2026-11-04 نشرت في
قبل ما تشري الحوت: جمعية Tunsea تحذّر من مغالطة في أسماء الحوت
أثار عرض سمكة في السوق المركزية بتونس العاصمة تحت تسمية «منّاني أبيض» وبسعر 24 دينارا للكيلوغرام تساؤلات حول مدى صحة التسمية التجارية لبعض أنواع الأسماك المعروضة للبيع، خاصة مع وجود شبهات بأن السمكة قد تكون من نوع Sandre (Sander lucioperca)، المعروف في تونس باسم حوت الواد أو حوت السدود.

وفي هذا السياق، نشرت جمعية Tunsea توضيحا حول المسألة، استندت فيه إلى صورة نشرتها صفحة «الصباح نيوز» يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، بعدسة المصوّر عادل عونلي، توثّق أسعار عدد من المنتوجات المعروضة في السوق المركزية، ومن بينها السمكة المذكورة.
ما هو حوت الواد Sandre؟
أوضحت الجمعية أن سمكة الـSandre هي نوع من الأسماك المفترسة التي تنتمي إلى عائلة الفرخيات (Percidae)، ويعود أصلها إلى أوروبا وآسيا، حيث تعيش في الأنهار والبحيرات والسدود.
وأضافت أن هذا النوع موجود في تونس منذ سنة 1968، حين تم إدخاله لأول مرة إلى سد نبهانة بولاية القيروان بهدف تطوير الصيد في المياه العذبة، قبل أن ينتشر لاحقا في عدد من السدود الأخرى، من بينها سيدي سالم وبني مطير وبوهرتمة وسليانة.
كما أشارت إلى أن دراسة علمية منشورة سنة 2012 وثّقت إدخال هذا النوع إلى 29 سدا وبحيرة سدّية في تونس، حيث تمكن من التأقلم والتكاثر.
ويتميز حوت الواد بلحمه الأبيض وقلة الدهون نسبيا، فضلا عن قيمته الغذائية والتجارية، كما أنه مطلوب في عدد من الأسواق الأوروبية.
المشكلة ليست في بيع حوت الواد.. بل في التسمية
وشددت الجمعية على أن الإشكال لا يتعلق بصيد سمكة الـSandre أو بيعها واستهلاكها، وإنما يكمن في إمكانية عرضها تحت تسمية تجارية تخص نوعا آخر من الأسماك.
وأكدت أن من حق المستهلك معرفة الهوية الحقيقية للمنتوج الذي يشتريه ومصدره، والتثبت مما إذا كان من الأسماك البحرية أو من أسماك المياه العذبة.
كما لفتت إلى أن اختلاف أسعار الأسماك لا يرتبط بالضرورة بقيمتها الغذائية فقط، بل يتأثر أيضا بعوامل العرض والطلب ومصدر المنتوج وتكاليف الصيد والتوزيع.
لماذا يصعب التثبت من نوع السمكة بعد تقطيعها؟
وأوضحت جمعية Tunsea أن التعرف على أنواع الأسماك يعتمد على مجموعة من الخصائص الشكلية، من بينها شكل الرأس والفم والأسنان والزعانف والقشور وبنية الجسم.
لكن عند تقطيع السمكة وإزالة رأسها وزعانفها، تختفي العديد من العلامات التي تساعد على تحديد نوعها، وهو ما يجعل التمييز بين بعض الأنواع أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة للمستهلك العادي.
وفي المقابل، أكدت الجمعية أن تقطيع السمكة لا يمثل دليلا قاطعا على وجود غش، كما أن الصورة المنشورة وحدها لا تكفي لتأكيد أن السمكة المعروضة هي من نوع Sandre.
وشددت على ضرورة إجراء معاينة علمية والتثبت من مصدر المنتوج، مع إمكانية اللجوء إلى التحاليل الجينية لتحديد النوع بدقة عند وجود شكوك.
شبهات تغيير أسماء الأسماك.. إشكال يتكرر
وأشارت الجمعية إلى أن شبهات بيع بعض أنواع الأسماك تحت أسماء تجارية تخص أنواعا أخرى ليست جديدة، إذ تتكرر من حين إلى آخر، سواء بين الأسماك البحرية أو بين أسماك البحر وأسماك المياه العذبة.
وتزداد صعوبة التثبت بسبب تعدد الأسماء الشعبية والتجارية للأسماك واختلافها من منطقة إلى أخرى، غير أن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يكون مبررا لتضليل المستهلك، باعتبار أن لكل نوع هوية واسمًا علميا محددا.
ما الذي تطالب به جمعية Tunsea؟
وفي إطار حماية المستهلك وضمان شفافية المعاملات التجارية، دعت الجمعية إلى جملة من الإجراءات، أبرزها:
- اعتماد التسمية التجارية الصحيحة لكل نوع من الأسماك.
- توضيح مصدر السمك، سواء كان بحريا أو من المياه العذبة.
- ضمان إمكانية تتبع المنتوج من مرحلة الصيد إلى وصوله إلى السوق.
- تكثيف عمليات المراقبة الاقتصادية والصحية داخل أسواق الأسماك.
- التثبت من شبهات تغيير أسماء الأنواع واتخاذ الإجراءات اللازمة عند ثبوت المخالفات.
- إعداد دليل مصوّر للأسماك المتداولة في تونس، يجمع أسماءها الشعبية والتجارية والعلمية، ويساعد المستهلك على التعرف عليها.
- تطوير وسائل المراقبة العلمية، وخاصة التحاليل الجينية للأسماك المقطعة التي يصعب تحديد هويتها.
حوت الواد عندو اسمو وقيمتو.. والمستهلك من حقه يعرف شنوّة يشري
وختمت الجمعية بالتأكيد على أن سمكة الـSandre لها قيمتها الغذائية والتجارية، ومن حق الصياد اصطيادها والتاجر بيعها والمواطن استهلاكها، لكن دون تغيير هويتها أو تقديمها على أساس أنها نوع آخر.
واعتبرت أن الصورة المنشورة في «الصباح نيوز» تطرح شبهة تستحق التثبت من قبل المصالح المختصة، مع ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المستهلك في حال ثبوت اختلاف نوع السمكة عن التسمية المعلنة.
ويبقى المطلوب، وفق الجمعية، إرساء سوق أكثر شفافية وثقة، يكون فيه المستهلك على علم بحقيقة المنتوج الذي يشتريه، مع حماية التجار الملتزمين من الممارسات المخالفة.
فحوت الواد عندو اسمو وقيمتو.. وما يحتاجش يتسمّى منّاني باش يتباع!
