2026-10-10 نشرت في

تحذير عاجل: العالم يستنزف احتياطياته من المياه العذبة

حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من تراجع الموارد المائية العذبة واضطراب الدورة المائية العالمية، داعية الدول إلى الاستعداد لواقع مائي جديد تتزايد فيه الظواهر المناخية المتطرفة، في وقت لم تعد فيه الأنماط المائية السابقة قادرة على تفسير التغيرات التي يشهدها العالم.



تحذير عاجل: العالم يستنزف احتياطياته من المياه العذبة

2025 من أكثر الأعوام جفافًا في تدفقات الأنهار منذ 35 عامًا

وأوضحت المنظمة، في أحدث تقرير لها حول «حالة الموارد المائية العالمية»، نُشر أمس الجمعة، أن سنة 2025 كانت من أكثر الأعوام جفافًا على مستوى تدفقات الأنهار في العالم خلال 35 عامًا، إذ سُجّلت تدفقات دون المعدلات الطبيعية في 36 بالمائة من مساحة أحواض الأنهار عالميًا.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليستي ساولو، إن ما يشهده العالم «ليس مجرد عام سيئ عابر، بل هو مؤشر مستمر يمتد لعقد من الزمان»، مشددة على أن الظواهر المتطرفة المرتبطة بالمياه ما تزال تتسبب في أضرار كبيرة للمجتمعات والاقتصادات.

استنزاف احتياطيات المياه العذبة

وفي ما يتعلق باحتياطيات المياه، أوضحت ساولو أن المياه الجوفية والأنهار الجليدية والثلوج ورطوبة التربة والبحيرات وغيرها من مصادر المياه المخزنة على اليابسة تؤدي دورًا أساسيًا في الحد من آثار الجفاف والمواسم الجافة، ووصفتها بأنها بمثابة «حساب التوفير» للكوكب، الذي يتيح تجاوز سنوات الجفاف دون تحولها مباشرة إلى أزمات مائية.

وحذّرت المسؤولة من أن العالم يستنزف هذه الاحتياطيات، مشيرة إلى أن مخزون المياه على اليابسة بدأ في التراجع منذ نحو عامي 2014 و2016، بالتزامن مع انخفاض مستويات المياه الجوفية في مناطق عديدة على مدى عدة سنوات.

ووفق التقرير، كانت قرابة ثلثي آبار المياه الجوفية الخاضعة للمراقبة خلال سنة 2025 خارج نطاقها الطبيعي، مع اتجاه الأوضاع نحو العجز بدلًا من التعافي. وفي المقابل، شهدت أجزاء من أمريكا الجنوبية تحسنًا جزئيًا في مخزون المياه بعد عجز شديد استمر عدة سنوات، فيما سجلت مناطق بوسط وجنوب إفريقيا مستويات أعلى بكثير من المعدلات المعتادة في عدد من البحيرات الرئيسية.

تراجع متواصل للأنهار الجليدية

وعلى صعيد الأنهار الجليدية، أفادت المنظمة بأن جميع المناطق الرئيسية للأنهار الجليدية في العالم شهدت فقدانًا للجليد للعام الرابع على التوالي.

من جهته، قال مدير قسم الهيدرولوجيا والغلاف الجليدي بالمنظمة، واين جينكينسون، إن مناطق آسيا الوسطى وآيسلندا والقطب الشمالي الروسي وغرب كندا والولايات المتحدة كانت من بين المناطق التي سجلت أكبر خسائر للجليد خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأشار جينكينسون إلى أن هذا التراجع يؤثر في المجتمعات الواقعة أسفل الأنهار الجليدية، والتي تعتمد على المياه خلال فصول الصيف الحارة والجافة، مؤكدًا ضرورة استعداد الحكومات لما وصفه بـ«تغير المعايير»، باعتبار أن الأوضاع التي كانت سائدة قبل 30 عامًا لم تعد مماثلة لما يشهده العالم اليوم.

وشدد المسؤول على أهمية الاستعداد للتغيرات المائية التي حدثت بالفعل، في ظل تزايد الضغوط على الموارد العذبة وتنامي المخاطر المرتبطة بالجفاف والظواهر المتطرفة.


في نفس السياق