Publié le 21-11-2020

ما قاله مروان العباسي حول قانون المالية التعديلي الجديد ؟

أرسل مروان العباسي محفض البنك المركزي إلى رئيس مجلس نواب الشعب رسالة حول تمويل عجز ميزانية الدولة الوارد بالنسخة المرَاجعة لقانون المالية التعديلي 2020.



ما قاله مروان العباسي حول قانون المالية التعديلي الجديد ؟

 

جوابا على مراسلتكم المؤرخة في 18 نوفمبر 2020 والمتعلقة بإبداء الرأي حول تمويل عجز ميزانية الدولة وفقا للنسخة المراجعة لقانون المالية التحديلي 2020, نفيدكم أنَ التعديلات المضمّنة بالصيغة الجديدة لهذا المشروع ولئن قلصت من حجم الاقتراض الداخلي» فإنَ تعبئة الموارد المقدّرة تبقى مرتبطة خاصة بمدى قدرة الجهاز المصرفي على ضح هذه المبالغ دون المساس بالتوازنات الاقتصادية الكلية كما تم شرحه خلال جلسة الإستماع بتاريخ 5 نوفمبر 2020 بمجلسكم الموقّر.

هذا وبالنظر لحجم هذا الاقتراض الداخلي؛ يبدو أنَ الحاجة لتدخّل البنك المركزي لا زالت قائمة وهو ما يستدي إيجاد الغطاء القانوني لهذا التدخّل وفق الصيغ والشروط التي تراعي ما هو منوط بالسياسة النقدية.

في هذا السياق؛ وإذ يعرب البنك المركزي التونسي عن مساندته ودعمه المسؤول لمجهود الحكومة الرامي إلى مجابهة التداعيات الغير المسبوقة لجائحة كورونا على الاقتصاد الوطني وعلى توازنات المالية العمومية» فإنّه لا بد من الإشارة إلى أنّ تمويل عجز الميزانية من قبل البنك المركزي التونسي عبر شراء بات لرقاع الخزينة القابلة للتنظير طويلة الأجل في إطار عمليات السوق المفتوحة يتعارض مع الإطار التشغيلي والاستراتيجي للسياسة الثقدية حيث أن هذه العمليات تتدرج في إطار تحقيق أهداف السياسة النقدية وإعادة التوازنات في السوق النقدية فحسب.

ومن شأن التمويل طويل الأجل عبر شراء بات لرقاع الخزينة القابلة لا يأدي إلى رفع المبلغ المستحق للبنك المركزي التونسي في إطار عمليات السوق المفتوحة إلى 6.400 مليون دينار مقابل 3.609 مليون دينار حالياء أي ما يعادل أكثر من 60 من إجمالي عمليات السياسة النقدية و718 من إجمالي ميزانية البنك المركزي التونسي؛ وبالتالي أن يحدّ من نجاعة السياسة النقدية في الاضطلاع بالمهمة التي كلفه بها المشرع والمتمثلة في المحافظة على استقرار الأسعار.

ومن جهة أخرى» فإنَ القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ في 25 أفريل 2016 المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي يمنع التمويل المباشر للخزينة من قبل البنك المركزي.

ويستنتج مما سبق أنَ تمويل عجز الميزانية من قبل البنك المركزي التونسي يستوجب في كلَ الحالات ترخيصا تشريعيا خاصا واستثنائيا من قبل مجلس نواب الشعب ذلك أن البنك المركزي يحرص على أن يكون تدخله لدعم ميزانية الدولة متماشيا مع الأطر التشريعية التي تضبط عمله ومع مبادئ الحوكمة الرشيدة.

ويؤكد البنك المركزي التونسي على الطابع الاستثناني لهذا الترخيص باعتبار أنّ إتاحة التمويل المباشر من قبل البنك المركزي للخزينة بصفة مستمرة لسدّ عجز الميزانية من شأنه أن يقوّض صورة الوجهة التونسية لدى المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف العالمية والمستثمرين بصفة عامة بخصوص قدرة الحكومة على وضع حدّ لاختلال توازنات المالية العمومية والتحكم في الدين العموي ويزيد في صعوبة التفاذ إلى الأسواق المالية العالمية.

ويتّجه في رأي أن يدرج الترخيص التشريي المطلوب في قانون المالية التعديلي دون المساس بقانون البنك المركزي التونسي وأن يؤكد على الطابع الاستثناني للتمويل نتيجة للأزمة الحالية ويحدّد شكل تدخّل البنك المركزي التونسي لض الموارد الضرورية لفائدة ميزانية الدولة.