولى للكارثة
وبيّن المسؤول أن اندلاع الحريق يحتاج إلى توفر ثلاثة عناصر تعرف بـ"مثلث النار": المادة القابلة للاشتعال والمتمثلة في الغطاء الغابي، والأكسجين، إضافة إلى الشرارة الناتجة عن نشاط بشري أو عامل خارجي.
ودعا إلى مزيد من الحذر خلال فترات الحرارة المرتفعة، مؤكداً أن الوقاية تبقى الحل الأول لحماية الثروة الغابية التونسية.
