Publié le 25-01-2026
محرز الغنوشي: هاو علاش الليالي السُّود تبشّر بالموسم الباهي
أوضح المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي محرز الغنوشي أنّ المقولة الشعبية ''في الليالي السُّود يجري الماء في كل عود''لا تحمل أي دلالة تشاؤمية، بل تعبّر في التراث الفلاحي التونسي عن مرحلة مفصلية تُبشّر بعودة الحياة إلى الأرض وبداية دورة فلاحية جديدة.
.jpg)
وبيّن الغنوشي أنّ فترة "الليالي السُّود"، الممتدة تقريبًا من 14 جانفي إلى 2 فيفري وفق التقويم الفلاحي التقليدي، تُعتبر مرحلة انتقالية مهمّة تلي الليالي البيض، وتمثّل نصف الشتاء، حيث تتميّز ببرودة النهار ودفء نسبي في الليل.
وأوضح أنّ عبارة "يجري الماء في كل عود'' هي تعبير مجازي عن خروج الأشجار والنباتات من السبات الشتوي، وبداية تدفّق العصارة داخل الأغصان استعدادًا للتبرعم، بالتوازي مع انتعاش التربة وتسارع امتصاصها للمياه وتغذية المياه الجوفية، وهو ما يُعدّ مؤشّرًا إيجابيًا للفلاحين.
وأشار المتحدث إلى أنّ بداية الليالي السُّود تُعتبر أيضًا بداية السنة الفلاحية في التقويم التقليدي، لما تمثّله من انطلاق دورة جديدة للأرض، مؤكدًا أنّ هذه المرحلة كانت تاريخيًا رمزًا للأمل والتفاؤل بقرب نهاية الشتاء القاسي وبداية الإنتاج والنمو.
وأضاف أنّ هذه الفترة تتقاطع كذلك مع تفسير علمي، إذ تتزامن مع ذروة تشبّع التربة بالمياه ونشاط الجذور، بما يهيّئ الأرض للنمو الربيعي، وهو ما لخّصته الذاكرة الشعبية بالمقولة ''الليالي السُّود تعرّي وتكسّي''، أي تُنهي دورة وتفتح أخرى.
وختم الغنوشي بالتأكيد على أنّ الليالي السُّود ليست فترة تشاؤم، بل تُعدّ ميزان العام وبداية السنة الفلاحية في المخيال الفلاحي التونسي.
