2026-10-07 نشرت في

تهوية القاعات 15 دقيقة.. إجراءات بسيطة لحماية الأطفال من تلوث الهواء

أكدت شادية عبيدي، المهندسة الرئيسة ورئيسة مصلحة بالوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، أن تونس لا تملك حالياً نصاً قانونياً ينظم ويراقب جودة الهواء الداخلي في المؤسسات التي تستقبل الأطفال، مشيرة إلى أن إعداد دليل خاص بجودة الهواء الداخلي يندرج ضمن مسار عمل انطلق منذ سنة 2014 بهدف حماية صحة الأطفال وتحسين ظروف وجودهم داخل الفضاءات المغلقة.



تهوية القاعات 15 دقيقة.. إجراءات بسيطة لحماية الأطفال من تلوث الهواء

إجراءات وقائية قابلة للتطبيق

وأوضحت عبيدي، في تصريح لموزاييك، أن الدليل يتضمن تحديد مصادر التلوث والمخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال، إلى جانب خطة عمل ومجموعة من التوصيات العملية التي يمكن تطبيقها داخل المؤسسات التربوية وفضاءات الطفولة.

وأشارت إلى أن الأطفال يقضون أكثر من 80% من وقتهم داخل فضاءات مغلقة، على غرار رياض الأطفال والمدارس والنوادي، مؤكدة أن تحسين جودة الهواء الداخلي يمثل عاملاً مهماً في حماية صحتهم، وخاصة الجهاز التنفسي.

وأضافت أن عدداً من الإجراءات المقترحة لا يتطلب ميزانية أو تجهيزات خاصة، ومن بينها تهوية القاعات بفتح النوافذ لمدة 15 دقيقة حتى خلال فصل الشتاء، إلى جانب حسن اختيار المواد المستخدمة داخل المؤسسات، بما في ذلك الأثاث المدرسي والدهانات.

التهوية من أبسط الحلول

من جهتها، أكدت الدكتورة هالة كمون، الأخصائية في أمراض الرئة وعضو لجنة تحرير دليل جودة الهواء الداخلي بالتعاون مع الوكالة الوطنية لحماية المحيط، أن التوصيات الواردة في الدليل ليست قواعد جديدة، وإنما هي ممارسات ومعايير معروفة، لكن لم يتم الالتزام بها بالشكل الكافي.

وأوضحت كمون أن الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات تلوث الهواء، باعتبار أن الرئتين تكونان في طور النمو خلال السنوات الأولى من العمر، وهو ما يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، وخاصة الربو لدى الأطفال.

ويتضمن الدليل توصيات عملية تتعلق بعدد مرات تهوية القاعات، وعدد التلاميذ المناسب مقارنة بمساحة الفضاء، إضافة إلى المواد التي ينبغي تجنب استعمالها في الأدوات المدرسية والأثاث والدهانات، فضلاً عن التحذير من بعض عمليات خلط المواد التي قد تنتج عنها مخاطر صحية.

وشددت كمون على أن التهوية تبقى من أبسط الإجراءات لتحسين جودة الهواء، سواء في المؤسسات التربوية أو المنازل، موضحة أن فتح النوافذ مرة واحدة لمدة نصف ساعة صباحاً لا يكفي، بل ينبغي تجديد الهواء عدة مرات خلال اليوم، خاصة عندما يرتفع عدد الأشخاص الموجودين داخل الفضاء.

خطوة أولى نحو تحسين جودة الهواء

وأكدت شادية عبيدي أن هذا الدليل يمثل خطوة أولى ضمن مسار أوسع لإعداد أدلة أخرى بالتعاون مع الوكالة الوطنية لحماية المحيط ومختلف الشركاء، مع العمل على مرافقة المؤسسات التربوية وفضاءات التكوين ودور الشباب وغيرها في تطبيق التوصيات.

وأوضحت أن الهدف النهائي يتمثل في تحسين جودة الهواء الداخلي والحد من الأمراض والمضاعفات الصحية المرتبطة به، بما يمكن أن يساهم أيضاً في تقليص الضغط على المؤسسات الصحية والنفقات الموجهة للعلاج.

وسيتم وضع الدليل كاملاً على ذمة العموم عبر الموقع الإلكتروني للوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، فيما تم خلال الملتقى توزيع ملخص منه باللغتين العربية والفرنسية على المشاركين.

وجاءت هذه التصريحات خلال ملتقى وطني لتقديم دليل جودة الهواء الداخلي بالمؤسسات التي تؤوي الأطفال، ببادرة من وزارة الصحة والوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، بهدف الحد من مخاطر تلوث الهواء داخل الحضانات ورياض الأطفال والمدارس، وانتظم اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 بالعاصمة.


في نفس السياق