2026-08-28 نشرت في
مهندس تونسي يقترح: ''علاش الصوناد ماتعلّبش الماء''
طرح المهندس المختص في المياه والري أشرف العمري مقترحًا يقضي بتمكين الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه «الصوناد» من دخول مجال تعليب المياه، معتبرًا أن الفكرة يمكن أن تمثل موردًا اقتصاديًا إضافيًا للدولة، شريطة ألا تؤثر بأي شكل من الأشكال على المهمة الأساسية للشركة.

آبار ذات جودة يمكن تثمينها
وأوضح العمري أنه، بحكم معرفته بمنظومة إنتاج المياه داخل «الصوناد»، لاحظ أن عددًا من الآبار العميقة التي تستغلها الشركة تتميز بخصائص جيدة من حيث الملوحة والتركيبة المعدنية، معتبرًا أن جودة بعض هذه المياه يمكن أن تكون منافسة لمياه معلبة موجودة في السوق.
وأشار إلى تجربة مياه «السبالة» التي كانت تحظى، وفق رأيه، بثقة المستهلك التونسي، معتبرًا أن هذه التجربة يمكن أن تفتح باب النقاش حول إمكانية تثمين بعض الموارد المائية التابعة للدولة.
مقترح يعود إلى سنة 2016
وبيّن المهندس أن فكرة تمكين «الصوناد» من تعليب المياه سبق أن طرحها منذ سنة 2016 على عدد من إطارات الشركة، خلال دورة تكوينية حول ترشيد استهلاك المياه، مشددًا على أن الظرف الحالي يجعل من الضروري إعادة طرحها للنقاش.
نشاط إضافي وليس على حساب المواطن
وشدد العمري على أن دخول «الصوناد» مجال التعليب لا يجب أن يمس بدورها الأساسي المتمثل في توفير مياه الشرب وضمان استمرارية التزويد.
واقترح أن يكون التعليب نشاطًا إضافيًا، مؤطرًا قانونيًا وصحيًا ورقابيًا، يهدف إلى تثمين جزء من الموارد المتاحة وخلق مداخيل جديدة، دون أن يأتي ذلك على حساب حاجيات المواطنين أو حقهم في الماء.
تقليص مخاطر الاحتكار وخلق موارد جديدة
ويرى المهندس أن هذا التوجه يمكن أن يساهم في تنويع سوق المياه المعلبة والحد من مخاطر الاحتكار، إلى جانب منح الدولة قدرة أكبر على التحكم في جزء من سوق يعتبره استراتيجيًا.
كما يمكن للمشروع، وفق المقترح، أن يوفر موارد مالية إضافية للصوناد والدولة، ويفتح المجال أمام خلق مواطن شغل في قطاعات الإنتاج والتعليب والنقل والتوزيع.
تنظيم نشاط الشاحنات والصهاريج
ومن بين النقاط التي يطرحها العمري أيضًا إمكانية إدماج أصحاب الشاحنات والصهاريج ضمن منظومة توزيع رسمية ومراقبة، بما يسمح بتوضيح مصادر المياه وضمان مراقبة جودتها، بدل بقاء مصدر المياه التي يتم نقلها في بعض الحالات غير واضح بالنسبة للمستهلك.
720 ألف قارورة يوميًا من بئر واحد؟
ولتوضيح الإمكانيات الاقتصادية النظرية للفكرة، قدم المهندس مثالًا لبئر ينتج 20 لترًا في الثانية، أي ما يعادل نحو 72 ألف لتر في الساعة.
وباحتساب قارورة بسعة لترين، يمكن نظريًا الوصول إلى حوالي 36 ألف قارورة في الساعة. وإذا تم تشغيل وحدة التعليب لمدة 20 ساعة يوميًا، فإن الإنتاج النظري قد يبلغ نحو 720 ألف قارورة يوميًا.
وفي حال بيع القارورة بسعر 500 مليم، يصل رقم المعاملات النظري إلى حدود 360 ألف دينار يوميًا بالنسبة إلى بئر واحد، مع التأكيد على أن هذه الأرقام لا تمثل دراسة جدوى، باعتبار ضرورة احتساب تكاليف الإنتاج والتعليب والنقل والتوزيع والضرائب وغيرها من المصاريف.
«الصوناد».. مؤسسة لخدمة المواطن وفاعل اقتصادي؟
ويؤكد أشرف العمري أن الفكرة لا تختزل في مجرد تعليب المياه، بل تتعلق أساسًا بـتحويل جزء من الموارد المائية الوطنية إلى قيمة مضافة، مع الحفاظ على حق المواطن في الحصول على مياه صالحة للشرب بصورة مستمرة وبأسعار مناسبة.
وبالتالي، فإن المقترح يقوم على الجمع بين الدور الاجتماعي والخدمي لـ«الصوناد» وإمكانية تطوير أنشطة اقتصادية مرتبطة بالماء، على أن يتم ذلك ضمن إطار قانوني وصحي واقتصادي واضح، ودون المساس بالمهمة الأساسية للمؤسسة.
