2026-08-29 نشرت في
منظمة إرشاد المستهلك: أسعار الكتب والكراسات موحّدة لكن الاشكال في بقية الأدوات
أكد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي أن كلفة العودة المدرسية لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل يمكن أن تنعكس أيضا على جودة التمدرس وتكافؤ الفرص بين التلاميذ، داعيا إلى اتخاذ قرار سياسي وسيادي لتوحيد قوائم المستلزمات المدرسية في مختلف المستويات التعليمية.

دعوة إلى قائمة مدرسية موحدة
وأوضح الرياحي أن تحديد الكلفة الدقيقة للعودة المدرسية يبقى صعبا بسبب اختلاف الأسعار وتعدد المستلزمات التي تطلبها المؤسسات التربوية، معتبرا أن الأولوية يجب أن تكون لـتوحيد القوائم التي تحددها وزارة التربية، بما يشمل المحفظة والميدعة والكتب والكراسات وبقية الأدوات المدرسية.
وأشار إلى أن المنظمة تطالب منذ سنوات بتوحيد هذه القوائم، حتى تكون مستلزمات تلاميذ المدرسة العمومية موحدة، ولا تتحول الفوارق في الإمكانيات المادية بين العائلات إلى فوارق واضحة بين التلاميذ داخل القسم الواحد.
الكتب والكراسات.. ومشكل بقية الأدوات
وبيّن الرياحي أن الكتب المدرسية تخضع إلى تسعيرة محددة من الدولة، كما تم اتخاذ إجراءات لتنظيم أسعار الكراسات، لكن الإشكال ما يزال قائما بالنسبة إلى بقية الأدوات، على غرار الأقلام والمقصات والأقلام الملونة وغيرها.
وأضاف أن بعض القوائم تتضمن مستلزمات تختلف بشكل كبير من حيث الأسعار، وهو ما يمكن أن يرفع كلفة العودة المدرسية على الأولياء، خاصة عندما يتم إدراج أدوات غير ضرورية أو مرتفعة الكلفة.
الحد من الضغط على الأولياء
وشدد رئيس المنظمة على ضرورة إعداد قائمة وطنية موحدة تحدد بدقة حاجيات التلميذ في كل مادة، من عدد الكراسات إلى نوع الأقلام والأدوات المطلوبة.
واعتبر أن هذه الخطوة من شأنها الحد من تدخل بعض الموردين ومن الضغوط التي قد يتعرض لها الأولياء لاقتناء مستلزمات إضافية أو باهظة الثمن.
كما حذر من أن غياب هيكلة واضحة للأسعار وهوامش الربح قد يساهم في ارتفاع الأسعار ودفع بعض المستهلكين نحو السوق الموازية، التي قد تتضمن منتجات غير مطابقة للمواصفات أو غير صحية.
توحيد القائمة لا يلغي حرية الاختيار
وأكد الرياحي أن توحيد القوائم لا يعني حرمان الأولياء من حرية الاختيار، وإنما يضمن حدا أدنى موحدا من المستلزمات لجميع التلاميذ، مع إمكانية أن يختار الولي أدوات ذات جودة أفضل وفق إمكانياته المادية.
المستلزمات المدرسية قد تؤثر نفسيا على التلاميذ
وأشار إلى أن الفوارق في نوعية وقيمة المستلزمات المدرسية يمكن أن تكون لها انعكاسات نفسية وتربوية على التلميذ، خاصة عندما يجد داخل القسم زميلا يحمل محفظة وكراسات ومستلزمات باهظة الثمن، في حين يعجز هو عن توفير الحد الأدنى من الأدوات.
وأوضح أن هذه الفوارق قد تعمق الإحساس بالاختلافات الاجتماعية داخل المدرسة، كما يمكن أن تضع بعض التلاميذ في مواقف محرجة أمام زملائهم أو المدرسين عندما لا يتمكن الأولياء من توفير كل ما هو مطلوب.
الدروس الخصوصية تزيد الأعباء
وتطرق الرياحي أيضا إلى الفارق بين التعليم العمومي والتعليم الخاص، معتبرا أن ارتفاع كلفة التعليم الخاص والدروس الخصوصية يساهم بدوره في تعميق الفوارق بين العائلات.
وأشار إلى أن بعض الأولياء يلجؤون إلى الدروس الخصوصية في عدة مواد، وقد تتراوح كلفة المادة الواحدة بين 80 و100 دينار شهريا، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على العائلات.
تكافؤ الفرص داخل المدرسة
وأكد لطفي الرياحي أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب إجراءات واضحة، في مقدمتها توحيد مستلزمات العودة المدرسية، بما يشمل المحفظة والميدعة والكراسات والكتب وبقية الأدوات، بما يضمن قدرا أكبر من المساواة بين التلاميذ.
وختم بالتأكيد على أن توحيد المستلزمات المدرسية يمثل، وفق تقديره، قرارا ضروريا للحد من الفوارق الاجتماعية داخل المؤسسات التربوية وتقليص كلفة العودة المدرسية على العائلات، والمساهمة في تحسين جودة الحياة المدرسية وجودة التعليم.
