Publié le 31-01-2026
حدث مناخي نادر يهدّد بتقلبات جوية عنيفة خلال فيفري
يُتابع المختصون في طقس العرب آخر تطورات قراءات الخرائط الحاسوبية المتقدمة الخاصة بدراسة الأنظمة الجوية فوق منطقة القطب الشمالي، وتحديدًا ما يُعرف علميًا بـ الدوامة القطبية، وهي نظام جوي علوي يُعدّ المسؤول الرئيسي عن اندفاع الكتل الهوائية الباردة وشديدة البرودة نحو مختلف مناطق العالم.

الدوامة القطبية ودورها في موجات البرد والمنخفضات الجوية
وتُعدّ الدوامة القطبية العامل الأساسي في تشكّل موجات البرد القارس والمنخفضات الجوية الممطرة أو الثلجية، وذلك وفق مسار الكتل الهوائية وخصائصها، حيث تكون عادةً متماسكة ومتمركزة فوق القطب الشمالي خلال هذا الوقت من السنة.
توقعات بانشطارات خلال الربع الأول من فيفري
وبحسب أحدث التوقعات العددية، يُرجّح المختصون حدوث انشطارات أو انقسامات متعددة في الدوامة القطبية خلال الفترة القادمة، وخاصة خلال الربع الأول من شهر فيفري، ويُعزى ذلك إلى ظاهرة مناخية تُعرف بـ الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ.
ما هو الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ؟
ويتمثل الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ(SSW)في ارتفاع سريع وكبير في درجات الحرارة بطبقة الستراتوسفير فوق القطب الشمالي، ما يؤدي إلى تشكل مرتفعات جوية قوية فوق المنطقة القطبية، الأمر الذي يُضعف الدوامة القطبية ويفقدها تماسكها المعتاد.
ضعف الدوامة يسمح باندفاع الهواء البارد جنوبًا
وفي الوضع الطبيعي، تبقى الدوامة القطبية متماسكة مع امتدادات باردة محدودة، غير أن حدوث هذا الاحترار يؤدي إلى تفكك الدوامة وانشطارها، ما يسمح للكتل الهوائية شديدة البرودة بالاندفاع جنوبًا نحو العروض الوسطى.
معامل القطب الشمالي يتجه نحو السلبية الحادة
وتشير القراءات إلى أن معامل القطب الشمالي(AO)يتجه نحو قيم سلبية حادة قد تصل إلى (-5)، وهو مؤشر يعكس طبيعة توزيع الضغط الجوي فوق القطب الشمالي.
فالقيم الموجبة تدل على تماسك الدوامة القطبية، في حين تعكس القيم السلبية تشكل مرتفعات جوية وضعف الدوامة وانشطارها، ما يؤدي إلى تموجات قوية في التيار النفاث القطبي.
التذبذب الشمالي الأطلسي يسير في الاتجاه نفسه
كما تُظهر النماذج العددية توجه معامل التذبذب الشمالي الأطلسي(NAO)نحو القيم السلبية، وهو ما يُشير إلى زيادة نشاط العواصف الأطلسية مقارنة بالمعدلات المعتادة، ويُعدّ ذلك من الانعكاسات المباشرة لانشطار الدوامة القطبية.
تأثيرات محتملة على الطقس عالميًا
ومن المنتظر أن تنعكس هذه التطورات على الطقس في عدة مناطق من العالم، من بينها:
موجات برد قارس وعواصف ثلجية متتاليةعلى أجزاء واسعة من الولايات المتحدة
كتل هوائية شديدة البرودةوتساقطات ثلجية كثيفة بشرق آسيا، خاصة اليابان
نشاط قوي للعواصف الأطلسيةباتجاه غرب أوروبا، مترافق مع رياح عاتية وأمطار غزيرة وتساقط الثلوج على المرتفعات
ماذا عن تأثير هذه التطورات على الوطن العربي؟
وبخصوص المنطقة العربية، يؤكد المختصون أنه لا يمكن الجزم حاليًا بطبيعة التأثيرات المباشرة، نظرًا لتعقيد التفاعلات الجوية وتأخر انعكاس هذه الظواهر عادة لعدة أسابيع.
غير أن المحاكاة القريبة والمتوسطة المدى تشير إلى أن دول المغرب العربي قد تكون الأكثر تأثرًا، مع تركيز مرور المنخفضات الجوية والنزولات الباردة نحو المنطقة، ما قد يرفع فرص الأمطار، الرياح، وانخفاض درجات الحرارة.
المصدر: طقس العرب
