2026-09-08 نشرت في
8% زيادة في أسعار المواد المدرسية
أكد رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني، اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، أن مصاريف العودة المدرسية لا يمكن اعتبارها مصاريف ظرفية مرتبطة ببداية السنة الدراسية فقط، بل هي جزء من كلفة الدراسة على امتداد السنة، وذلك في وقت تواجه فيه العائلات التونسية ارتفاعا متواصلا في كلفة الحياة اليومية.

ارتفاع كلفة المعيشة يضغط على ميزانية العائلات
وأوضح الزهروني، في تصريح لاذاعة "اكسبراس"، أن الأسرة التونسية مطالبة في الوقت نفسه بتغطية مصاريف الغذاء والماء والكهرباء والتنقل والعلاج وغيرها، وهو ما يجعل الأموال المخصصة للتعليم تتقلص تدريجيا، خاصة بالنسبة إلى العائلات التي لديها ثلاثة أو أربعة أبناء يدرسون.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المواد المدرسية، بما في ذلك ما يتم تداوله من أرقام بشأن زيادة تقارب 8 بالمائة، يمثل عبئا إضافيا على الأسر، مؤكدا أن العائلات ذات الدخل المحدود هي الأكثر تضررا من هذه الزيادات.
دعوة إلى مراجعة السياسات التعليمية
وشدد رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ على أن الأولياء يواجهون ضغوطا متزايدة، سواء توفرت المواد المدرسية أم سجلت فيها نقائص، داعيا إلى أن تأخذ السياسات التعليمية بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي والاجتماعي للعائلة التونسية، والعمل على إيجاد حلول تخفف عنها أعباء التعليم.
إصلاح الزمن المدرسي لتخفيف مصاريف النقل
واعتبر الزهروني أن إصلاح الزمن المدرسي يمثل أحد المحاور الأساسية لأي إصلاح تربوي، مشيرا إلى أن هذا الموضوع مطروح منذ الحوار الوطني حول التربية سنة 2015، ومؤكدا ضرورة إعادة التفكير في تنظيم الزمن المدرسي بما يتلاءم مع حاجيات التلميذ والعائلة.
واقترح أن يعمل التلميذ، قدر الإمكان، على التنقل مرة واحدة فقط يوميا إلى المؤسسة التربوية، مع توفير فضاءات للمراجعة داخل المدرسة خلال الساعات التي لا يكون فيها لديه درس، بدلا من العودة إلى المنزل ثم الرجوع إلى المؤسسة.
وأكد أن هذا التنظيم من شأنه أن يخفف مصاريف النقل على العائلات، فضلا عن تعزيز الجانب الأمني، من خلال تقليص تنقل التلميذ في الشارع وإبقائه، قدر الإمكان، بين المنزل والمؤسسة التربوية.
تمديد السنة الدراسية إلى 36 أسبوعا
كما شدد الزهروني على أن الحلول المطروحة حاليا يمكن أن تكون تنظيمية بالأساس، مشيرا إلى أن السنة الدراسية في تونس تمتد على 33 أسبوعا، ويمكن رفعها إلى 36 أسبوعا أو أكثر.
واعتبر أن زيادة الزمن المدرسي بنسبة 10 بالمائة يمكن أن تحقق نتائج مهمة، دون الحاجة بالضرورة إلى بناء مؤسسات تربوية جديدة أو انتداب أعداد إضافية من المدرسين.
مرونة أكبر في توقيت الدراسة
ودعا رئيس الجمعية إلى منح المؤسسات التربوية قدرا من المرونة في تنظيم توقيت الدراسة وفق خصوصيات كل منطقة وإمكاناتها، مع إمكانية اعتماد توقيت يبدأ في السابعة صباحا في بعض المناطق، إذا كان ذلك مناسبا للتلاميذ والإطار التربوي.
وأكد أن الهدف الأساسي يجب أن يكون إعادة تنظيم الزمن المدرسي بما يخدم التلميذ والأسرة والمنظومة التعليمية ككل، داعيا إلى مراجعة البرامج والزمن المدرسي، خصوصا خلال السنوات الأولى، ومحذرا من إثقال كاهل الطفل بالبرامج والدروس الخصوصية وطول ساعات الدراسة.
المرحلة الابتدائية أساس الإصلاح التربوي
وشدد الزهروني على أن المرحلة الابتدائية يجب أن تكون نقطة الانطلاق الحقيقية لأي إصلاح تربوي، باعتبارها الأساس الذي يبنى عليه المسار الدراسي بأكمله.
وأوضح أن الأولوية خلال السنوات الأولى يجب أن تكون لرفع قدرات التلميذ في القراءة والكتابة والحساب، باعتبارها المهارات الأساسية التي يحتاج إليها لمواصلة مساره التعليمي بنجاح.
وأشار إلى أن عددا من الأنظمة التعليمية في العالم تعتمد اختبارات خلال السنوات الأولى للتأكد من تمكن التلميذ من هذه المهارات الأساسية.
الإصلاح يقاس بنتائجه على التلميذ
وأكد رضا الزهروني أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يقاس بنتائجه على التلميذ، وليس فقط بحجم الأموال التي يتم إنفاقها على المنظومة التربوية.
وطالب الدولة باتخاذ إجراءات تحد من الانقطاع المبكر عن الدراسة، وتقلل من لجوء التلاميذ إلى الدروس الخصوصية، مشددا على أن معالجة أسباب ضعف التحصيل داخل المدرسة العمومية ستقلل تلقائيا من الحاجة إلى التعليم الموازي.
التركيز على أساسيات التعليم
وختم ضيف برنامج الشارع التونسي بالتأكيد على ضرورة التركيز على أساسيات التعليم قبل التفكير في المراحل اللاحقة، مشددا على أن ضعف التمكن من القراءة والكتابة والفرنسية والحساب خلال السنوات الأولى يجعل من الصعب الحديث عن تحسين نتائج التلاميذ في المراحل المتقدمة.
